المحشي: قوله» إن ادّعى علما ضروريا «فيه نظر إذ لا يلزم من ذلك أن يكون ما ادّعاه ضروريا، فالأولى كما يؤخذ من كلامه في شرح المختصر أن يقول: إن عُلِم النفي ضرورة. ويُعَلّل بأن الضّروري لا يُشتبه حتى يطلب دليل لينظر فيه، لا بقوله:» لأنه لعدالته صادق في دعواه «لأنّه ينتقض بما إذا كان المجتهد غير عدل.
قوله» لأن ادّعى علما نظريا أو ظنيا بانتفائه «أي: أو لم يدّع شيئا عمّا هو مفهوم بالأولى.
قوله» على الأصحّ «لم يذكر الشّارح مقابلة، ومقابلة أنّه لا يُطالَب.
صاحب المتن: ويجب الأخذ بأقل المقول، وقد مرّ.
اختلاف العلماء في الأخذِ بالأخفِّ
وهل يجب بالأخفّ أو الأثقل، أو لا يجب شيء؟ أقوال.
الشارح:» ويجب الأخذ بأقل المقول، وقد مرّ «في الإجماع حيث قيل فيه: «وأنّ التّمسّك لأقلّ ما قيل حقّ» وهل يجب «الأخذ» بالأخفّ «في شيء لقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) البقرة: 185،» أو الأثقل «فيه لأنّه أكثر ثوابا وأَحْوَطُ،» أو لا يجب شيء «منها، بل يجوز كلٌّ منهما، لأنّ الأصل عدم الوجوب، هذه» أقوال «أقربها الثّالث.
المحشي: وأنّه يُطالَب في العقليات دون الشرعيات.
قوله» هذه أقوال أقربها الثالث «محلّ ذلك فيما إذا تعارضت فيه الاحتمالات الناشئة عن الأمارات المتعارضة، أو تعارضت فيه مذاهب العلماء، أمّا ما تعارضت فيه أخبار الرّواة فسيأتي في مسألة» يُرَجّح بعلوّ الإسناد «: إنّه يُرَجّح النّهي على الأمر، والأمر على الإباحة، وخبر الحظر على خبر الإباحة.
مسألة: شرع مَن قبلَنا
صاحب المتن: اختلفوا هل كان المصطفى صلى الله عليه وسلم متعبَّدا قبل النبوّة بشرع؟ واختلف المثبت، فقيل: نوح، وإبراهيم، و موسى، وعيسى، وما ثبت أنّه شرع، أقوال، والمختار الوقف تأصيلا وتفريعًا، وبعد النبوّة المنع.
الشارح:» مسألة: شرع مَن قبلنا اختلفوا «أي: العلماء» هل كان المصطفى صلى الله عليه وسلم متعبَّدا «بفتح الباء كما ضبطه المصنف، أي: مكلّفًا» قبل النبوّة بشرع «، فمنهم من نفى ذلك، ومنهم من أثبته.
المحشي: مسألة: اختلفوا هل كان المصطفى صلى الله عليه وسلم متعبَّدًا قبل النّبوّة بشرع.
محلّ اختلافهم في فروع اختلَفت فيها الشّرائع، أمّا الأصول الّتي اتّفقت عليها الشّرائع كالتّوحيد ومعرفة الله تعالى، وصفاته، فلا خلاف في التّعبّد بها لجميع الأنبياء، لأنّ دينهم واحد.
الشارح:» واختلف المثبت «في تعيين ذلك الشرع بتعيين من نُسِب إليه،» فقيل: «هو» نوح، و «قيل:» إبراهيم. و «قيل:» موسى. و «قيل:» عيسى. و «قيل:» ما ثبت أنّه شرع «من غير تعيين لنبيّ. هذه» أقوال «مرجعها التاريخ.» والمختار «كما قاله كثير» الوقف تأصيلا «عن النّفي والإثبات» وتفريعًا «على الإثبات عن تعيين قولٍ عن أقواله.
» و «المختار» بعد النبوّة المنع «من تعبّده بشرع من قبله، لأنّ له شرعًا يخصّه. وقيل: «تُعُبِّد بما لم يُنسَخ من شرع من قبْلَه استصحابا لتعبّده قبل النّبوّة» .
المحشي: قوله» ومنهم من أثبته «هو مختار ابن الحاجب وغيره.
قوله» فقيل: نوح، الخ «بقي عليه آدم، فلم يحكه مع محْكيّ.
قوله» تأصيلا «أي: في أصل هذه المسألة» وتفريعا «أي في تفريعها، فكلٌّ منها منصوب بنزع الخافض، ويجوز نصبها على التمييز.
وقوله» عن تعيين «متعلّق بـ» الوقف «كقوله» عن النّفي والإثبات «.
قوله» وقيل: تُعبّد بما لم يُنْسَخ من شرع من قبله، الخ «هو مختار ابن الحاجب» 6 «.
قال إمام الحرمين: وللشّافعيّ ميل ٌ إليه، وظاهرٌ أنّ محلَّه فيما لم يَرِدْ فيه وحْيٌ له.