ولم يَزِدْ المصنِفُ في شرحَيْهِ على هذه الأقوالِ الثلاثةِ فيكون مرادُه هنا الخلافَ في أصلِ الحُجيةِ من غير رعايةٍ للتفاصيل السابقةِ في السكوتي.
المحشي: قوله «للخلاف في كونِهِ حُجَّةً وإجماعًا» أي فَصَلَهُ عن المَعطُوفاتِ قبلَه لِتعدُّدِ مَحَلِّ الخلافِ فيه بخلافِها، فإنه مُتَحَدٌ في كُلٍّ منهما.
قوله «بأنْ لَم يَبْلُغ الكُلّ» أي لا قطعًا ولا ظنًّا.
صاحب المتن: وأنَّه قد يكون في دُنيويٍّ، ودينيٍّ، وعقلِيٍّ لا تتوقَّفُ صحتُه عليه.
الشارح: «وَ» عُلِمَ «أنَّهُ» أي الإجماع «قد يكوُن في» أمْرٍ «دُنْيَويٍ» كتدبير الجيوش، والحروب، وأمورِ الرعيَّةِ، «وَدِينيٍ» كالصلاةِ والزكاةِ «وَعَقلي لا تَتَوَقَفُ صحتُه» أي الإجماعِ «علَيْهِ» كحدوثِ العالَم، ووِحدَةِ الصانعِ لِشُمولِ «أيّ أمرٍ» المأخوذ في تعريفهِ لذلك.
أما ما تتوقف صحةُ الإجماعِ عليه كثبوتِ الباري والنبوةِ فلا يَحْتَجُ فيه بالإجماع، وإلاّ لَزِمَ الدور.
«ولا يُشتَرَطُ فيه» أي في الإجماع «إمامٌ معصومٌ» . وقال الروافضُ: «يُشتَرَط ولا يَخْلو الزمانُ عنهُ وإنْ لم نَعْلَم عينه، والحجّةُ في قوله فقط وغيرُه تَبَعٌ له» .
المحشي: قوله «وعُلم أنه قد يكون في أمرٍ دُنيويٍ ... الخ» قد عُلم أيضًا أنه قد يكون في لغوي ككونِ الفاء للتعقيب.
قوله «كحدوث العالَم ووِحدَة الصانع» أي فإنهما لا يَتوقفُ عليهما صحةُ الإجماع لإمكان تَأخُرِ مَعرِفَتِهما عن صِحَتِهِ.
قوله «ولا يُشتَرَطُ» المناسبُ لما قبله أن يقولَ: «وإنه لا يُشتَرَطُ» لِيُنبِّهَ على أنّهُ مأخوذٌ من الحدّ وإن كان معلومًا، وكذا الكلامُ في قوله: «ولابُدَّ» .
قوله «والحجةُ في قوله فقط» بيَّن به تحرير مذهبِ الروافِضِ، وهو أن الحجَّةَ في قولِ الإمام المعصومِ من غيرِ نظرٍ إلى وفاقِ غيرهِ لَهُ، ففي تعبيره باشتراطِ إمامٍ مَعْصُومٍ في الإجماعِ تَسَمَّحٌ.
الشارح: «ولابُدَّ لَهُ» أي للإجماع «مِن مُستَنَدٍ، وإلاّ لم يَكُنْ لِقَيْدِ الاجتهادِ» المأخوذِ في تعريفهِ «معنىً، وهو الصحيحُ» فإن القول في الدين بلا مُستَندٍ خطأٌ.
وقيل: «يَجُوز أن يحصُلَ مِن غير مُستندٍ بأن يُلْهَمُوا الاتفاقَ على صوابٍ» وادعى قائلةُ وقوعَ صورٍ من ذلك كما قال المصنِف معترضًا به على الآمدي في قوله: «الخلافُ في الجوازِ دون الوقوعِ» .
مسألةٌ: في إمكانيةِ الإجماع
صاحب المتن: الصحيحُ إمكانُه، وأنَّه حجةٌ، وأنَّه قطعيٌ حيث اتفقَ المعتبرون لا حيث اختلفوا كالسكوتي، وما نَدَر مخالفُه، وقال الإمام والآمدي: «ظني مطلقًا»
الشارح: الصحيحُ إمكانهُ» أي الإجماع. وقيل: «إنه ممتنع عادةً كالإجماع على أكلِ طعامٍ واحدٍ، وقولِ كلمةٍ واحدةٍ في وقتٍ واحدٍ» . واُجيبَ بأنّ هذا لا جامعَ لَهُم عليه لاختلافِ شهواتِهم ودواعيهم بخلاف الحكم الشرعي، إذ يجمعُهم عليه الدليلُ.
«وَ» الصحيحُ «أنَّهُ» بعد إمكانِهِ «حُجةٌ» في الشرع قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ) النساء: 115 الآية توعَّدَ فيها على اتباع غير سبيل المؤمنين، فيجبُ ابتاعُ سبيلهم، وهو قولُهم أو فِعلُهم فيكون حجةً.
مسألة: الصحيحُ إمكنانُه
المحشي: قوله «إذ يَجمَعُهم عليه الدليلُ» أي الدليلُ الذي يَتّفقونَ على مقتضَاهُ لأن كثيرًا من الأدلةِ يَخْتَلِفُ في مُقتضاهُ المجتهدون فيَأخُذُ كُلٌ منهم ما يَظهَرُ له منهُ.