فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 434

لو قال: إن تزوجت النساء أو اشتريت العبيد، فزوجتي طالق، حنث بثلاثة، بجعل الدراهم في كلامه مثالًا، وفاقًا للمثال المذكور، فسائر جموع الكثرة كذلك، فيكون الخلاف في جمعي القلة والكثرة في الأول وضعًا، وفي الثاني شيوعًا.

الشارح:» و «الأصح» أنه «أي الجمع» يصدق على الواحد مجازًا «, لاستعماله فيه, نحو قول الرجل لامرأته وقد برزت لرجلٍ: أتتبرجين للرجال؟ لاستواء الواحد والجمع في كراهة التبرج له.

وقيل: لا يصدق عليه، ولم يستعمل فيه، والجمع في هذا المثال على بابه, لأن من برزت لرجلٍ, تبرزُ لغيره عادةً.

المحشي: قوله:» كما قال الصفي الهندي «الخ, تنظير لما نقله الشارح عن المصنف، أي جعل المصنف محل الخلاف في مسألتنا جمع القلة، أي وضعًا، كما جعله الصفي الهندي في التي قبلها جمع كثرة. قوله» له «أي للرجل القائل فهو متعلق» بالكراهة «لا» بالتبرج «.

صاحب المتن: وَتَعْمِيْمُ العَامِّ بِمَعْنَى المَدْحِ وَالذَمِّ، إِذَا لَمْ يُعَارِضُهُ عَامٌّ آخَرُ. وَثَالِثُهَا: يَعُمُّ مُطْلَقَا.

الشارح:» و «الأصح» تعميم العام بمعنى: المدح والذم «بأن سيق لأحدهما» إذا لم يعارضه عام آخر «لم يسق لذلك إذ ما سيق له لا ينافي تعميمه. فإن عارضه العام المذكور لم يعمَّ فيما عُورض فيه, جمعًا بينهما.

وقيل: لا يعم مطلقًا, لأنه لم يسق للتعميم.

» وثالثها: يعم مطلقًا «كغيره , وينظر عند المعارضة إلى الترجيح.

المحشي: قوله:» والأصح تعميم العام «الخ المراد أن العام إذا سيق لغرض، كأن سيق لمدح أو ذم، هل يبقى على عمومه، أو يكون ذلك الغرض صارفًا له عن العموم؟، وقوله» بأن سيق لأحدهما «نبَّه على أن الواو في كلام المصنف بمعنى» أو «واعترض على ذكره هذه المسألة هنا بأنها داخلة فيما مر في قوله:» والواضح دخول الصورة غير المقصودة تحت العام «.

الشارح: ومثاله -ولا معارض-: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ» 13 «وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) الانفطار: 13 - 14، ومع المعارض: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ» 5 «إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) المؤمنون: 6 , فإنه وقد سيق للمدح يعم بظاهره الأختين بملك اليمين جمعًا، وعارضه في ذلك (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) النساء: 23 فإنه وإن لم يسق للمدح, شامل لجمعهما بملك اليمين، فحُمل الأول على غير ذلك, بأن لم يرد تناوله له، أو أريد، ورُجح الثاني عليه بأنه محرم.

المحشي: أجيب بأن تلك لا يشترط فيها قرينة من مدح أو غيره تصرف عن العموم، بل العموم ثَمَّ باق في غير المقصودة إجماعًا، أي وإن قلنا بعدم دخولها في العامِّ من حيث الحكم، وهنا يرتفع العموم، ويكتفي فيه ببعض ما يصدق به اللفظ عند من يرى بأنه لا عموم فيه.

قوله:» ما سيق له لا ينافي تعميمه «، تعليل لتعميم العام، بمعنى المدح والذم، وسكت عن بيان مفهوم ما زاده بقوله:» لم يسق لذلك «وهو ما إذا عارض العام المذكور، عام سيق لذلك، فكل منهما عام، و ظاهر أنهما يتعارضان فيحتاج إلى مرجّح.

صاحب المتن: وَتَعْمِيْمُ نَحْو: (لَا يَسْتَوُونَ) السجدة: 18.

الشارح:» و «الأصح» تعميم نحو (لَا يَسْتَوُونَ) السجدة: 18 «من قوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ) السجدة: 18، (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ) الحشر: 20، فهو لِنفي جميع وجوه الاستواء الممكن نفيها, لتضمن الفعل المنهي لمصدر منكرٍ.

وقيل: لا يعمُّ, نظرًا إلى أن الاستواء المنفي, هو الاشتراك بين بعض الوجوه.

المحشي: قوله:» والأصح تعميم نحو: (لَا يَسْتَوُونَ) «أي مما يدل على نفي الاستواء أو نحوه كالتساوي والمساواة، والتماثل والمماثلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت