صاحب المتن: وَالإِمَامُ لاَ تَصِحُّ، وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ عِنْدَهَا، وَأَحْمَدُ: لاَ صِحَّةَ وَلاَ سُقُوطَ.
الشارح: «والإمام» الرازي: «لا تصح» الصلاة مطلقًا، نظرا لجهة الغصب المنهي عنه، «ويسقط الطلب» للصلاة «عندها» ، لأن السلف لم يأمروا بقضائها مع علمهم بها.
«و» قال الإمام «أحمد: لا صحة» لها «ولا سقوط» للطلب عندها.
قال إمام الحرمين: وقد كان في السلف متعمقون في التقوى يأمرون بقضائها.
المحشي: قوله: «لا تصح الصلاة مطلقا» أي فرضًا كانت أو نفلًا. قوله: «ويسقط الطلب للصلاة عندها» أي لا بها، كما يسقط غسل اليد عند قطعها.
صاحب المتن: وَالْخَارِجُ مِنْ الْمَغْصُوبِ تَائِبًا آتٍ بِوَاجِبٍ. وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ: بِحَرَامٍ.
الشارح: «والخارج من» المكان «المغصوب تائبا» : أي نادما على الدخول فيه عازما على أن لا يعود إليه، «آت بواجب» لتحقق التوبة الواجبة بما أتى به من الخروج على وجه المذكور.
«وقال أبوهاشم» -من المعتزلة-: هو آت «بحرام» ، لأن ما أتى به من الخروج شغل بغير إذن كالمكث، والتوبة إنما تتحقق عند انتهائه، إذ لا إقلاع إلا حينئذ.
المحشي: قوله: «أي نادما على الدخول فيه عازمًا على أن لا يعود إليه» أي مع السرعة، وسلوك أقرب الطُرُق، وأقلِها ضررًا، وإن كان رد المظلمة لا يحصل إلا بعد الخروج.
قوله: «لأن ما أتى به من الخروج شغل بغير إذن» أي وذلك عند أبي هاشم.
قبيح لِعَيْنِه، «كالمكث» فهو منهي عنه لذلك، ومأمور به، لأنه انفصال عن المكث. وهذا بناه على أصله الفاسد، وهو القبح العقلي، لكنه أخلَّ بأصله الآخر، وهو منع التكليف بالمحال، فإنه قال: إن خرج عصى، وإن مكث عصى، فحرّم عليه الضدين جميعا.
صاحب المتن: وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هُوَ مُرْتَكِبٌ فِي الْمَعْصِيَةِ مَعَ انْقِطَاعِ تَكْلِيفِ النَّهْيِ. وَهُوَ دَقِيقٌ.
الشارح: «وقال الإمام الحرمين» -متوسطا بين القولين- «هو مرتكب» : أي مشتبك «في المعصية مع انقطاع تكليف النهي» عنه من طلب الكف عن الشغل بخروجه تائبا المأمور به فلا يخلص به منها، لبقاء ما تسبب فيه بدخوله من الضرر، الذي هو حكمة النهي فاعتبر في الخروج جهة معصية وجهة طاعة، وإن لزمت الأولى الثانية، والجمهور ألغوا جهة المعصية من الضر، لدفعه ضرر المكث الأشد، كما أُلغي ضرر زوال العقل في إساغة اللقمة المغصوص بها بخمر حيث لم يوجد غيرها، لدفعه ضرر تلف النفس الأشد، «وهو» أي قول إمام الحرمين «دقيق» كما تبين، وإن قال ابن الحاجب: «إنّه بعيد» ، حيث استصحب المعصية مع انتفاء تعلق النهي. ويدفع استبعاده قول الفقهاء: أنّ من جنّ بعد ارتداده، ثُمّ أفاق وأسلم، يجب عليه.
المحشي: قوله: «من طلب الكف» بيان لِ «تكليف النهي» والأَوْلَى إبدال «طلب» «بإلزام» ليوافق ما مرّ، من أن التكليف إلزام ما فيه كلفة لا طلبه.
قوله: «بخروجه» صلة «انقطاع تكليف النهي» ، والمراد بخروجه أَخْذُهُ في السير للخروج.
قوله: «المأمور به» صفة لِ «خروجه» . قوله: «من الضرر» .
الشارح: قضاء صلوات زمن الجنون، استصحابا لحكم معصية الردة، لأن إسقاط الصلاة عن المجنون رخصة، والمرتد ليس من أهل الرخصة. أمّا الخارج غير تائب فعاص قطعا كالماكث.
المحشي: أي ضرر المالك بشغل ملكه عدوانا.
قوله: «وإن لزمت الأولى الثانية» أي لأن امتثال الأمر بالخروج، لا ينفك عن الشغل بخروجه تائبًا.