صاحب المتن: خبرُ الواحدِ لا يُفيد العلمَ إلاَّ بقرينةٍ، قال الأكثرُ: «مطلقًا» ، وأحمد: «يُفيد مطلقًا» ، والأستاذ وابنُ فورك: «يفيدُ المستفيضُ علمًا نظريًا» .
الشارح: «مَسأَلة: خبرُ الواحد لا يُفيدُ العِلمَ إلاّ بقرينةٍ» كما في إخبار الرَجُلِ بِموتِ وَلدِهِ المُشرف على الموتِ مع قرينةِ البكاء وإحضارِ الكَفَنِ والنعش.
«وقال الأكثرُ: «لا» يُفيد «مُطلقًا» ومَا ذُكِرَ من القرينةِ يُوجَد مع الإغماء.
«وَ» قال الإمامُ «أحمدُ: «يُفيدُ مطلقًا» » بشرط العدالةِ، لأنّه حينئذٍ يجبُ العملُ به كما سيأتي، وإنما يجبُ العَملُ بما يُفيدُ العلمَ لقوله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الإسراء: 36 (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ) الأنعام: 116 نهى عن اتباعِ غيرِ العلمِ وذَمَّ على اتباعِ الظنّ.
وأُجيبَ بأن ذلك فيما المطلوبُ فيه العلمُ مِن أصول الدين كوحدانية الله تعالى وتنزيهِهِ عما لا يليقُ به لِمَا ثبَت مِن العَمَلِ بالظنّ في الفروع.
مسأَلة: فيما يفيد خبرُ الواحد
المحشي: قوله «خبرُ الواحد لا يُفيدُ العلمَ إلا بقرينةٍ» هو ما عليه الآمدي.
الشارح: وابنُ الحاجب، وغيرُهما، واختارَهُ المصنِفُ مع قوله في شرح المختصر: «إنّ ما عليه الأكثرُ هو الحقُّ» .
«وَ» قال «الأستاذُ» أبوإسحاق الاسفراييني «وابنُ فَوْرَك: «يُفيدُ المُستَفيضُ» الذي هو منه عنْدَنا «عِلْمًا نَظَريًا» ». جَعَلاهُ واسطة بين المتواترِ المُفيدِ للعِلمِ الضروري، والآحادِ المفيدِ لِلْظَنِّ. وقد مثَّلَهُ الأستاذُ بما يتفقُ عليه أئمةُ الحديث.
وإنما لم يُقيد الواحدَ بـ «العَدْل» كما قيَّد بهِ ابنُ الحاجبِ وغيرُه لأنه لا حاجة إليه على الأوّلِ حيث يُفيدُ العِلمَ، لأنّ التعويلَ فيه على القرينةِ، ولا على الثاني كما هو ظاهر وإنْ احتِيجَ إليه على الثالثِ كما تقدّم، وكذا على الرابع فيما يظهر، كما يُحتاج إليه حيث يقال: «يُفيدُ الظنّ» .
المحشي: قوله «وغَيرُه» أي الآمدي، وفيه إشارة إلى أنّ قولَ المصنِفِ في شرح المختصر: «لم أرَ مَن صرَّحَ بذلكَ» ، يعني غَيْرَ ابن الحاجِبِ، وَقِعٌ لا عَن اتساعِ نظرٍ.
صاحب المتن: يجبُ العملُ به في الفتوى الشهادةِ إجماعًا وكذا سائر الأمور الدِّينيةِ، قيل: «سمعًا» .
الشارح: «مسألة: يجبُ العملُ به» أي بخبر الواحد «في الفتْوَى والشهادةِ» أي يجبُ العملُ بما يُفتي بهِ المُفْتي، وبما يشهدُ به الشاهدُ بشرطه «إجماعًا، وكذا سائرِ الأُمورِ الدينيةِ» أي باقيها يجبُ العملُ فيها بخبر الواحدِ كالإخبار بدخول الوقتِ، أو بتنجس الماء، وغير ذلك.
«قيل: «سَمعًا» لا عقلًا، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعثُ الآحاد إلى القبائلِ، والنواحي لِتَبليغِ الأحكام كما هو معروف، فلولا أنَّهُ لا يجبُ العملُ بخَبرِهِم لم يكنْ لبعثِهِم فائدة».
صاحب المتن: مسألة: يجبُ العمل به
المحشي: قوله «في الفَتوَى» في معناها الحكمُ، لأنه فتوى وزيادةٌ قاله البرماوي.
قوله «بشرطه» أي من عدالةٍ، وسمعٍ، وبصرٍ، وغيره مما هو معروف في مَحَلِّهِ.
قوله «وكذا سائر الأمور الدينيةِ» : أي وكذا الأمور الدنيوية، كما صرّح به البيضاوي وغيرُه كإخبار طبيب أو غيرِهِ بمضرة شيءٍ أو نفعه.
صاحب المتن: وقيل: «عقلًا» ، وقالت الظاهريةُ: «لا يجب مطلقًا» ، والكرخي: «في الحدود» ،
الشارح: «وقيل: «عَقلًا» وإن دلّ السمعُ أيضًا، أي من جهة العقل، وهو أنه لو لم يجب العملُ به لَتَعطلَتْ وقائعُ الأحكام المرويةِ بالآحاد، وهي كثيرة جدًا، ولا سبيلَ إلى القول بذلك».