فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 434

بعضها، لا يحصل العِلْم بالأمرين، ومع حصوله لاَبدّ في إفادة النقلية اليقين، من العلم بعدم المعارض العقلي، المحوج إلى تأويل النقل، لكونه أصلًا له في الحكم، لأن الطريق إلى إثبات الصانع، ومعرفة النبوة، وسائر ما يتوقف عليه صحّة النقل، ليس إلا العقل، فهو أصل للنقل، فالأدلة لا تفيد اليقين.

وتقرير الجواب ظاهر من كلام الشارح على أنّا لا نسلّم: أنّ اللغة والنحو والصرف إنّما ثبتت بالآحاد، كما لا يخفى على من له تأمّل، ولا نسلّم أيضا أنّ إفادة النقلية اليقين يتوقف على العلم بعدم المعارض.

قال السعد التفتازاني في شرح المقاصد: «الحق أنّها إنّما تتوقف على عدم العلم بالمعارض، لا على العلم بعدمه، إذ كثيرًا ما يحصل اليقين من الدليل، ولا يخطر المعارض بالبال إثباتًا أو نفيًا، فضلا عن العلم بعدمه، فالمراد بقولهم: إنّ إفادتها اليقين يتوقف على العلم بعدمه، أنّها إنّما تكون بحيث لو لاحظ العقل المعارض جزم بعدمه» .

صاحب المتن: الْمَنْطُوقُ: مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَلِ النُّطْقِ. وَهُوَ نَصٌّ: إِنْ أَفَادَ مَعْنًى لاَ يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ، كَزَيْدٍ. ظَاهِرٌ: إِنْ احْتَمَلَ مَرْجُوحًا، كَالأَسَدِ.

الشارح: «المنطوق والمفهوم» أي هذا مبحثهما، «المنطوق: ما» أي معنى «دل عليه اللفظ في محل النطق» حكمًا كان، كما مثّله في شرح المختصر كغيره: بتحريم التأفيف أي للوالدين، الدال عليه قوله تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) الإسراء: 23 أو غير حكم، كما يؤخذ من تمثيله في قوله: «وهو» أي اللفظ الدال في محل النطق، «نص» أي يسمى بذلك، «إن أفاد معنى لا يحتمل غيره» ، أي غير ذلك المعنى: «كزيد» في نحو: جاء زيد، فإنّه مفيد للذات المشخّصة من غير احتمال لغيرها.

«ظاهر» أي يسمى بذلك «إن احتمل» بدل المعنى الذي أفاده «مرجوحا كالأسد» في نحو: رأيت.

المحشي: المنطوق والمفهوم. قوله: «في محل النطق» محله المذكور لفظًا، فمحله في آية التأفيف مثلًا، هو التأفيف. قوله: «حكما كان» أي ما دلّ عليه اللفظ. قوله: «أو غير حكم» أي بأن يكون محل الحكم معنىً كان كالتأفيف في الآية، أو ذاتًا كزيد، كما نبّه عليه بقوله «كما يؤخذ» إلى آخره.

الشارح: اليوم الأسد، فإنّه مفيد للحيوان المفترس، محتمل للرجل الشجاع بدل، وهو معنى مرجوح، لأنّه معنى مجازي، والأول الحقيقي المتبادر إلى الذهن. أمّا المحتمل لمعنى مساو للآخر فيسمى مجملًا -وسيأتي- كالجون في ثوب زيد الجون، فإنه محتمل لمعنييه أي الأسود والأبيض على السواء.

المحشي: قوله: «وهو نص» ، النص يطلق في مقابلة الظاهر كما هنا، وفي مقابلة القياس والإجماع، كما سيأتي في القياس، فالمراد به هنا: «ما أفاد معنىً لا يحتمل غيره» ، كما قال، وفيما يأتي ثَمَّ: الدليل من الكتاب أو السنة، ظاهرًا كان أو نصًا بالمعنى الأول، كما سيأتي ثَمَّ، ويطلق النص أيضا -كما قال القرافي-: على ما يحتمل تأويلًا، احتمالًا مرجوحًا، وهو بمعنى الظاهر، وعلى ما دلّ على معنى كيف كان. قوله: «في ثوب زيد» أي في نحو قولك ثوب زيد.

صاحب المتن: وَاللَّفْظُ إِنْ دَلَّ جُزْؤُهُ عَلَى جُزْءِ الْمَعْنَى، فَمُرَكَّبٌ، وَإِلاَّ فَمُفْرَدٌ.

صاحب المتن: وَدَلاَلَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ مُطَابَقَةٌ، وَعَلَى جُزْئِهِ تَضَمُّنٌ،

الشارح: «واللفظ إن دلّ على جزء المعنى» ، كغلام زيد: «فمركب، وإلا» أي إن لم يدل جزؤه على جزء معناه، بأنْ لا يكون له جزء كهمزة الاستفهام، أو يكون له جزء غير دال على معنى كزيد، أو دال على معنى غير جزء معناه كعبد الله علما: «فمفرد. ودلالة اللفظ على معناه مطابقة» وتسمى دلالة مطابقة. أيضا لمطابقة الدال للمدلول «وعلى جزئه» أي معناه «تضمن» وتسمى دلالة تضمن أيضًا، لتضمن المعنى لجزئه المدلول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت