فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 434

الشارح:» ويعرف «المجاز: أي المعنى المجازي للفظ،» بتبادر غيره «منه إلى الفهم» لولا القرينة «، ومن المصحوب بها المجاز الراجح -وسيأتي-، ويؤخذ ممّا ذكر: أنّ التبادر من غير قرينة تعرف به الحقيقة.

المحشي: قوله:» أي المعنى المجازي «فسّر به المجاز الذي هو اللفظ، ليصحّ عود الضمير إليه فيما يأتي، وهو صحيح بالنظر إلى بعضه، وإلاّ فهو باقٍ على ظاهره في الباقي، كقوله:» وجمعه على خلاف جمع الحقيقة وبالتزام تقييده «. قوله:» ومن المصحوب بها المجاز الراجح «: أي لأنّ تبادر المعنى المجازي من اللفظ إنّما هو بواسطة القرينة، لا من اللفظ دونهما، فهو مجاز لا حقيقة.

قوله:» ويؤخذ ممّا ذكر أنّ التبادر من غير قرينة تعرف به الحقيقة «، قد يقال: يَرِدُ عليه المشترك، فإنّه حقيقة مع عدم التبادر. ويجاب: بأنّ العلامة لا يشترط فيها الانعكاس.

صاحب المتن: وَصِحَّةِ النَّفْيِّ، وَعَدَمِ وُجُوبِ الاطِّرَادِ،

الشارح:» وصحة النفي «كما في قولك في البليد: هذا حمار، فإنّه يصحّ نفي الحمار عنه،» وعدم وجوب الاطراد «فيما يدلّ عليه، بأنّ لا يطّرد، كما في: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) يوسف: 82: أي أهلها، فلا يقال: واسأل البساط: أي صاحبه.

المحشي: قوله:» وصحّة النفي «: أي صحّة نفي المعنى الحقيقي في نفس الأمر، لا صحّته لغة، بصحّة ما أنت بإنسان لغة، والصّحة اللغوية لا تقتضي صدق الكلام في نفس الأمر. واعترض على هذه العلامة، بأنّه يلزم عليها الدّور، لتوقّفها على أنّ المجاز ليس من المعاني الحقيقية، وكونه ليس منها يتوقّف على كونه مجازًا، وأجيب: بأنّ نفيه إنّما صحّته باعتبار التّعقّل، لا باعتبار أن يعلم كونه مجازا فينفيه، وبأنّ الكلام ليس في معنى جهل كون اللفظي حقيقة ومجازا فيه، بل في معنى أنّ لفظه حقيقة أو مجاز فيه، ولم يعلم أيّهما المراد، فيعرف بصحّة النفي كونه مجازًا.

الشارح: أو يطرد لا وجوبًا، كما في الأسد: للرجل الشجاع، فيصح في جميع جزئياته من غير وجوب، لجواز أن يعبر في بعضها بالحقيقة، بخلاف المعنى الحقيقي، فيلزم اطراد ما يدل عليه من الحقيقة في جميع جزئياته، لانتفاء التعبير الحقيقي بغيرها.

المحشي: قوله:» أويطرد لا وجوبًا «الخ، حاصله: أنّه لا يلزم اطراد مجاز من المجازات في جزئيات مدلوله، لانتفاء التعبير به في بعضها، بأنّ يعبّر بالحقيقة بدله، وظاهر أن مثل ذلك يأتي في الحقيقة التي لها مجاز، فإنّه يصحّ التعبير في بعض جزئيات مدلولها بالمجاز بدلها، وقوله في تعليل لزوم الاطراد في الحقيقة:» لانتفاء التعبير الحقيقي بغيرها «: أي بغير الحقيقة، قد يقال علته، وكذا في الاطراد في المجاز، وإن لم يلزم، فيصحّ تعليله بقولنا: «لانتفاء التعبير المجازي بغير المجاز» ، فهما سيان، ومن ثَمّ لم يذكر ابن الحاجب الوجوب، ولا جعل عكس عدم الاطراد علامة للحقيقة، بل قال: وعدم الاطراد ولا عكس، أي فليس الاطراد علامة الحقيقة، لأنّ المجاز قد يطرد كالأسد للرجل الشجاع، لكن لا يلزم من القدح في العلة القدح في معلولها، فما صنعه المصنّف أحسن، لإفادته انعكاس العلامة المستلزم لعلامة الحقيقة، وما قيل: من أن وجوب الاطراد في الحقيقة منقوض، بأنّ منها مالا يطرد، كالفاضل والسخي، فإنهما يطلقان حقيقة في الإنسان، لا في حقّه تعالى، وكالقارورة والدَّبَران، فإنّ الأول يطلق حقيقة في الزجاجة المعروفة، لا في كلّ ما فيه قرار، والثاني في منزلة القمر، لا في كلّ ما فيه دَبُورٌ، أجيب: عنه بأنّ عدم إطلاق الأولين عليه تعالى لأمر شرعي، وهو أن أسماءه تعالى توقيفية، ولإيهام النقص، لأنّ الفاضل يطلق في محلّ الجهل، والسخي في محلّ يقبل البخل، وعدم إطلاق الأخيرين على غير ما ذكر لعدم وجود المعنى، لأنّ المحلّ المعيّن قد اعتبر في وضعهما، ولم يوجد فيما ذكر.

صاحب المتن: وَجَمْعِهِ عَلَى خِلاَفِ جَمْعِ الْحَقِيقَةِ.

الشارح:» وجمعه «: أي جمع اللفظ الدال عليه،» على خلاف جمع الحقيقة «، كالأمر بمعنى الفعل مجازا، يجمع على أمور، بخلافه بمعنى القول حقيقة، فيجمع على أوامر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت