له، ودلالة العام على فرد من أفراده ليست كذلك، ووجهه في التضمن أن الجزء إنما يصدق إذا كان المعنى كلًا، ومدلوله لفظ العموم ليس كلًا، بل كليّة كما عرف من كلام المصنِّف، وحاصل الجواب: أن الثلاثة المذكورة إنما هي في لفظ مفرد خالٍ عن الحكم، وذلك لا يتأتى هنا، فلا تدل الصيغة المذكورة على وجوب قتل زيد المشرك، لكنها تتضمن ما يدل عليه، لا بخصوص كونه زيدا، بل بعموم كونه مشركا، فدلالتها عليه إنما هو لتضمنها ما يدل عيه، وذلك الدال دالٌ عليه مطابقة، كما بيّنه الشارح بقوله:» وكل منها «الخ مع تصريحه بمراد الأصفهاني بقوله:» فما هو في قوتها «: أي القضايا المذكورة الخ.
وحاصله أن العام دال على ماذكر مطابقة، فيرجع جوابه إلى منع أن دلالة العام ليست داخلة في الدلالات الثلاث، بل هي داخلة في المطابقة بواسطة ما تضمنته القضية المندرجة تحت العام، وحصره الدلالات الثلاث في المفرد لا يساعده عليه كلام المناطقة، وبتقدير تسليمه يجب حمله على أنها في المفرد حقيقة أو مباشرة، ليصح استدراكه المذكور/، لاشتماله على أن المطابقة تكون في المركب أيضًا، فتكون فيه مجازًا أو بواسطة، هذا وقد جرى شيخنا الكمال ابن الهمام على أن دلالة العام تضمينية، ونقله شيخنا الشهاب الأبدي، عن شيخه أبي حفص القلشاني، وأنه وجَّههُ بإلحاق الجزئية بالجزء، وبأن كلًا من أفراد العام جزء باعتبار أنه بعض ما صدق عليه العام، وإن كان جزئيًا باعتبار دلالة العام على كل فرد فرد، وهو أقرب، والأول أدق وأنسب بكلام المصنف.
صاحب المتن: لا كُلٌّ، و لا كُلِّيٌ.
الشارح:» لا كُلٌّ «أي لا محكوم فيه على مجموع الأفراد، من حيث هو مجموع، نحو: «كل رجل في البلدِ يحمل الصخرة العظيمة» أي مجموعُهم، وإلا لتعذَّر الاستدلال به في النهي على كل مفردٍ لأن نهي المجموع يتمثل بانتهاء بعضهم، ولم تزل العلماء يستدلون به عليه، كما في (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) الأنعام: 151، ونحوِه.
» ولا كلَيٌ «أي ولا محكوم فيه على الماهية، من حيث هي، أي من غير نظرٍ إلى الأفراد، نحو: «الرجل خيرٌ من المرأة» ، أي حقيقته أفضل من حقيقتِها، وكثيرًا ما يفضل بعض أفرادها على بعضِ أفراده، لأن النظر في العام إلى الأفراد.
المحشي: قوله» لأن النظر في العام إلى الأفراد «تعليل لقوله» ولا كلي «الخ.
صاحب المتن: وَدَلالَتُهُ على أَصْلِ المَعْنَى قَطْعِيَّة، وهو عَنِ الشَّافِعِي، وَعَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ ظَنِّيَةٌ، وَهُوَ عَنِ الشَافِعِيَّة، وعَنِ الحَنَفِيَّة قطْعِيَّةٌ.
الشارح:» ودلالته «أي العامّ» على أصل المعنى «من الواحد فيما هو غير جمعٍ، والثلاثة أو الاثنين فيما هو جمعٌ» قطعيةٌ، وهو عن الشافعي «?،» و على كل فردٍ بخصوصِه ظنيَّةٌ، وهو عن الشافعية «لاحتماله للتخصيص وإن لم يظهر مخصِّصٌ لكثرة التخصيص في العمومات.» وعن الحنفية قطعيةٌ «للزوم معنى اللفظ له قطعًا حتى يظهر خلافه من تخصيصٍ في العام، أو تجوز في الخاص أو غير ذلك، فيمتنع التخصيص بخبر الواحد، وبالقياس على هذا دون الأول. وإن قام دليل على انتقاء التخصيص كالعقل في (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة: 282، (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) البقرة: 284 كانت دلالته قطعية اتفاقًا.
المحشي: قوله» ودلالته أي العام على أصل المعنى قطعية «أي لأنه لا يحتمل خروجه بالتخصيص، بل ينتهي إليه التخصيص كما سيأتي في بابه.
قوله» فيما هو غير جمع «شامل للمثنى، مع أن أصل المعنى فيه اثنان لا واحد، وقوله» والثلاثة أو الاثنين فيما هو جمع «أي على الخلاف في أقل مسمى الجمع كما سيأتي، مع ترجيح الأول.
قوله» فيما هو جمع «شامل لجمع الكثرة، مع أنه أصل المعنى فيه أحد عشر، لا ثلاثة أو اثنان، على أنه سيأتي عن الأكثر أن أفراد الجمع المعرف آحاد لا جموع من ثلاثة أو اثنين، فكلامه كغيره إنما يأتي في الجمع المنكّر، وفي المعرف