فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 434

الشارح:» السعيد من كَتَبَه «أي الله» في الأزل سعيدًا «أي لا في غيره،» والشَّقيّ عكسُهُ «أي من كتبه الله في الأزل شقيًا لا في غيره.

» ثمّ لا يتبدَّلاَن «أي المكتوبان في الأزل بخلاف المكتوب في غيره كاللوح المحفوظ، قال تعالى (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) الرعد: 39 أي أصله الذي لا يغير منه شيء كما قاله ابن عباس وغيره. وفي جامع الترمذي حديث: «فَرَغَ رَبُّكَ مِنَ العِبَاد فَرِيقٌ في الجَنَّة وَفَرِيقٌ فيِ السَّعِير» .

المحشي: قوله» كتبه في الأزل «أي علمه في القدم.

قوله» سعيدًا «فيه دون ظاهر، فالأولى من كتب الله في الأزل موته مؤمنا.

قوله» كاللوح المحفوظ «أشار بإدخال الكاف عليه إلى أنّه لا يختصّ فيما ذكر، إذ مثله الصحف التي فيها الملائكة عند نفخ الروح في الإنسان رزقه، وأجله، وشقيّ أو سعيد كما في خبر الصحيحين.

صاحب المتن: ومن عَلِمَ موته مؤمنا فليس بشَقِيّ، وأبو بكر ما زَالَ بِعَيْنِ الرِّضَا.

الشارح:» ومن عَلِمَ «أي الله» موته مؤمنا فليس بشَقِيّ «بل هو سعيدٌ وإن تقدم منه كفر وقد غُفِرَ، ومن عَلِم موتَه كافرًا فشقي وإن تقدَّم منه إيمان وقد حبَط.

وفي قول للأشعري: «تبيَّنَ أنّه لم يكن إيمانًا» .

فالسعادة: الموت على الإيمان، والشقاوة: الموت على الكفر.

ويترتب على الأولى الخلود في الجنة وعلى الثّانية الخلود في النّار. قال تعالى: (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا) هود: 108، وقال: (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ» 106 «خَالِدِينَ فِيهَا) هود: 106.

» وأبو بكر «?» ما زَالَ بِعَيْنِ الرِّضَا «منه تعالى - كما قال الأشعري - وإن لم يتَّصف بالإيمان قبل تصديقه بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنه لم يثبت عنه حالة كفر كما ثَبَت عن غيره ممن آمَنَ.

المحشي: قوله» من عَلِم الخ «الأولى لكونه عُلِم ممّا قبله أن يُحْذَف، أو يُقال: «ممن بالغ» .

قوله» وقد غُفِر «جملة معترضة أخرى الكلام في محل التعليل، ومثله قولُه: «وقد حبِط» مع الإشارة بها إلى دفع ما يُقال: إنّ ما تقدّم من الإيمان أو الكفر ليس إيمانا ولا كفرًا، أي بل هو إيمان أو كفر ولكنه عُفِرَ أو حبط.

قوله» فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا «سقط منه: «لهم فيها زفير وشهيق» .

صاحب المتن: والرِّضَا والمحبّة غير المشيئة والإرادة، فلا يرضى لعباده الكفر، (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) الأنعام: 113.

الشارح:» والرِّضَا والمحبّة «من الله» غير المشيئة والإرادة «منه فإن معنى الأولين المترادفين أخص من معنى الثانيين المترادفين، إذ الرِّضَا: الإرادة من غير اعتراض. والأخصُّ غير الأعَمِّ.

» فلا يرضى لعباده الكفر «مع وقوعه من بعضهم بمشيئته،» (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) «.

وقالت المعتزلة: الرضا والمحبة نفس المشيئة والإرادة.

المحشي: قوله» من غير اعتراض «أي على الفعل المراد، بل مع إنعام وإفضال.

قوله» وقالت المعتزلة: الرضا والمحبة نفس المشيئة والإرادة «قال بذلك أيضا قوم من الأشاعرة منهم الشيخ أبو إسحاق في كتاب الحدود وأجاب هؤلاء عن قوله: (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) الزمر: 7 بأنّه لا يرضاه دينًا وشرعًا، بل يُعاقِب عليه، وبأنّ المراد بالعباد من وفِّقَ للإيمان، ولهذا أشرفهم بإضافتهم إليه في قوله: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) الحجر: 42، وقوله: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) الإنسان: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت