المحشي: قوله:» والأصح أن ترك الاستفصال «الخ مأخوذ من قول الشافعي: «ترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال» . وله عبارة أخرى وهي قوله: «وقائع الأحوال، إذا تطرق إليها الاحتمال، كساها ثوب الإجمال، وسقط بها الاستدلال» .
المحشي: فظاهر العبارتين التعارض لأن الأولى تدل على أنها تعم الاحتمالات، والثانية على أنها لا تعمها، بل هي من المجمل، لا يستدل بها على عموم، وجمع بينهما القرافي: بحمل الأولى على ما إذا ضعف الاحتمال، والثانية على ما إذا قوي، وتحمل الأولى على ما إذا كان الاحتمال في محل الحكم، و الثانية على ما إذا كان في دليله. قال العراقي -تبعًا للزركشي وغيره-: «ولا حاصل لهذا الجمع، والحق: حمل الأولى على ما إذا كان في الواقعة قول من النبي صلى الله عليه وسلم يحال عليه العموم، والثانية على ما إذا لم يكن فيها إلا مجرد فعله «/ إذ لا عموم له» . فمن الأول وقائع من أسلم على أكثر من أربع نسوة, كغيلان بن سلمة المذكور في الشرح، وقيس بن الحارث، وغيرهما.
المحشي: ومن الثاني خبر مسلم أنه: «جمع بالمدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، من غير خوف ولا مطر» فإن ذلك يحتمل أن يكون بعذر المرض، وأن يكون جمعًا صوريًا، بأن يكون آخر الأولى إلى آخر وقتها، و صلى الثانية عقبها أول وقتها، كما جاء في الصحيحين. وإذا احتمل كان حمله على بعض الأحوال كافيًا، ولا عموم له في الأحوال كلها.
صاحب المتن: وَأَنَّ نَحْوَ» يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ «لا تَتَنَاوَلُ الأُمَّةَ.
الشارح:» و «الأصح» أن نحو (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) الأحزاب: 1 «، و (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ» 1 «قُمِ اللَّيْلَ) المزمل: 1 - 2» لا يتناول الأمة «من حيث الحكم لاختصاص الصيغة به.
وقيل: يتناولهم، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عرفًا كما في أمر السلطان الأمير بفتح بلدٍ أو رد العدو.
وأجيب بأن هذا فيما يتوقف المأمور به على المشاركة، وما نحن فيه ليس كذلك.
المحشي: قوله:» والأصح أن نحو: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) الأحزاب: 1 «محل الخلاف ما يمكن فيه إرادة الأمة معه، ولم تقم قرينة على إرادتهم معه، بخلاف ما لا يمكن فيه ذلك نحو: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) المائدة: 67 أو أمكن فيه ذلك.
المحشي: وقامت قرينة على إرادتهم معه نحو: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق: 1 , وليس من محل الخلاف أيضًا ما لا يمكن فيه إرادة النبي, بل المراد به الأمة نحو: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) الزمر: 65، وإن مثِّل به بعضهم لمحل الخلاف.
صاحب المتن: وَنَحْوَ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) البقرة: 21 يَشْمَلُ الرَّسُوْلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَإِنْ اقْتِرَانْ بـ «قُلْ» .
وَثَالِثُهَا: التَّفْصِيْلُ.
وَأَنَّهُ يَعُمُّ العَبْدَ وَالكَافِرَ، وَيَتَنَاوَلُ المَوْجُوْدَيْنِ دُوْنَ مَنْ بَعْدَهُمْ.
الشارح:» و «الأصح أن» نحو (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) البقرة: 21 يشمل الرسول عليه «الصلاة و» السلام، وإن اقترن بـ (قُلْ) «.
وقيل: لا يشمله مطلقًا لأنه ورد على لسانه للتبليغ لغيره.
» وثالثها: التفصيل «إن اقترن بـ (قُلْ) فلا يشمله لظهوره في التبليغ، وإلا فيشمله.
المحشي: قوله:» والأصح أن نحو: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) البقرة: 21 «أي مما ورد على لسان النبي «من العمومات المتناولة له لغة، فخرج ما لا يتناوله نحو: «يا أيها الأمة» فلا يشمله بلا خلاف.
الشارح:» و «الأصح» أنه «أي نحو (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) » يعم العبد «.