قوله: «لسقوط الطلب» إلى آخره، فيه دفع لما قيل: قد ينازع في كون سنة الكفاية أفضل من سنة العين، لانتفاء العلة وهي السعي في إسقاط الإثم عن الأمة.
الشارح: ثالثها: أنّها مطلوبة من الكل عند الجمهور، وقيل: من بعض مبْهم، وهو المختار، وقيل: معيّن عند الله تعالى، يسقط بفعله وبفعل غيره، وقيل: من بعض قام بها. رابعها: أنّها تتعين بالشروع فيها، أي تصير به سنة عين -يعني مثلها- في تأكد طلب الإتمام على الأصح.
المحشي: وحاصله: أنّه كما يسقط الإثم عنهم ثَمَّ يسقط الطلب عنهم هنا، ومع ذلك فالأوجه أفضلية سنة العين على سنة الكفاية، نظير ما مرّ.
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: الأَكْثَرُ أَنّ جَمِيعَ وَقْتِ الظُّهْرِ جَوَازًا وَنَحْوَهُ وَقْتٌ لأَدَائِهِ.
الشارح: «مسألة: الأكثر» من الفقهاء ومن المتكلمين على «أن جميع وقت الظهر جوازًا أو نحوه» ، أي نحو الظهر كباقي الصلوات الخمس «وقتٌ لأدائه» ، ففي أي جزء منه أوقع فقد أوقع في وقت أدائه، الذي يسعه وغيره، ولذلك يعرف بالواجب الموسع.
المحشي: قوله: «مسألة: الأكثر أن جميع وقت الظهر جوازا أو نحوه، وقت لأدائه» حاصله أن جميع وقت الواجب الموسع وقت لأدائه، وسبب وجوبه الجزء الأول من الوقت، لسبقه، بمعنى أنه علامة على تعلق وجوب الفعل بالمكلف مخيرا في أجزاء الوقت، كالتخيير في المفعول في خصال الكفارة، وقولهم: الزوال سبب لوجوب الظهر، مجاز علاقته السببية، لأنه سبب لدخول الوقت، أي علامة عليه وتعبيره بالجواز، يفهم أن وقت الأداء، يخرج بما إذا لم يبق من الوقت ما يسع الصلاة لخروج وقت الجواز حينئذ. وهو مراد الأصوليين، فإن كلامهم إنما هو فيما يكون الفعل فيه أداءًا اتفاقًا بينهم وبين الفقهاء.
الشارح: وقوله: «جوازًا» راجع إلى الوقت، لبيان أن الكلام في وقت الجواز، لا في الزائد عليه أيضًا من وقت الضرورة، وإن كان الفعل فيه أداء بشرطه.
المحشي: وبه يندفع ما يقال: إنّ هذا يرد على المصنف، حيث زاد عليهم فيما مرّ، مسألة فعل البعض في الوقت، فإنه يقتضي أن وقت الأداء يمتد إلى أن يبقى من الوقت، ما يسع أقل من ركعة، مع أن وقت الجواز خرج قبله، لأن ما زاده ليس من محل الاتفاق، فقول الشارح «ففي أي جزء منه» أي من وقت الجواز، وكرر «من» في قوله: «من الفقهاء ومن المتكلمين» ليفيد أنَّ الأكثر من كل منهما، لا من مجموعهما.
قوله: «لا في الزائد عليه أيضا» أي مضمومًا إليه. قوله: «من وقت الضرورة» أي ومن وقت الحرمة أيضا. قوله: «وغيره» أي غير القاضي من المتكلمين والفقهاء.
صاحب المتن: وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ الْعَزْمِ، خِلاَفًا لِقَوْمٍ
الشارح: «ولا يجب على المؤخر» أي مريد التأخير عن أول الوقت، «العزم» فيه على الفعل بعد في الوقت، «خلافا لقوم» كالقاضي أبي بكر الباقلاني -من المتكلمين- وغيره، في قولهم بوجوب العزم، ليتميز به الواجب الموسع عن المندوب في جواز الترك.
المحشي: قوله: «في قولهم بوجوب العزم» أي فالواجب عند القائل به الفعل أو العزم، لا بمعنى أنه يجب في كل جزء منه أحدهما، كما قاله جماعة، بل بمعنى أن الواجب الفعل أوّل الوقت أو العزم فيه على فعلها بعد في الوقت، ثم ينسحب هذا العزم على أجزاء الوقت، كانسحاب النيّة على أجزاء العبادة الطويلة، كما قاله إمام الحرمين، وغيره، مع أن القول بوجوب العزم هو الصحيح كما قاله النووي في مجموعه، ليتميّز به الواجب الموسع عن المندوب في جواز التأخير عن أوّل الوقت.