فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 434

صاحب المتن: وَأَنَّ النِّيَابَةَ تَدْخُلُ الْمَامُورَ إِلاَّ لِمَانِعٍ.

الشارح:» و «الأصحّ» أن النيابة تدخل المأمور «به ماليًا كان كالزكاة، أو بدنيًا كالحجّ بشرطه،» إلاّ لمانع «كما في الصلاة. وقالت المعتزلة: لا تدخل البدني، لأنّ الأمر به إنّما هو لقهر النفس وكسرها بفعله، والنيابة تنافي ذلك، إلا لضرورة كما في الحجّ، قلنا: لا تنافي لما فيها من بذل المؤنة، أو تحمل المنّة.

المحشي: قوله:» والأصحّ أنّ النيابة تدخل المأمور «إلاّ لمانع، قيل: هذه المسألة فقهية مذكورة في الوكالة، وغيرها، أنّ المأمور بشيء هل يكلّف بمباشرته أوْ لا؟ وأدخلها المصنّف تبعًا للآمدي وغيره في الأصول، قلت: كونها فقهية لا ينافي كونها أصولية، لأنّ الجواز الشرعي الذي تكلّم عليه الفقيه، غير العقلي الذي تكلّم عليه الأصولي.

المحشي: بل قد يقال: هي إلى الثاني أقرب، لأنّ المخالف فيها معتزلي، وعلى ذلك فقوله:» إلاّ لمانع «إنّما يناسب الفقيه، لا الأصولي، ثمّ قضية كلام المصنّف أنّ في النيابة في العبادة المالية خلافًا، وليس كذلك، فلو قال: «والأصحّ جواز النيابة في العبادة البدنية» ، أوْفَى بالغرض وبكلام الآمدي وغيره.

صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّيْخُ وَالْقَاضِي: الأَمْرُ النَّفْسِي بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ الْوُجُودِي،

الشارح:» مسألة: قال الشيخ «-أبو الحسن الأشعري-» والقاضي «-أبو بكر الباقلاني-:» الأمر النفسي بشيء معيّن «-إيجابًا أو ندبًا-» نهي عن ضدّه الوجودي «-تحريمًا أو كراهة-واحدًا كان الضدّ، كضد السكون: أي التحرّك، أو أكثر كضدّ القيام: أي القعود، وغيره.

المحشي: مسألة:» قال الشيخ والقاضي: الأمر النفسي «. قوله في المتن» معيّن «: نبّه به على أنّه لا خلاف في تغاير مفهومي الأمر بشيء معيّن نهي عن ضدّه، لاختلاف الإضافة قطعًا، ولا في لفظيهما كما ذكره بَعْدُ، بل في أنّ الشيء المعيّن إذا أمر به، فهل ذلك الأمر نهي عن ضده، أو مستلزم له؟ بمعنى أن ما يصدق عليه أنّه أمر نفسي، هل يصدق عليه أنّه نهي عن ضدّه أو مستلزم له؟

قوله:» نهي عن ضدّه «الخ، استشكل بأنّه: إن كان المراد الكلام النفسي بالنسبة إلى الله تعالى، فالله عالم بكلّ شيء، وكلامه واحد بالذات، وهو أمر ونهي ووعد و وعيد، وغيرها باعتبار المتعلّق، فأمره بالشيء عين النهي عن ضدّه، فكيف يأتي فيه الخلاف؟ أو بالنسبة إلى المخلوق، فكيف يكون عين النهي عن ضدّه أو يتضمّنه، مع احتمال ذهوله عن الضدّ مطلقًا، كما هو حجّة القائل بأنّه لا عينه، ولا يتضمّنه، وأجاب عنه البرماوي بما ملخّصه: أن الكلام في المتعلّق: أي هل متعلّق الأمر بالشيء هو عين متعلّق النهي عن ضدّه، أو مستلزم له؟ كالعلم المتعلّق بأحد أمرين متلازمين، كيمين وشمال و فوق وتحت، و ... هذا جواب عن الشقّ الأول، دون الثاني، وعكس الغزالي، فأجاب بفرض المسألة في الشقّ الثاني،

المحشي: وكلّ من الجوابين قاصر، فالأولى أن يجاب: بأنّ الكلام في مطلق الأمر، لا في أمر مقيّد بأحد الشقّين، الصادق بهما المطلق المنقسم بحسب التعلّق إلى الأمور المذكورة، وإن لزم احتمال الذهول عن الضدّ في الشقّ الثاني.

صاحب المتن: وَعَنْ الْقَاضِي: يَتَضَمَّنُهُ، وَعَلَيْهِ عَبْدُ الْجَبَّارِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ، وَالإِمَامُ، وَالآمِدِي.

الشارح:» وعن القاضي «آخرًا: أنّه» يتضمّنه، وعليه «: أي على التضمّن» عبد الجبّار وأبو الحسين والإمام «-الرازي-» والآمدي «، فالأمر بالسكون مثلًا -أي طلبه- متضمّن للنهي عن التحرّك: أي طلب الكفّ عنه، أو هو نفسه، بمعنى أنّ الطّلب واحد، هو بالنسبة إلى السكون أمر، و إلى التحرّك نهي، كما يكون الشيء الواحد بالنسبة إلى شيء قُربًا، وإلى آخر بُعدًا.

ودليل القولين: أنّه لمّا لم يتحقّق المأمور به بدون الكفّ عن ضدّه، كان طلبه للكفّ، أو متضمّنًا لطلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت