المحشي: قوله:» ومنع أيضا الفعل والمشتق «، عطف المشتق على الفعل، من عطف العام على الخاص على المشهور. قوله:» إلاّ بالتبع للمصدر «المجاز بالتبع لا يكون إلاّ في الاستعارة، وكلام الإمام فيه - لا من حيث الحصر- موافق لكلام البيانيين، حيث جعلوا الاستعارة قسمين: أصلية وتبعية، لأنّ اللفظ المستعار، إن كان اسم جنس، فالاستعارة أصلية، كالأسد للرجل الشجاع، وقتل للضرب الشديد، أو مشتقا أو حرفا فتبعية، فالتشبيه في المشتق كنطقت الحال، أو الحال ناطقة بكذا، هو بالأصالة لمعنى المصدر، فيقدّر تشبيه دلالة الحال بنطق الناطق في إيضاح المعنى، فيستعار لها لفظ النطق، ثمّ يشتق منه الفعل أو الصفة، فتكون الاستعارة في المصدر أصلية، وفي الفعل أو الصفة تبعية، والتشبيه في الحرف كاللام في: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) القصص: 8، هو بالأصالة لتعلّق.
الشارح: واعترض عليه بالتجوز بالفعل الماضي عن المستقبل، والعكس كما تقدّم، من غير تجوز في أصلهما، وبأنّ الاسم المشتق يراد به الماضي والمستقبل مجازا -كما تقدّم-، من غير تجوز في أصله وكأنّ الإمام فيما قاله نَظَر إلى الحدث مجردا عن الزمان.
المحشي: معنى الحرف، أي العداوة والحَزَن في المثال، وبالتبعية في اللام». قوله:» كما تقدّم «أي قريبًا، وقوله ثانيًا:» كما تقدّم «: أي في مباحث الاشتقاق.
قوله» وكأنّ الإمام فيما قاله نَظَر إلى الحدث مجردًا عن الزمان «: أي لم يرد الإمام ما يعترض عليه بالمذكورات، بل أراد أن التجوّز في المصدر، الذي في ضمن ما يلاحظ فيه الزمان، تابع للتجوز فيه مجرّدًا عن ذلك، هذا والأنسب أن يقال: إنّ الإمام ماشٍ في عد التجوّز بما اعترض به على طريقة البيانيين، نبه عليها بعضهم، وهي أنْ يشبّه الماضي بغيره أو عكسه، ثمّ يستعار لفظ أحدهما للآخر، كأن يقال في (وَنَادَى) الأعراف: 44 شبه النداء في المستقبل بالنداء في الماضي، ثمّ استعير ليُنادى نادى، فالاستعارة فيه تبعية وقعت في الزمن.
صاحب المتن: وَلاَ يَكُونَ فِي الأَعْلاَمِ، خِلاَفًا لِلْغَزَالِي فِي مُتَلَمَّحِ الصِّفَةِ.
الشارح:» ولا يكون «المجاز» في الأعلام «، لأنّها إن كانت مرتجلة: أي لم يسبق لها استعمال لغير العلمية كسعاد، أو منقولة لغير مناسبة كفضل فواضح، أو لمناسبة، كمن سمى ولده بمبارك، لمَا ظنّه فيه من البركة، فكذلك لصحة الإطلاق عند زوالها،» خلافا للغزالي في متلمح الصفة «-بفتح الميم الثانية- كالحارث،
المحشي: قوله:» لم يسبق لها استعمال لغير العلمية «تعريف للمرتجل، وهو مشهور، ولكنّه غير مانع لصدقه بما استعمل علمًا، ثمّ نقل علمًا أيضًا كأسامة، فإنّه استعمل علم جنس، ثمّ نقل علم شخص، مع أنّه منقول لا مُرتجل، فلو حذفوا لغير العلمية كان أولى وأخصر. وتعبيرهم فيه بالاستعمال جرى على الغالب، وإلاّ فالمناسب لما مرّ، من أنّ الواجب في تحقق المجاز سبق الوضع للمعنى الأول، لا سبق الاستعمال، أن يقال: لم يسبق لها وضع.
الشارح: فقال: إنه مجاز لأنّه لا يراد منه الصفة وقد كان قبل العلمية موضوعًا لها، وهذا خلاف في التسمية، وعدمها أولى.
المحشي: قوله:» فقال: إنّه مجاز، لأنّه لا يراد منه الصفة «الخ، يعلم منه أنّ المجاز عند الغزالي في متلمح الصفة كغيره في مدلول العَلَم، وهو الذي منعه غيره، أمّا إطلاق لفظه على غيره، كإطلاق حاتم على إنسان معيّن، بعد تشبيهه به في الجود، وإطلاق أبي لهب على معيّن بعد تشبيهه به في الكفر، فمجاز، لكونه استعارة تصريحية.
قوله:» وهذا خلاف في التسمية «: أي هل يسمى مجازا، أو لا يسمّاه؟ قوله:» وعدمها «: أي عدم تسميته مجازًا» أولى «: أي إلحاقا له بالأكثر من المرتجل، وما نقل لا لمناسبة، ولأنّ وضع العَلَم شَخْصي، ووضع المجاز نَوْعي.
صاحب المتن: وَيُعْرَفُ بِتَبَادُرِ غَيْرَهُ لَوْلاَ الْقَرِينَةُ،