فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 434

الشارح: فهو مساو لتحريم الأكل، لمساواة الإحراق للأكل في الإتلاف «وقيل: لا يكون» الموافقة «مساويًا» ، أي كما قال المصنف: لا يسمى بالموافقة المساوي، وإن كان مثل الأَوْلَى في الاحتجاج به. وباسمه المتقدم يسمى الأَوْلَى أيضا على هذا، وفحوى الكلام ما يفهم منه قطعًا، ولحنه معناه، ومنه قوله تعالى: (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) محمد: 30.

ويطلق المفهوم على محل الحكم أيضًا كالمنطوق، وعلى هذا ما قال المصنف في شرح المنهاج -كغيره-: المفهوم إما أولى من المنطوق بالحكم، أو مساو له فيه.

المحشي: وقد يجاب أيضًا: بأنّ المضاف المراد عدم إضافته إلى ما هو بعضه، وهنا ليس كذلك، ويرد بأن كلام النحاة يمنع من ذلك. قوله: «وباسمه المتقدم» أي وهو لحن الخطاب، «يسمى الأَوْلَى أيضًا على هذا» أي القول، فعليه يكون مفهوم الموافقة هو الأَوْلَى، ويسمى الأَوْلَى: فحوى الخطاب، ولحن الخطاب. والمساوي على هذا القول يسمى مفهوم مساواة. وقوله «الأولى» نائب فاعل لـ «يسمى» .

قوله: «ويطلق المفهوم على محل الحكم أيضا كالمنطوق» قد بيّن فيما مرّ: أن المنطوق اسم للمعنى الذي يدل عليه اللفظ في محل النطق حكمًا، كـ «لن» أو غيره، وأن المفهوم اسم للمعنى الذي يدل عليه اللفظ، لا في محل النطق من الحكم ومحله، وبيّن هنا: أنّ المفهوم يطلق على محل الحكم فقط كالمنطوق. قوله: «أي الدلالة على الموافقة» فسّر به دلالته لينبّه على أن الإضافة للمفعول وهو الموافقة أي المعنىلموافق للمنطوق، ومن المعنى المعلوم به موافقة المسكوت للمنطوق، نشأ خلاف في أن الدلالة: قياسية أو لفظية، وقد حكى المصنف الأولين.

صاحب المتن: ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِي وَالإِمَامَانِ: دَلاَلَتُهُ قِيَاسِيَّةٌ.

الشارح: «ثُمَّ قال الشافعي» إمام الأئمة «والإمامان» -أي إمام الحرمين والإمام الرازي - «دلالته» أي الدلالة على الموافقة «قياسية» .

أي بطريق القياس الأَوْلَى أو المساوي، أو المساوي المسمى بالجلي، كما يعلم مما سيأتي. والعلة في المثال الأول: الإيذاء، وفي الثاني: الإتلاف.

المحشي: بقوله «ثم قال الشافعي» إلى آخره، والشارح الثالثة بقوله «وكثير من العلماء» إلى آخره.

قوله «أي بطريق القياس الأولى أو المساوي» سكت عن الأدون لِمَا قدّمته من أنّه ليس لهم مفهوم الأدون حتى يكون الدلالة عليه بطريق القياس الأدون.

قوله: «المسمى» صفة للقياس.

قوله: «كما يعلم مما سيأتي» أي في خاتمة كتاب القياس.

الشارح: ولا يضر في النقل عن الأولين عدم جعلهما المساوي من الموافقة، لأنّ ذلك بالنظر إلى الاسم لا الحكم، كما تقدم، وأما الثالث فلم يصرح بالتسمية بالموافقة ولا نحوه مما تقدم،

المحشي: قوله: «عن الأوّلين» بالتثنية أي الإمام الشافعي وإمام الحرمين، وقوله: «وأما الثالث» أي الإمام الرازي، وما نقله عن إمام الحرمين من أن الدلالة قياسية، خلاف ما مال إليه في كتاب القياس من البرهان من أنّها دلالة مفهوم، وقد ساق الزركشي عبارة المصنف بلفظ: «والإمام» أي الإمام الرازي، وتبعه العراقي.

صاحب المتن: وَقِيلَ: لَفْظِيَّةٌ، فَقَالَ الْغَزَالِي وَالآمِدِي: فُهِمَتْ مِنَ السِّيَاقِ وَالْقَرَائِنَ، وَهِيَ مَجَازِيَّةٌ، مِنْ إِطْلاَقِ الأَخَصِّ عَلَى الأَعَمِّ.

الشارح: «وقيل» الدلالة عليه «لفظية» لا مدخل للقياس فيها، لفهمه من غير اعتبار قياس. «فقال الغزالي والآمدي» من قائلي هذا القول «فهمت» -أي الدلالة عليه- «من السياق والقرائن» لا من مجرد اللفظ، فلولا دلالتهما في آية الوالدين على أن المطلوب بها تعظيمهما واحترامهما، ما فهم منها من منع التأفيف منع الضرب، إذ قد يقول ذو الغرض الصحيح لعبده: لا تشتم فلانا ولكنْ اضربه. ولولا دلالتهما في آية مال اليتيم على أن المطلوب بها حفظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت