المحشي: وأعادها في قوله:» وبالضدّ «لبُعْدِه عمّا قبله. قوله:» أو ظنًّا لا احتمالا «قال الزركشي: «لو قال» أو غالبًا لا نادرًا «لكان أولى» : أي لتعبير الأصحاب به، المقصود به بيان مستند الظنّ وعدمها.
قوله:» وبالضدّ «أي بالمضادّة كإطلاق البصير على الأعمى. قوله:» من جمل أو بغل أو حمار «: أي أو نحوها كفرس وبقر. قوله:» فالكاف زائدة «هو رأي كثيرين، والتحقيق كما قال التفتازاني وغيره: إنّها ليست زائدة ولا يلزم المحال، لجواز سلب الشيء عن المعدوم، كسلب الكتابة عن زيد المعدوم، ولأنّ المِثْلَ يأتي بمعنى المَثَلُ -بفتحتين- أي الصفة.
قال تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ) الرعد: 35: أي صفتها، فالمعنى «ليس كصفته شيء» ، ولأنّ ذلك من الكناية التي هي أبلغ من الصّريح، لتضمّنها إثبات الشيء بدليله، كما في قولهم: «مثلك لا يبخل» ، إذ المعنى: من كان مثلك فهو لا يبخل، فكيف أنت؟! فالمعنى هنا مِثلُ مثلِهِ تعالى منفي فكيف بمثله؟ وأيضا مِثلُ المِثلِ مِثلٌ، فيلزم من نفيه نفيهما، وأيضا المِثلُ قد يأتي بمعنى النَفْس، كما قيل به في قوله تعالى: (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) البقرة: 137 فالمعنى هنا: ليس مِثلَ نفسِه شيءٌ.
صاحب المتن: وَالنُّقْصَان.
الشارح:» والنقصان «نحو: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) يوسف: 82: أي أهلها، فقد تجوّز، أي توسّع بزيادة كلمة أو نقصها، وإنْ لم يصدق على ذلك حدّ المجاز السّابق، وقيل يصدق عليه، حيث استعمل نفي مثل المثل في نفي المثل، وسؤال القرية في سؤال أهلها، وليس ذلك من المجاز في الإسناد.
المحشي: قوله:» وإن لم يصدق على ذلك حدّ المجاز السابق «: أي فليس من المجاز السابق على الأصحّ، بل جزم به السعد التفتازاني.
فقال: «إطلاق لفظ المجاز مقول عليه، وعلى المجاز السابق بطريق الاشتراك أو التشابه على ما ذكر في المفتاح، والتعريف المذكور إنّما هو للمجاز الذي هو صفة لفظ باعتبار استعماله في المعنى الثاني، لا للمجاز بالزيادة والنقصان، الذي هو صفة الإعراب، أو صفة اللفظ باعتبار تغيّر حكم إعرابه. قوله:» حيث استعمل نفي مِثل المِثل «إلخ، لا حاجة لذكره النفي في الأوّل، ولا السؤال في الثاني.
صاحب المتن: وَالسَّبَبِ لِلْمُسَبَّبِ، وَالْكُلِّ لِلْبَعْضِ، وَالْمُتَعَلِّقِ لِلْمُتَعَلَّقِ، وَبِالْعُكُوسِ،
الشارح:» والسبب للمسبّب «نحو: للأمير يدٌ: أي قدرة، فهي مسبّبة عن اليد لحصولها بها،» والكلّ للبعض «نحو: (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ) البقرة: 19: أي أناملهم،» والمتعلِّق «-بكسر اللام-» للمتعلَّق «-بفتحها- نحو: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) لقمان: 11: أي مخلوقه، ورجل عدل: أي عادل،» وبالعكوس «: أي المسبّب للسبب، كالموت للمرض الشديد، لأنّه مسبّب له عادة، والبعض للكلّ نحو: فلان يملك ألف رأس من الغنم.
والمتعلَّق بفتح اللام، للمتعلِّق بكسرها نحو: (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) القلم: 6: أي الفتنة، وقُمْ قائمًا: أي قيامًا.
المحشي: قوله:» والسبب والمسبّب «لولا قوله:» للمسبب «كان الأنسب أن يقول: «السببيّة» وليقس به ما عطف عليه.
صاحب المتن: وَمَا بِالْفِعْلِ عَلَى مَا بِالْقُوَّةِ.
الشارح:» وما بالفعل على ما بالقوّة «كالمسكر للخمر في الدن.
المحشي: قوله:» وما بالفعل على ما بالقوة «قد يعبّر عنه بمجاز الاستعداد قيل وهذه العلاقة يغني عنها قوله في ما مرّ» أو باعتبار ما يكون «أي يؤول إليه كما مرّت الإشارة إليه، وأجيب بالمنع، فإنّ المستعد للشيء قد يؤول إليه بأنْ يكون مستعدًّا له ولغيره، وفيه نظر، لأنّ ما ذكره فيه آتٍ في اعتبار ما يكون ظنًّا، مع أنّ الجواب بذلك لا ينحصر في ما ذكره آخرًا.