المحشي: قوله:» وتكون حرفًا للاستعلاء «أي للعلو لا لطلبه، و تكون أيضًا بمعنى الباء نحو: (حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ) الأعراف: 105، وبمعنى «مِنْ» نحو: (إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) المطففين: 2، ومنه خبر: «بني الإسلام على خمس» : أي بني بمعنى ركب منها، وبهذا يجاب عما يقال: إنّ الخمس هي الإسلام، فكيف يكون الإسلام مبنيًا عليها، والمبني غير المبني عليه؟ وأجاب عنه الكرماني: بأن الإسلام هو المجموع، والمجموع غير كلّ واحد من أركانه.
صاحب المتن: وَالْمُصَاحَبَةِ، وَالْمُجَاوَزَةِ، وَالتَّعْلِيلِ، وَالظَّرْفِيَّةِ، والاسْتِدْرَاكِ، وَالزِّيَادَةِ، أَمَّا «عَلاَ» يَعْلُو فَفِعْلٌ.
الشارح:» والمصاحبة «كمع نحو: (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ) البقرة: 177: أي مع حبّه.
» والمجاوزة «كَـ «عَنْ» نحو: رضيت عليه، أي عنه.» والتعليل «نحو: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) البقرة: 185: أي لهدايته إياكم.
» والظرفية «كَـ «في» نحو: (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا) القصص: 15: أي في وقت غفلتهم.
» والاستدراك «كَـ «لكن» نحو: فلان لا يدخل الجنّة لسوء صنيعه، على أنّه لا ييأس من رحمة الله: أي لكنّه.
» والزيادة «نحو حديث الصحيحين: «لا أحلف على يمين» : أي يمينًا، وقيل: هي اسم أبدًا، لدخول حرف الجرّ عليها، وقيل: هي حرف أبدًا، ولا مانع من دخول حرف جرّ على آخر.
» أما علا يعلو ففعل «ومنه: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ) القصص: 4.
فقد استكملت «على» في الأصحّ أقسام الكلمة.
المحشي: قوله:» لا أحلف على يمين «يحتمل أن «على» غير زائدة، بتضمّين «أحلف» معنى الاستعلاء: أي لا أحلف مستعليًا على يمين.
صاحب المتن: الْخَامِس عَشَرَ: «الْفَاءُ» : الْعَاطِفَةُ: لِلتَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِي وَالذِّكْرِي، وَلِلتَّعْقِيبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ،
الشارح:» الخامس عشر: الفاء العاطفة للترتيب المعنوي والذكري، وللتعقيب في كل شيء بحسبه «، تقول: قام زيد فعَمرو، إذا عقب قيام عَمرو قيام زيد. ودخلت البصرة فالكوفة، إذا لم تقم في البصرة ولا بينهما. وتزوّج فلان فولد له، إذا لم يكن بين التزوّج والولادة، إلاّ مدّة الحمل مع لحظة الوطء ومقدّمته. والتعقيب مشتمل على الترتيب المعنوي، وإنّما صرّح به المصنّف ليعطف عليه الذكري، وهو في عطف مفصل على مجمل نحو: (إِنَّا أَنْشَانَاهُنَّ إِنْشَاءً» 35 «فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا» 36 «عُرُبًا أَتْرَابًا) الواقعة: 35 - 37، (فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) النساء: 153.
المحشي: قوله:» ولا مانع من دخول حرف جرّ على آخر «أي في اللفظ.
قوله:» وهو «أي الترتيب الذكري،» في عطف مُفَصَّل على مجمل «، تبع فيه ابن هشام، وهو لا يختصّ بذلك كما أفاده قول الرضي: الترتيب الذكري أن يكون المذكور بعد الفاء كلامًا مرتبًا في الذكر على ما قبلها، سواء كان ما بعدها تفصيلًا لما قبلها، أو لم يكن نحو: (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ) الزمر: 72 الآية، و نحو: (وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ) الزمر: 74 الآية، فإن ذم الشيء ومدحه يصحّ بعد جري ذكره» .
صاحب المتن: وَلِلسَّبَبِيَّةِ.
الشارح:» وللسببية «ويلزمها التعقيب نحو: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) القصص: 15، (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ) البقرة: 37.
واحترز بالعاطفة عن الرابطة للجواب، فقد تتراخى عن الشرط نحو: إن يسلم فلان فهو يدخل الجنّة، وقد لا يتسبّب عن الشرط نحو: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) المائدة: 118.