المحشي: قوله «راسخةٌ» قَيَّدَ بهِ في تسميةِ الهيئَةِ مَلَكةً، إذ الهيئةُ النفسانيةُ تُسَمَّى قبلَ رسوخِها حالًا وبعدَهُ ملكةً.
قوله «أي الجائزة» أي بالمعنى الأعمِّ، وهو المأذونُ في فعلِهِ لا بمعنى مستوي الطرفين بقرينة كلامه عقبه. قوله «مِن أفرادِ ما ذُكرَ» أي من الأمور الثلاثةِ في كلام المصنِف.
الشارح: قد يَتبعُ هَوَاهُ عند وجودِهِ لشيءٍ منها فَيَرْتكبُه، ولا عدالةَ لِمَن هو بهذه الصفةِ»، وهذا صحيح في نفسِهِ غيرُ محتاجٍ إليه مع ما ذَكرَهُ المصنِفُ لأن مَن عندَهُ ملكةٌ تمنعُه عن اقترافِ ما ذُكِرَ ينتفي عنه اتباعُ الهوى لشيءٍ منه، وإلا لوَقعَ في الهوى فلا يكون عنَدهُ ملكةٌ تَمنعُ منهُ.
المحشي: قوله «قد يتبعُ هواه عند وُجودِهِ لِشَيْءٍ منها» ضميرُ «وجوده» عائدٌ على «هواهُ» ، و «لشيءٍ» متعلقٌ بـ «يتَّبعُ» بقرينة قوله بعد «يَنتفي عنه ابتاعُ الهوى لشيءٍ منهُ» ، ويجوزُ عَودُ الضميرِ على المنفي وتعلُّقُ «لشيءٍ منها» بوجوده.
صاحب المتن: فلا يُقبَلُ المجهولُ باطنًا، وهو المستورُ، خلافًا لأبي حنيفةَ وابنِ فورَك وسُليم. وقال إمامُ الحرمَين: «يوقفُ، ويَجِبُ الانكفافُ إذا روى التحريمَ إلى الظهورِ» .
الشارح: وتفرَّعَ على شرط العدالةِ ما ذَكرَهُ بقوله: «فلا يُقبَلُ المجهولُ باطنًا، وهو المستورُ» لانتفاءِ تحقُقِ الشرطِ «خلافًا لأبي حنيفةَ، وابنِ فَوْرَك، وسُليم» أي الرازي في قولهم بقبولهِ اكتفاءً بظنِّ حصولِ الشرطِ، فإنِّهُ يظنُّ مَن عدالتُه في الظاهر عدالتُه في الباطن.
المحشي: قوله «فلا يُقبل المجهول باطنًا، وهو المستورُ» هو على طريقةِ الأصوليين، أما على طريقةِ المحدثين والفقهاء الشافعية فيُقبَل على الراجحِ كما عزاهُ النووي لكثيرٍ من المحققين وصححه.
الشارح: «وقال إمام الحرميْن: «يوقَف» عن القبولِ والردِّ إلى أنْ يظهر حالهُ بالبحثِ عنه. قال: «ويجبُ الانكفاف» عَمَّا ثبتَ حِلُّه بالأصْلِ «إذا رَوى» هو «التحريمَ» فيه «إلى الظهورِ» لحاله احتياطًا.
واعترضَهُ ذلك المصنف مع قول الأنباري - بالموحدةِ ثم التحتانية- في شرح البرهان: «إنّه مُجمعٌ عليه بأنّ اليقينَ لا يُرفَع بالشكّ» ، يعني فالحلُّ الثابتُ بالأصلِ لا يُرفَعُ بالتحريم المشكوكِ فيه كما لا يُرفّعُ اليقينُ أي استصحابُه بالشكِّ بجامع الثبوتِ.
المحشي: قوله «مع قول الأنباري ... الخ» تنبيه على أن المصنِف لم يُبالِ فيما قاله بحكاية الأنباري الإجماعُ لأنه غيرُ معروف، كما ذكرَهُ المصنِف في شرح المختصر.
قوله «يعني» أشار به إلى أنّ قولَه فيما ذكر: «اليَقينُ لا يُرفَع بالشكِّ» ، معناه: لا يُرفَع بما يَستلزِمُ الشكُ، ولهذا حسُنَ قياسُه الآتي، وهو قولُه: «كما لا يُرفَع ... الخ» .
قوله «إجماعًا» في موضعَيْن، فيه نظرٌ فقد حكى ابنُ الصلاح وغيره الخلافَ في ذلك.
صاحب المتن: أمَّا المجهولُ ظاهرًا وباطنًا فمردودٌ إجماعًا، وكذا مجهولُ العين.
الشارح: «أما المجهولُ ظاهرًا وباطنًا فمردودٌ إجماعًا» لانتفاء تحقُّقِ العدالةِ وظَنِّها، «وكذا مجهولُ العَيْنِ» كأن يقال فيه: «عن رَجُلِ» مردودٌ إجماعًا لانضمام جهالةِ العين إلى جهالةِ الحالِ.
المحشي: قوله «وكذا مجهولُ العَيْنِ، كأنْ يقال فيه: «عن رجلٍ» مردودٌ إجماعًا» هذا مع قوله: «فإنْ وَصَفَهُ نحوُ الشافعي بالثقة» ، طريقةُ الأصوليينً، وهي مخالفةٌ لطريقةِ المحدثين، إذ المعروفُ عندهم
أن مجهولَ العينِ مَن ليسَ له إلا راوٍ واحدٌ، وأنّ في ردِّه خلافًا، وأنّ نحوَ «عن رجلٍ» : مِن المُتصلِ الذي في إسناده مجهولٌ، أو من المنقطعِ، إذ المُبهَم كالساقط، وأنّ الوصفَ بالثقةِ مسألةٌ أخرى، وهي على التوثيق على الإبهام مِن غير تسميةِ الموثوقِ كالواقع في قول الشارح بقوله: «كقول الشافعي كثيرًا: أخبرني الثقةُ» ، لكن كونُ الوصفِ بالثقة مسألة