صاحب المتن: وَقَدْ يَكُونُ فِي الإِسْنَادِ خِلاَفًا لِقَوْمٍ.
الشارح:» وقد يكون «المجاز» في الإسناد «بأن يسند الشيء لغير من هو له، لملابسة بينهما نحو قوله تعالى: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا) الأنفال: 2 أسندت الزيادة -وهي فعل الله تعالى- إلى الآيات، لكون الآيات المتلوة سببًا لها عادة،» خلافا لقوم «في نفيهم المجاز في الإسناد، فمنهم من يجعل المجاز -في ما يذكر منه- في المسند، ومنهم من يجعله في المسند إليه، فمعنى زادتهم على الأول: ازدادوا بها، وعلى الثاني: زادهم الله تعالى، إطلاقًا للآيات عليه تعالى، لإسناد فعله إليها.
المحشي:» وقد يكون المجاز في الإسناد «مراده بالمجاز هنا مطلقه، لا ما عرفه بما مرّ، وكما يسمى مجازًا في الإسناد يسمى أيضًا مجازا في التركيب. ومجازا عقليا، ومجازًا حكميًا، ومجازًا في الإثبات، وإسنادًا مجازيا، سواء كان الطرفان حقيقيين، أم مجازيين، أم مختلفين، كما هو مقرّر في محلّه.
قوله:» بأنّ يسند الشيء لغير من هو له «: أي غير من يقتضي العقل إسناده إليه، يعني غير الفاعل في المبني للفاعل، وغير المفعول في المبني للمفعول.
صاحب المتن: وَفِي الأَفْعَالِ وَالْحُرُوفِ، وِفَاقًا لابْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ وَالنَّقْشَوَانِي.
الشارح:» و «وقد يكون المجاز» في الأفعال والحروف، وفاقا لابن عبد السلام والنقشواني «مثاله في الأفعال: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) الأعراف: 44: أي ينادي، (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ) البقرة: 102: أي تلته، وفي الحروف: (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) الحاقة: 8: أي ما ترى.
المحشي: قوله:» فمنهم من يجعل المجاز فيما يذكر منه في المسند «أي كابن الحاجب.
وقوله» ومنهم من يجعله في المسند إليه «: أي كالسكاكي، فإنّه يجعل المسند إليه في ذلك استعارة بالكناية.
صاحب المتن: وَمَنَعَ الإِمَامُ الْحَرْفَ مُطْلَقًا،
الشارح:» ومنع الإمام «الرازي» الحرف مطلقا «: أي قال: لا يكون فيه مجازُ إفراد، لا بالذات ولا بالتبع، لأنّه لا يفيد إلاّ بضمّه إلى غيره، فإن ضمّ إلى ما ينبغي ضمّه إليه، فهو حقيقة، أو إلى ما لا ينبغي ضمّه إليه، فمجاز تركيب. قال النقشواني: من أين أنّه مجاز تركيب؟ بل ذلك الضمّ قرينة مجاز الإفراد، نحو قوله تعالى: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) طه: 71: أي عليها.
المحشي: قوله:» ومنع الإمام الرازي الحرف مطلقا «الخ هو كما ذكر قال في المحصول: «أمّا الحرف فلا يدخل فيه المجاز بالذّات» أي و لا بالتبع، كما أشار إليه بعد في قوله: «فإن ضمّ إلى ما ينبغي ضمّه إليه فحقيقة، وإلاّ فمجاز في التركيب لا في المفرد» ، فكلامه مخالف لكلام المصنّف وغيره من الأصوليين والبيانيين، لأنّهم قائلون بدخوله فيه، سواء كان بالذات كقوله: (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) الحاقة: 8، أم بالتبع كقوله: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) طه: 71، وسيأتي إيضاحه.
قوله:» بل ذلك الضمّ قرينة مجاز الإفراد «و وجهه: أنّ الحرف لا يسند ولا يسند إليه، ومجاز التركيب إسناد الفعل أو معناه إلى غير من هو له بتأوّل.
قوله:» (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) طه: 71 أي عليها «استعمل «في» التي للظرفية للاستعلاء، لعلاقة هي مشابهة تمكّنهم على الجذوع كتمكّن المظروف في ظرفه.
صاحب المتن: وَالْفِعْلَ، وَالْمُشْتَقَ، إِلاَّ بِالتَّبَعِ.
الشارح:» و «منع أيضًا» الفعل والمشتق «كاسم الفاعل، فقال: لا يكون فيهما مجاز» إلاّ بالتبع «للمصدر أصلهما، فإن كان حقيقة فلا مجاز فيهما.