قوله» بخلاف الممتنع «أي فلا تتعلّق به القدرة، لا لنقص فيها، بل لعدم قابلية الممتنع الوجود، فلم يصلح محلًا لتعلُّقها. وخالف ابن حزم فقال: «إنه تعالى قادر على أن يتّخذ ولدا، وإلا لكان عاجزا» . ورُدَّ بأنّ اتخاذه الولد مُحال وهو لا يدخل تحت القدرة لما مرّ فلا يكون عاجزًا. وكالممتنع الواجب فلا تتعلّق به القدرة، وإلا يلزم تحصيل الحاصل.
صاحب المتن: ما عَلِمَ أنَّه يَكُون أرادَه، وما لا فلا.
الشارح:» ما عَلِمَ أنَّه يَكُون «أي يُوجَد» إرادة «أي أراد وجوده» وما لا «أي وما علم أنه لا يوجد» فلا «يريد وجوده فالإرادة تابعة للعلم.
المحشي: قوله» فالإرادة تابعة للعلم «أي عند الأشاعرة، وأما عند المعتزلة فتابعة للأمر لأنهم يقولون: إن الله يريد ما أمر به من خير سواء وقع أو لا، ولا يريد ما نهى عنه من معصية سواء وقعت أم لا. وتظهر ثمرة الخلاف في أيمان أبي جهل فعند الأشاعرة: أنّه مأمور به وليس مرادا، وكفره منهي عنه ومراد. وعند المعتزلة بالعكس من حيث الإرادة.
قال أئمتنا: ولو أراد ما لا يقع كان نقصًا في إرادته لكلالها عن النفوذ فيما تعلّقت به.
وتوسّط بعضهم بما يرفع الخلاف فقال: الإرادة قسمان: إرادة أمرٍ وتشريع، وإرادة قضاء وتقدير، فالأولى - ما تُسمّى الإرادة الشرعية- تتعلّق بالطاعة لا بالمعصية لقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة: 185.
والثانية -وتُسَمّى الإرادة القدرية- شاملةٌ لجميع الكائنات لقوله تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ) الأنعام: 125.
واعلم أنّ تبعية الإرادة للأمر عند المعتزلة لا تُنافي قولهم باتَّحادهما لأنّ المراد باتحادهما اتحادهما في المصدق، لا في المفهوم.
صاحب المتن: بَقاؤُه غير مُسْتَفْتَح ولا مُتَنَاهٍ
الشارح:» بَقاؤُه «تعالى» غير مُسْتَفْتَح ولا مُتَنَاهٍ «أي لا أول له ولا آخر.
المحشي: قوله» غير مستفتح ولا متناه «تفسير الشارح له بما بعده فيه لفٌّ ونشر مُرَكَّب، وأكثر المتكلّمين على أنّ البقاء: صفة إضافية، وهي: استمرار الوجود بالنظر للمستقبل أشار إليه الشارح بعد، وحينئذ فالبقاء عكس القِدَمِ المُفَسَّرِ بـ «استمرار الوجودِ بالنظر للماضي» ، وقال الأشعري: «فالبقاء: صفة زائدة حقيقية كالعلم والقدرة» .
صاحب المتن: لم يَزَل بأسمائه، وصفاتِ ذاته: ما دلَّ عليها فعلُه من قدرةٍ، وعلمٍ، وحياةٍ، وإرادةٍ
الشارح:» لم يَزَل «سبحانه موجودًا» بأسمائه «أي بمعانيها، وهي ما دلّ على الذات باعتبار صفة كالعالم والخالق.
» وصفات ذاته «وهي:» ما دل عليها فعله «لتوقفه عليها» من قدرةٍ «وهي: صفةٌ تؤثر في الشيء عند تعلقها به،» وعلمٍ «وهو: صفةٌ ينكشف بها الشيء عند تعلقها به،» وحياةٍ «وهي: صفة تقتضي صحة العلم لموصوفها،» وإرادةٍ «وهي صفة تخصص أحد طرفي الشيء من الفعل والترك بالوقوع
المحشي: قوله» وعلمٍ «عرّف علمه تعالى بحضور الأشياء عنده بلا انتزاع صورة، ولا انفعال، ولا اتّصف بكيفية، وبأنّه صفة أزلية لها تعلّق بالشيء على وجه الإحاطة على ما هو عليه دون سبق خفاء، والشارح عرّفه مراعيًا فيه جانبَنا، لا المقصودَ معرفته، فذكر فيه قيد الانكشاف المُنبئ عن الإيضاح بعد الخفاء الذي لا يليق به تعالى، فقوله: «ينكشف بها» أي لنا.
قوله» يقتضي صحّة العلم لموصوفها «أي فلا يصحّ العلم بدون الحياة، لأنّها شرط له وليست سببًا له، وإلا لزم من وجودها وجودُه، وظاهر أنّها شرط لغير العلم، أي من الصفات المذكورة.
صاحب المتن: أو التَّنْزِيهُ عن النقص من سمعٍ، وبَصَرٍ، وكلامٍ، وبقاءٍ.
الشارح:» أو «دلَّ عليها» التَّنْزِيه «له تعالى» عن النقص من سمع، وبَصَر «وهما صفتان يزيد الانكشاف بهما على الانكشاف بالعلم» وكلامٍ «وهو صفة عبَّر عنها بالنظم المعروف المسمى بكلام الله أيضا، ويُسَمَّيَان بالقرآن أيضًا» وبقاءٍ «وهو استمرار الوجود.