قوله» وخرج عن القول بالْموجَب «أي لأنه إنَّما كان بتقدير السكوت عن الصغرى وقد زال بذكرها، ثم بعد الاعتراض بالقول بالموجب على المستدل أن يُبيِّن أنَّ الذي أثبته في النوع الأول محل النِّزاع، أو مستلزم له، وأنَّ الذي أبطله في الثاني مأخذ الخصم، وأن يبين في الثالث أن الصغرى حق. فإن قام بذلك انقطع الخصمُ، وإلا انقطع هو.
صاحب المتن: في المناسبةِ، وفي صلاحيةِ إفضاءِ الحكمِ إلى المقصودِ، وفي الانضباطِ، والظهورِ. جوابُها بالبيانِ.
الشارح:» ومنها «أي من القوادح» القدحُ في المناسبة «أي مناسبة الوصف المعلَّل به،» وفي صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود «من شرعه، و» في الانضباط «للوصف المعلل به،» والظهور «له بأن ينفي كلًا من الأربعة.
ومنها: القدح في المناسبة
المحشي: قوله» وفي صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود «أي إلى المصلحة المقصودة من شرع الحكم.
قوله» بأن ينفي كلًا من الأربعة «أي بأن يبدي في الأول منها مفسدة راجحة أو مساويةً، ويُبين في الثاني عدم الصلاحية للإفضاء، وفي الثالث عدم الانضباط، وفي الرابع عدم الظهور، والأولان يَختصَّان بالمناسبة، والأخيران يعُمَّانِها وغيرها.
وإنَّما ذكر الْمصنف القدح في الْمناسبة هنا مع أنه قدمه في قوله: «والْمناسبة تنخرم بِمفسدة تلزَم ... الخ» تتميمًا للأقسام ولِمشاركته لها في الجواب.
الشارح: و» جوابُها «أي جواب القدح فيها» بالبيان «لها مثال الصلاحية المحتاجة إلى البيان أن يقال: «تحريمُ المحرم بالمصاهرة مؤبَّدًا صالِحٌ لأن يفضي إلى عدم الفجور بِها المقصودِ من شرعِ التحريم» ، فيعترض بـ «أنه ليس صالحًا لذلك، بل للإفضاء إلى الفجور فإن النفس مائلة إلى الممنوع» ، فيجاب بـ «أنَّ تَحريمها المؤبدَ يسُدُّ باب الطمع فيها بحيث تصير غير مشتهاةٍ كالأم» .
المحشي: قوله» بالبيان لها «أي بيان سلامة الوصف فيها عن ذلك القدح، أما جواب القدح في المناسبة فببيان رجحان تلك المصلحة على تلك المفسدة، وأما في صلاحية إفضاء الحكم إلى المقصود فببيان الإفضاء إليه كما في المثال الذي ذكره، وأما في الانضباط فببيان أنه منضبط بنفسه أو بوصفٍ معه يضبطه كالسفر للمشقة، وأما في الظهور فببيان ظهوره بضبطه بصفة ظاهرة كضبط الرضا بصيغ العقود.
ومنها: الفرقُ
صاحب المتن: وهو راجعٌ إلى المعارضَةِ في الأصلِ أو الفرعِ، وقيل: «إليهما معًا» .
الشارح:» وَمِنْهَا «أي من القوادِحِ:» الفَرْقُ «بَيْنَ الأصْلِ والفرعِ.
» وهو راجحٌ إلى المعارضةِ في الأصلِ أو الفَرْعِ.
وقيلَ: «إليهما «أي إلى المعارضتَيْن في الأصلِ والفرع» مَعًا «، لأنه على الأوَّلِ إبداءُ خصوصيةٍ في الأصلِ تجعَلُ شَرْطًا لِلْحُكمِ بأنْ تجعل مِن علتِهِ، أو إبداءُ خصوصيةٍ في الفرعِ تجعلُ مانِعًا مِن الحُكمِ، وعلى الثاني إبداءُ الخصوصِيَتَيْنِ مَعًا» .
ومِنْهَا الفَرْقُ
المحشي: قولُه» وقيل: إليهما «تَضْعِيفُهُ بالنظر إلى حصر الفرقِ فيه وإلاّ فالفرقُ حاصلٌ برُجوعِهِ إليهما كحصُولِهِ برجُوعِهِ إلى أحدِهِما بالأَوْلَى، فـ «أوْ» في كلامِهِ مانعة خِلْوٍ.
الشارح: مثالهُ على الأوّلِ بشقَيْهِ: أنْ يقولَ الشافعيُ: «النيّةُ في الوُضوء واجبةٌ كالتيمُّمِ بجامِعِ الطهارةِ عن حدثٍ» ، فيعترضُ الحنفيُ بـ «أنّ العلةَ في الأصلِ الطهارةُ بالترابِ» ، وأن يقولَ الحنفيُ: «يُقاد المسلمُ بالذِّمِّي كغيرِ المسلمِ بجامِعِ القتلِ العَمْدِ العُدوَانِ» ، فيَعترضُ الشافعيُ بـ «أنّ الإسلامَ في الفرعِ مانعٌ مِن القَوَدِ» .