قوله «ثُمَّ جهدها» أي جامعها، وقيل: بلغ مشقتها، أي بالجماع، وقيل: بلغ جهده فيها، قال القاضي عياض: وهو الأولى. ويدل للأول رواية مسلم: «ثُمَّ مسّ الختان الختان» . وفي رواية أبي داود: «وألزق الختان الختان» .
صاحب المتن: وَبِالْقِيَاسِ، وَثَالِثُهُمَا: إنْ كَانَ جَلِيًَّا، وَرَابِعُهَا: إِنْ كَانَ فِي زَمَنِهِ، عَلَيْهِ السَّلاَمَ، وَالْعِلَّةُ مَنْصُوصَةٌ ..
الشارح: «و» يجوز على الصحيح النسخُ للنصّ «بالقياس» لاستنادِه إلى النصّ فكأنّه الناسخُ. وقيل: لا يجوز حذرًا من تقديم القياس على النصّ الذي هو أصلٌ له في الجملة. «وثالثها» : يجوز «إن كان» القياسُ «جليًّا» بخلاف الخفي لضعفِه.
المحشي: قوله «وقيل: لا يجوز حذرًا من تقديم القياس على النصّ» وهو قول الأكثر كما قاله القاضي أبو بكر، واختاره، ونقله أبو إسحاق المروزي «4» عن نص الشافعي، وقال القاضي حسين «4» : إنه المذهب. والقول بالجواز مطلقًا هو ما اختاره المصنف، وأورد عليه: أن إطلاقه المتناول للقياس الذي علته مستنبطة, ينافي ما قيّد به -كغيره-في باب القياس, من أن محله في قياس علته ليست مستنبطة.
الشارح: «والرابع» : يجوز «إن كان» القياسُ «في زمنه عليه» الصلاة «والسلامُ والعلةَّ منصوصةٌ» بخلاف ما علّتُه مستنبطةٌ لضعفِه، وما وُجد بعد زمنِ النبي صلى الله عليه وسلم، لاِنتفاء النسخِ حينئذ.
قلنا: تبيَّنَ به أنّ مخالفَه كان منسوخًا.
المحشي: وأجاب عنه المحشي: بأن إطلاقه القياس هنا, مقيد بما علته منصوصة. لكن ردة العراقي: بأن إطلاقه هنا أوّلًا، ثم تفصيله في القول الرابع بيْن أن تكون علته منصوصة أوْ لاَ، يدل على اختياره النسخ بالقياس، ولو كانت علته مستنبطة. قوله «بخلاف الخفي لضعفه» إنما لم يقل: والمساوي، لأن المساوي جلي.
صاحب المتن: وَنَسْخُ القِيَاسِ فِي زَمَنهِ، عَلَيْهِ السَلاَمَ، وَشَرْطُ نَاسِخِهِ -إِنْ كَان قِيَاسًا- أَنْ يَكُونَ أَجْلَى، وِفَقًا لِلإِمَامِ، وَخِلاَفًا للآمِدِي
الشارح: «و» يجوز على الصحيح «نسخَ القياس» الموجود «في زمنه عليه» الصلاة و «السلام» بنصِّ أو قياسِ. وقيل: لا يجوز نسخهُ لأنه مستندٌ إلى نصٍّ فيدومُ بدوامِه. قلنا: لا نُسلم لزومَ دوامِه كما لا يلزمُ دوام حُكم النصّ بأن ينُسَخ. «وشرط ناسخهِ إن كان قياسًا أن يكون أَجلى» منه «وفاقًا للإمام» الرازي «وخلافًا للآمدي» في اكتفائه بالمساوي، فلا يكفي الأدونُ جزمًا, لانتفاءِ المقاومةِ، ولا المساوي لانتفاءِ المرجّح.
قوله «فلا يكفي الأدون جزمًا» كلام غيره صريح, أو كالصريح, في أن فيه خلافًا، وهو ظاهر كلام المصنف.
قوله «عن نصّ القياس المنسوخ به، وعن النص المنسوخ به» المنسوخ الأول صفة للقياس، والثاني صفة للنصّ، أشار بالأول إلى القياس المنسوخ بالقياس.
الشارح: ويجوز أن يقولَ الآمدي: تأخَّرُ نصِّه مرجِّحٌ، إذ لا بدّ مِن تأخرُّ نصِّ القياس الناسخِ عن نصِّ القياسِ المنسوخِ به، وعن النصّ المنسوخِ بهِ، كما لا يخفى.
المحشي: وبالثاني إلى النص المنسوخ بالقياس، وفي قوله «به» الأخير: أي بالقياس الناسخ، إشارة إلى أن صورة النسخ به أن يتأخر نصه عن النص المنسوخ به.
صاحب المتن: وَنَسْخُ الفَحْوَى دُونَ أَصْلِهِ كَعَكْسَيِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَالنَّسْخُ بِهِ.
الشارح: «و» يجوز «نسخُ الفَحْوَى» أي مفهومِ الموافقة بقسمَيه: الأولى والمساوي، «دون أصلِه» أي المنطوق، «كعكسيِهِ» أي نسخ أصلِ الفحوى دونه «على الصحيح» فيهما، لأن الفحَوى, وأصلَه مَدلُولان متغايَرانِ, فجازَ نسخُ كلٍّ منهما وحده, كنسخ تحريم ضرب الوالدين، دون تحريم التأفيف، وبالعكس. وقيل: لا فيهما, لأنّ الفحوى