صاحب المتن: النَّهْيُ: اقَتِضَاءُ كُف عَنْ فِعْلٍ، لاَ بِقَوْلِ: كُفْ. وَقَضِيَّتُهُ الدَّوَامُ مَا لَمْ يُقَيَّدُ بِالْمَرَّةِ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا. وَتَرِدُ صِيغَتُهُ: لِلتَّحْرِيمِ، وَالْكَرَاهَةِ.
الشارح:» النهي «-النفسي-:» اقتضاء كف عن فعل، لا بقول: كفّ «ونحوه: كذر، ودع، فإنّ ما هو كذلك أمر كما تقدّم.
وتناول الاقتضاء الجازم وغيره. ويحدّ أيضًا: بالقول المقتضي لكف الخ، كما يحدّ اللفظي: بالقول الدال على ما ذكر. ولا يعتبر في مسمّى النهي مطلقًا علو ولا استعلاء على الأصحّ كالأمر.
» وقضيّته الدوام «على الكف» مالم يقيّد بالمرّة «، فإن قيد بها نحو: لا تسافر اليوم إذ فيه السفر مرّة من السفر كانت قضيّته.
المحشي: النهي. قوله:» وقضيّته الدوام «: أي وليس هو للدوام، لأنّ الدوام لازم لامتثال النهي، فإنّك إذا قلت لغيرك: «لاتسافر» ، فقد منعته من إدخال ماهية السفر في الوجود، ولا يتحقّق امتثال ذلك إلاّ بامتناعه من جميع أفراد السفر، وهو المراد بالدوام، فكان لازمًا للامتثال، ينتفي بانتفائه الامتثال، فالامتثال الذي هو مقصود النهي ملزوم للدوام، فكان مقتضاه لا مدلوله.
الشارح:» وقيل: «قضيّته الدوام» مطلقًا «، والتقييد بالمرّة يصرفه عن قضيّته.» وترد صيغته: «أي لا تفعل» للتحريم «نحو: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) الإسراء: 32،» و الكراهة « (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) البقرة: 267.
المحشي: قوله:» بالمرة «الأوْلى بِ «غيره» أي بغير الدوام.
قوله:» كانت قضيّته «جواب قوله:» فإن قيّد بها «.
قوله: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) البقرة: 267 يطلق الخبيث على الرديء، كما هنا، وعلى الحرام، كما في قوله تعالى: (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) الأعراف: 157.
صاحب المتن: و الإِرْشَادِ، وَبَيَانِ الْعَاقِبَةِ، وَالتَّقْلِيلِ، وَالاحْتِقَارِ،
الشارح:» والإرشاد «: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) المائدة: 101،» والدعاء «: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا) آل عمران: 8،» وبيان العاقبة «: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ) آل عمران: 169: أي عاقبة الجهاد الحياة لا الموت.
» والتقليل والاحتقار « (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ) طه: 131: أي فهو قليل حقير بخلاف ما عند الله. ومن اقتصر على الاحتقار جعله المقصود في الآية.
المحشي: قوله:» والإرشاد: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) المائدة: 101 «قد مثّل به إمام الحرمين، وهو ظاهر، وقول الزركشي: «فيه نظر بل هو للتحريم» ردّه العراقي: بأن الظاهر ما قاله الإمام، لأنّه تعالى قال: (إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) فبيّن «أن مصلحته دنيوية، وهو تجنّبما يسوؤهم بسماعهم ما يكرهون» ،
الشارح: وكتابة المصنّف التعليل -المأخوذ من البرهان- بالعين سبق قلم،
المحشي: والفرق بين الإرشاد و الكراهة هنا، على منوال الفرق بين الإرشاد والندب في الأمر، فالإرشاد لدفع مفسدة دنيوية، و الكراهة لدفع مفسدة دينية. قوله:» ومن اقتصر على الاحتقار جعله المقصود في الآية «حاصل ما سلكه، أنّه جعل التقليل والاحتقار شيئًا واحدًا، بناء على تلازمهما غالبًا، لكن شيخه البرماوي غاير بينهما، فجعل التقليل متعلّقًا بالمنهي عنه، ومثّل له بالآية، وجعل الاحتقار متعلّقًا بالمنهي.
صاحب المتن: وَالْيَاسِ، وَفِي الإِرَادَةِ وَالتَّحْرِيمِ مَا فِي الأَمْرِ،
الشارح:» واليأس «: (لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ) التحريم: 7.