الشارح: «والنظر الفكر» أي حركة النفس في المعقولات، بخلاف حركتها في المحسوسات فتسمى تخيلا. «المؤدي إلى علم أو ظن» بمطلوب خبري فيهما أو تصوري في العلم، فخرج الفكر غير المؤدى إلى ما ذكر، كأكثر حديث النفس فلا يسمى نظرا، وشمل التعريف النظر الصحيح القطعي والظني والفاسد،
المحشي: أي الحكم الشرعي، فإنه الكلام النفسي الأزلي، كما مرّ، ونبّه بقوله: «في الجملة» على أن تعلقهما به ليس من حيث إنه مدلول، بل من حيث إنه خطاب، وأنه يتنوع إلى أمر ونهي وغيرهما.
قوله: «لاستتباعه» أي النظر ما يطول، أي من تقسيم الإدراك إلى تصور وتصديق بأنواعه الآتية، ومن الكلام على تعاريف العلم والجهل والسهو.
قوله: «أي حركة النفس» أي انتقالها بالقصد، وبه يخرج الحدس لأنه وإن فسر بسرعة الانتقال من المبادئ إلى المطالب لا قصد فيه. قوله: «أو تصوري في العلم» نبه به على أنّ الظنّ لا يكون إلاّ في التصديق.
صاحب المتن: وَالإِدْرَاكُ ...
الشارح: فإنه يؤدي إلى ما ذكر بواسطة اعتقاد أو ظن كما تقدم بيانه في تعريف الدليل، وإن كان منهم من لا يستعمل التأدية إلا فيما يؤدي بنفسه.
«والإدراك» أي وصول النفس إلى المعنى بتمامه.
المحشي: قوله: «فإنّه يؤدي إلى ما ذكر» أي من علم أو ظنّ. قد يقال: كيف يؤدي إلى ذلك مع أنه قيل إنّ الفاسد يستلزم الجهل؟ ويجاب: بأنّ ما قيل فيه ذلك خال عن الاعتقاد و الظنّ، بخلاف ما هنا، نعم لك أن تقول سيأتي: أن العلم لا يقبل التغير، فإن كان العلم الحاصل بذلك لا يتغير، يتبيّن فساد النظر فذاك، وإلاّ فليس علمًا، وهو المختار، فشمول النظر الفاسد بشرطه المذكور، إنّما يأتي في تأديته إلى الاعتقاد أو الظنّ، لا إلى العلم.
قوله: «والإدراك أي وصول النفس» إلى آخره مأخوذ من معناه اللغوي وهو الوصول، يقال: أدركتْ الثمرة، إذا وصلتْ و بلغتْ حدِّ الكمال.
صاحب المتن: بِلاَ حُكْمٍ تَصَوُّرٌ، وَبِحُكْمٍ تَصْديقٌ.
الشارح: من نسبة أو غيرها «بلا حكم» معه من إيقاع النسبة أو انتزاعها «تصور» ، ويسمى علما أيضا كما علم مما تقدم، أما وصول النفس إلى المعنى لاَ بتمامه فيسمى شعورا.
«وبحكم» يعني والإدراك للنسبة و طرفيها مع الحكم المسبوق بالإدراك لذلك، «تصديق» كإدراك الإنسان و الكاتب، وكون الكاتب ثابتا للإنسان،
المحشي: وقول المصنّف «الإدراك بلا حكم تصوّر» أي تصوّر ساذج، ولا ينافي أنه إذا لم يقيّد بعدم الحكم، يسمى تصوّرًا أيضًا، وهو التصوّر المطلق المرادف للعلم المطلق، و التصوّر المطلق، ينقسم إلى تصوّر ساذج وإلى تصديق.
قوله: «من نسبة أو غيرها» مع قول المصنّف «بلا حكم» ، نبّه به على أنّ النسبة الحكمية مغايرة للحكم، لتصوّرها بلا حكم كما في الشّك.
قوله: «كما علم ممّا تقدّم» أي من قوله: «أو تصوّري في العلم» .
قوله: «يعني» عبّر به لا بأي، لأنّ ظاهر المشروح أنّ إدراك بعض المذكورات من النسبة و طرفها مع الحكم كافٍ في التصديق، وليس مرادًا.
الشارح: وإيقاع أنّ الكاتب ثابت للإنسان، أو انتزاع ذلك أي نفيه في التصديق، بأنّ الإنسان كاتب، أو أنّه ليس بكاتب، الصادقين في الجملة.
وقيل: الحكم إدراك أنّ النسبة واقعة أو ليست بواقعة.