وإطلاق الفراش على وليدة زمعة في الخبر المذكور، بعد قول عبد وُلد على فراش أبي، لا يستلزم كون الأمة مطلقًا فراشًا، لجواز كونها كانت أم ولد، وقد قيل به، ودلّ عليه بلفظ وليدة، فعيلة بمعنى فاعلة» انتهى. قوله» إخراجه «هو فاعل» لزم «.
تنبيه: قال الزركشي: «لا ينبغي ذكر هذه المسألة في العام المخصوص عند من اعتبر السبب، لأنه من العام الذي أريد به المخصوص» .
صاحب المتن: وَقَالَ: وَيَقْرَبُ مِنْهَا خَاصٌ فِي الْقُرْآنِ تَلاَهُ فِي الرَّسْمِ عَامٌّ للِمُنَاسَبَةِ.
الشارح: و» قال «المصنِف أيضًا:» ويَقربُ منها «أي مِن صورة السبب حتى يكونَ قطعيَّ الدخول أو ظنيَّهُ،» خاصٌّ في القرآن تلاهُ في الرسم «أي رسم القرآنِ بمعنى وضعِه مواضعَه، وإن لم يَتلهُ في النُزول» عامٌ للمناسبة «بين التالي والمتلوِّ، كما قولِه تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) النساء: 51 الخ، فإنه -كما قال أهلُ التفسير- إشارةٌ إلى كعبُ ابن الأَشرَف ونحوهِ مِن علماء اليهودِ، لِما قَدِموا مكة وشاهدوا قتلى بدرٍ، حرَّضوا المشركين على الأخذ بثأرِهِم، ومحاربةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم، فسَأَلوهم: مَن أهدى سبيلًا، محمد وأصحابُه أم نحن؟ فقالوا: «أنتُم» ، مع عِلمِهم بما في كتابهم، مِن نعت النبي صلى الله عليه وسلم، المنطبق عليه، وأخَذِ المواثيقِ عليهم أن لا يكتموهُ، فكان ذلك أمانةً لازمةً لهم ولم يُؤدُّوها، حيث قالوا للكفار: «أنتم أهدىَ سبيلًا» حسدًا للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقد تضمّنت الآيةُ، مع هذا القول، التوعدَ عليه المفيد للأمرِ بمقابلِه،
المحشي: قول» للمناسبة «تعليل» للتلاوة «أو» للقرب «.
قوله» وأخذ «عطف على» نعت «أو» ما «أو» علمهم «.
قوله» مع هذا القول «أي مع تضمن الآية له.
قوله» للأمر بمقابله «أي يقولوا محمد وأصحابه أهدي سبيلًا.
الشارح: المشتملٍ على أداء الأمانة، التي هي بيانُ صفة النبي صلى الله عليه وسلم، بإفادته أنّه الموصوف في كتابهم، وذلك مناسبٌ لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) النساء: 58، فهذا عامٌ في كلّ أمانةٍ، وذلك خاصٌ بأمانةٍ، هي بيانُ صفة النبي صلى الله عليه وسلم، بالطريق السابق، والعامُ تالٍ للخاصِّ في الرسم، متراخٍ عنه في النزول ستِ سنين، مُدّة ما بين بَدرٍ في رمضان مِن السنة الثانية، والفتحِ في رمضان مِن الثامنة.
وإنِّما قال:» ويَقربُ منها «كذا لأنه لم يَرِد العامُّ بسَبِبِ بخلافها.
المحشي: قوله» المشتمل «نعت» لمقابله «.
قوله» بإفادته «بيان لوجه الاشتمال، أي اشتمال مقابل ما ذكر على أداء الأمانة يكون بإفادته أنه صلى الله عليه وسلم هو الموصوف في كتابهم، فالباء متعلقة» بالمشتمل «ويجوز تعلقها» بأداء «.
صاحب المتن: مسألة: إِنْ تَأَخَّرَ الخَاصُّ عَنِ الْعَمَلِ نَسَخَ الْعَامَّ، وَإِلاَّ خَصَّصَ، وَقِيْلَ: إِنْ تَقَارَنَا تَعَارَضَا في الْقَدْرِ الْخَاصِّ كَالنَّصَّيْنِ، وَقَالَتْ الْحَنَفيَّةُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْعَامُّ الْمتَّأَخِرُ نَاسِخٌ.
الشارح:» مسألة: إنْ تأخّر الخاصُ عن العمل «بالعام المعارض له أي عن وَقتِهِ» نَسَخ «الخاصُ» العامَّ «بالنسبةِ لِمَا تعارَضَا فيه،» وإلاّ «بأن تأخّر الخاصُ عن الخطابِ بالعام دون العمل، أو تَأخّرَ العامُ عن الخاص مطلقًا، أو تقارَنَا بأنْ عقب أحدُهما الأخرَ، أو جُهل تاريخُها» خصَّصَ «الخاصُّ العامَّ.
المحشي:» مسألة: إن تأخر الخاص عن العمل نسخ العام «: جعل هذا نسخًا لا تخصيصًا، لأنّ التخصيص بيان للمراد بالعامّ كما عُلم ممّا مرّ، وإذا تأخّر الخاص عن دخول وقت العمل, كان تأخيرًا للبيان عنه، وتأخير البيان عن وقت العمل ممتنع. قوله» دون العمل «يعني قبل دخول وقته.