فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 434

» وتوقف الآمدي «عن ترجيح واحدٍ من القولين، والأول ناظر إلى أن المعنى: من جميع الأموال، والثاني إلى أنه: من مجموعها.

المحشي: ولا يقدح في ذلك عدم تخريجه في نحو: «قوموا» , ونحو: «من رد عبيدي فله كذا» , كما قيل إذ لا عموم في الأول والثاني، وإن لم يقع فيه تخريج، لا يبعد التخريج فيه، على أنه قد يقال إن هذه القاعدة أكثرية لا كلية.

تَعْرِيْفُهُ

صاحب المتن: التَّخْصِيْصُ «قَصْرُ العَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ.

الشارح:» التخصيص «مصدر: خصَّصَ, بمعنى: خصَّ،» قصرُ العام على بعض أفراده «, بأنْ لا يراد منه البعضُ الآخرُ، ويصدق هذا بالعام المراد به الخصوصُ , كالعام المخصوصُ.

وعدل -كما قال - عن قول ابن الحاجب:» مُسمَّياتِه «لأن مسمى العام واحد وهو كل الأفراد.

المحشي: مباحث التخصيص: قوله:» خصص: بمعنى خصَّ «أي: بمعنى أصل الفعل، لا بمعناه مضاعفًا من إفادته التكثير غالبًا. قوله:» قصر العام على بعض أفراده «إنما لم يقل: «بدليل» ، لأن القصر الشرعي لا يكون إلا بدليل، لكن قيل: كان ينبغي تقييد أفراده بالغالبة ليخرج النادرة، وغير المقصودة، فإن القصر على أحدهما ليس تخصيصًا، خلافًا للحنفية.

ولذلك ضعف تأويلهم: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» بحمله على المكاتبة أن المملوكة، لأنه نادر، فلا يقصر عليه الحكم، وأجاب عنه البرماوي: بأنه مع ندوره لا دليل فيه على تخصيص العام بذلك. قوله:» ويصدق هذا بالعام المراد به الخصوص «مخالف لقول شيخه البرماوي: إن المراد من قصر العام قصر حكمه، لا قصر لفظه، فإنه باق على عمومه، فيخرجالعام المراد به الخصوص، فإنه قصر دلالة لفظ العام، لا قصر حكمه، أي فقط، وقد يقال: لا مخالفة، فالشارح نظر إلى الظاهر، وشيخه / إلى المعنى. قوله:» ويصدق «الأولى فيصدق بالفاء، لأن قوله بأن لا يراد منه البعض الآخر تفسير لكلام المصنف، فيصدق بما قاله. قوله» لأن مسمى العام واحد وهو كل الأفراد «أي مجموعها، فالتخصيص يقع في بعضه، وهو جزء لا جزئي، والتخصيص إنما يقع في الجزئي لا في الجزء.

صاحب المتن: وَالقَابِلُ لَهُ حُكمٌ ثَبَتَ لِمُتَعَدِّدٍ.

الشارح:» والقابل له «أي للتخصيص» حكم ثبت لمتعدّدٍ «لفظًا أو معنى كالمفهوم، نبه بهذا على أن المخصوص في الحقيقة الحكمُ، وأن المراد بالعام هنا ما هو أعم من المحدود بما سبق، فالمتعدد لفظًا: نحو: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5 وخصَّ منه الذمي ونحوه، ومعنى: كمفهوم (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) الإسراء: 23، من سائر أنواع الإيذاء، وخص منه حبس الوالد بدين الولد، فإنه جائز على ما صححه الغزالي وغيره.

المحشي: قوله:» والقابل له: أي للتخصيص «أي تخصيص العام، فلا يدخل التخصيص غير العام، كالأفعال المثنية، والواحد إذ لا عموم لها، لكن قال القرافي: «إخراج بعض الواحد بالشخص صحيح، كقولك رأيت زيدًا، وتريد بعضه» . ويجاب: بمنع أن كل إخراج تخصيص إصطلاحًا لأن التخصيص اصطلاحًا فرع العموم، ولهذا لو قال: له عليَّ عشرة إلا خمسة مثلًا، لا يسمى تخصيصًا اصطلاحًا، وكذا تقييد المطلق: «كرقبة مؤمنة» .

قوله:» لفظًا أو معنى «المناسب لكلام المصنف السابق واللاحق الاقتصار على» لفظًا «، لأنه صحّح أن العموم من عوارض الألفاظ دون المعاني،

المحشي: وعلى هذا فقوله:» نبه بهذا «الخ، بناه بالنسبة للتنبيه الثاني على ما قرره، لا على ما صححه المصنف، كما أشار إليه هو آخرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت