فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 434

المحشي: قوله: «فليس بمتواتر» أي: لعدم ضبطه من قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف نحو «ملك» و «مالك» . قوله: «كالمد الذي زيد فيه» إلى آخره.

الشارح: ومقصوده مما نقله عن أبي شامة، المتناول بظاهره لما قبله، مع زيادة تلك الزيادة التي مثّلها بما تقدم، على أن أبا شامة لم يرد جميع الألفاظ، إذ قال في كتابه «المرشد الوجيز» : «ما شاع على ألسنة جماعة من متأخري المقرئين وغيرهم، من أن القراءات السبع متواترة، نقول به فيما اتفقت الطرق على نقله عن القراء السبعة، دون ما اختلفت فيه، بمعنى أنه نفيت نسبته إليهم في بعض الطرق، وذلك موجود في كتب القراءات، لاسيما كتب المغاربة والمشارقة، فبينهما تباين في مواضع كثيرة» .

المحشي: أشار به إلى أن أصل المد متواتر عند ابن الحاجب و أبي شامة كغيرهما، وما قدّر به المد من كونه ألفين أو أكثر أو أقل، مبيّن في كتب القراءات. قوله: «قال أبو شامة والألفاظ المختلفة فيها» أي في أدائها. قوله: «كما قال المصنف» أي في منع الموانع.

الشارح: والحاصل: أنّا لا نلتزم التواتر في جميع الألفاظ المختلف فيها بين القراء، أي بل منها المتواتر، وهو ما اتفقت الطرق على نقله عنهم، وغير المتواتر، وهو ما اختلفت فيه بالمعنى السابق، وهذا بظاهره يتناول ما ليس من قبيل الأداء، وما هو من قبيله، وإن حمله المصنف على ما هو من قبيله كما تقدم.

المحشي: قوله: «وغيرُ ابن الحاجب وأبي شامة لم يتعرضوا لما قالاه» كأنّه نبّه به على أن قولهما ضعيف، لا سلف لهما فيه، وأن المعتمد تواتر ذلك، وقد قال عمدة القراء والمحدثين الشمس ابن الجزري: «لا نعلم أحدًا تقدم ابن الحاجب في ذلك» . قال: «وقد نصّ أئمة الأصول على تواتر ذلك كله» . انتهى. لكن المصنف - كما قال الشارح- وافق على عدم تواتر الأول وهو المدّ، وتردّد في الثاني وهو الإمالة، وجزم بتواتر الثالث وهو تخفيف الهمزة بأنواعه المذكورة، وقال في الرابع -وهو غير ذلك مما هو من قبيل الأداء أيضا كالمشدود بمبالغة أو توسط-: إنّه متواتر فيما يظهر، هذا، والأوجه أن يقال: ما قاله ابن الحاجب وأبو شامة مقيّدًا لإطلاق غيرهما، بحمل الكلام ابن الحاجب على ما نقله الشارح بَعدُ عن أبي شامة في مرشده.

صاحب المتن: ولاَ تَجُوزُ الْقِرَاءَ ةُ بِالشَّاذَّةِ.

الشارح: «ولا تجوز القراءة بالشاذ» : أي ما نقل قرآنا آحاد، لاَ في الصلاة ولا خارجها، بناء على الأصح المتقدم، أنّه ليس من القرآن، وتبطل الصلاة به إن غير المعنى، وكان قارئه عامدًا عالمًا، كما قاله النووي في فتاويه.

المحشي: قوله: «ومقصوده» مبتدأ خبره «تلك الزيادة» أي مقصوده مما نقله عن أبي شامة، المتناول بظاهره لما قبله من المد والإمالة، وتخفيف الهمزة مع زيادة على ذلك، وهي التلفظ بالتشديد بمبالغة أو توسط تلك الزيادة، التي مثّلها في منع الموانع بالتلفظ بذلك، كما قرّره الشارح.

قوله: «بالمعنى السابق» أي بمعنى أنه نفيت نسبته إلى القراء السبعة في بعض طرقهم. قوله: «وتبطل الصلاة به إن غير المعنى» أي: أو زاد حرفًا أو نقصه كما في الروضة و أصلها وغيرهما.

صاحب المتن: والصَّحِيحُ أَنَّهُ مَا وَرَاءَ الْعَشْرَةِ وِفَاقًا لِلْبَغَوِي وَالشَّيْخُ الإِمَامِ.

الشارح: «والصحيح أنه ما وراء العشرة» أي السبعة السابقة، وقراءات يعقوب وأبي جعفر وخلف، فهذه الثلاثة تجوز القراءة بها، «وفاقا للبغوي والشيخ الإمام» والد المصنف، لأنها لا تخالف رسم السبع، من صحة السند، واستقامة الوجه في العربية، وموافقة خط المصحف الإمام. ولا يضر في العزو إلى البغوي عدم ذكره خلفًا، فإنّ قراءته -كما قال المصنف- ملفقة من القراءات التسعة، إذ له في كل حرف موافق منهم، وإن اجتمعت له هيئة ليست لواحد منهم فجعلت قراءة تخصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت