الشارح: وقد اشتهر أنّه حجّة عندنا دون الحنفيّة، فنقول لتحرير محلّ النّزاع:» قال علماؤنا: استصحاب العدم الأصلي «وهو نفي ما نفاه العقل، ولم يثبته الشّرع، كوجوب صوم رجب حجةٌ جزما.
» و «استصحاب» العموم أو النّصّ إلى ورود المغيّر «من مخصّص أو ناسخ حجة جزما، فيُعْمَل بها إلى وروده.
وقد تقدّم أنّ ابن سُريْج خالف في العمل بالعام قبل البحث عن المخصّص.
المحشي: قوله» دون الحنفية «أي: بحسب ما اشتهر كما أشار إليه الشّارح بقوله:» وقد اشتهر «، وإلاّ طائفة منهم قائلة بحجيّته مطلقا، وطائفة أخرى قائلة بحجيته في الدفع دون الرفع فيما دلّ الشّرع على ثبوته.
قوله» فنقول لتحرير النّزاع الخ «أشار به إلى أنّ كلام المصنّف ليس على إطلاقه من رجوع الخلاف الآتي إلى جميع الاستصحابات.
وقوله» جزمًا «في الاستصحابين الأوّلين، أي: عندنا بقرينة قوله:» قال علماؤنا «، وإلا فهو محل خلاف أيضا.
قوله» وتقدّم أنّ ابن سُرَيج خالف في العمل بالعامّ، الخ «قد يقال: أشار به إلى أنّ مخالفة ابن سُرَيْج لا تؤثّر في الجزم لأنّها في العمل لا في الحجية الّتي الكلام فيها؟ ويُجاب بأنّ عدم العمل لازم لعدم الحجية، بل أشار به إلى محلّ الجزم فيما قبل وفاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنّ خلافية ابن سُريج إنّما هي فيما بعدها كما مرّ.
صاحب المتن: وما دلّ على ثبوته لوجود سببه حجّة مطلقا، وقيل: في الدّفع دون الرّفع، وقيل: بشرط أن لا يعارضه ظاهر مطلقا، وقيل: ظاهر غالبا، قيل: مطلقا، وقيل: ذو نسب.
الشارح:» و «استصحاب» ما دلّ على ثبوته لوجود سببه «كثبوت الملك بالشّراء» حجّة مطلقا، وقيل: «حجّة» في الدّفع «به عمّا ثبت له» دون الرّفع «به لما ثبت كاستصحاب حياة المفقود قبل الحكم بموته، فإنّه دافع للإرث منه، وليس برافع لعدم إرثه من غيره للشّكّ في حياته، ش: فلا يثبت استصحابها له ملكا جديدا إذ الأصل عدمه.
» وقيل: «حجة» بشرط أن لا يعارضه ظاهر مطلقا. وقيل: ظاهر غالبا قيل: مطلقا. وقيل: ذو نسب «.
فإن عارضه ظاهر مطلقا أو بشرط على الخلاف قُدٍّ الظّاهر عليه، وهو المرجوح من قولي الشّافعيّ في تعارض الأصل والظّاهر.
المحشي: قوله» حجة في الدفع به عمّا ثبت «أي: حجة في إبقاء ما كان على ما كان. قوله» على الخلاف «أي: الّذي ذكره المصنّف قبيله.
قوله» وهو المرجوح، الخ «أي: في الأكثر، وإلاّ فقد يكون الرّاجح عمّ في مسألة البول على ما فصّل المصنف، فالمعتمد الأخذ بالأصل إلاّ إذا غلب على الظّنّ قوّة الظّاهر عليه فيُؤخذ بالظّاهر. وقد نقل الشمس البرماوي عن ابن عبد السّلام تصحيح الأخذ بالأصل دائما، وعن السبكي: أنه يُسْتثنى منه مسألة واحدة، وذكرها ثم قال:» واعتُرِض عليه بمسائل كثيرة «وذكرها، قال:» وبالجملة فالتحقيق الأخذ في تعارضهما بأقوى الظّنّين «انتهى. والمعَيّن من محلّ الخلاف ما إذا عارض الأصل احتمالٌ مجرّد كاحتمال الحدث بمجرّد مضيّ الزّمان لما تيقّن طهره إذ يُقدَّم الأصل جزما، ولا إذا نصب الشرع الظاهر سببا كالشهادة له، فإنها تعارض الأصل من براءة الذمة، وهي مقدمة عليه جزما.
صاحب المتن: ليخرج بول وقع في ماء كثير فوُجد متغيّرا واحتمل كون التغيّر به. والحقّ سقوط الأصل إن قرب العهد، واعتماده إن بعد.
الشارح: والتقييد بذي السبب» ليخرج بول وقع في ماء كثير فوُجد متغيّرا واحتمل كون التغيّر به «وكونه بغيره ممّا لا يضرّ كطول المكث، فإنّ استصحاب طهارته الأصل عارضه نجاسته الظاهرة الغالبة ذات السبب فقدّمت على الطهارة على قول اعتبار الظاهر، كما تُقَدّم الطهارة على قول اعتبار الأصل.
» والحقّ «التفصيل أي:» سقوط الأصل إن قرب العهد «بعدم تغيّره» واعتماده إن بعد «العهد بعدم تغيّره.
المحشي: قوله» طهارته الأصل «فتجر الأصل نعتا لطهارته.