المحشي: قوله» هو الله «أي الذات الواجِب الوجود. واحتُجَّ له بأُمور منها أنّ مبدأ الممكنات لا بدّ أن يكون واجبا، إذ لو كان ممكنا لكان من جملة الممكنات فلم يكن مَبْدَءًا لها.
قوله» كحركة زيد وسكونه «أي بأنْ يتعلّق لنا إرادتاهما معًا بإيجادهما في وقت واحد، ولا بدع في اجتماعهما إذ لا تضادَّ بينهما، بل بين المرادين.
قوله» وإطلاق المتكلمين اسم الصَّانع، الخ «دَفَع به اعتراض من قال: إن اسم «الصانع» لم يرد في أسمائه تعالى؟ على أنّ البيهقي روى أنّه من أسمائه تعالى.
قوله» لا ينقسم بوجه «أي لا بالفرض، ولا بالوهم، ولا بالفعل.
الشارح:» والواحد الشّيء الّذي لا يَنْقَسِمُ «بوجهٍ» ولا يُشَبَّهُ «بفتح الباء المشدّدة، أي بهِ ولا بغيرِه أي لا يكون بينه وبين غيره شبه» بوجه.
المحشي: قوله» ولا يُشَبَّه «لو عبَّر بـ» أو «لكان أوْلى وأوفق بقول إمام الحرمين: «الواحد معناه المتوحِّد المتعالي عن الانقسام. وقيل: الذي لا مثيل له» .
الله تعالى قديمٌ، وحقيقتُه مخالفٌ لخلقِه
صاحب المتن: والله تعالى قديم لا ابتداء لوجوده. حقيقتُه مخالفة لسائر الحقائق. قال المحققون: ليست معلومةً الآن
الشارح: والله تعالى قديم «أي» لا ابتداء لوجوده «ولا انتهاء، إذ لو كان حادثا لاحتاج إلى محدث، تعَاَلَى عن ذلك.
» حقيقتُه «تعالى» مخالفة لسائر الحقائق، قال المحققون: ليست معلومةً الآن «أي في الدنيا للناس.
المحشي: قوله» والله تعالى قديم «تَوقَّف بعضهم في إطلاقه على الله تعالى لعَدم وروده، وهو مردود، فإنّه ورَد في سُنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة.
قوله» ولا انتهاء «أي لوجوده، ذكر لمناسبته لقوله: «لا ابتداء لوجوده» ، لا لأنّه داخل في مفهوم صفة» القِدَم «، أعني الأزلية، فإنّه ليس داخلا فيه لكنّه لازم له لأنّ ما ثبت قدمه استحال عدمه، وإنما هو مفهوم صفة» البقاء «وهي الابتدائية.
قوله» لاحتاج إلى مُحْدِث «أي واحتاج مُحْدِثه إلى محدث، وهكذا فيتسلسل، والتسلسل مُحال، والحُدوث المستلزم له مُحال.
قوله» حقيقتُه تعالى «ذِكرها للمشاكلة، وإلاّ فقد مَنَع بعضهم من استعمالها في الله.
الشارح: وقال كثير: إنَّها معلومة لهم الآن لأنهم مُكلَّفون بالعلم بوحدانيَّتِه، وهو متوقِّف على العلم بحقيقته.
وأُجِيب بمنع التَّوقُّف على العلم به بالحقيقة , وإنَّما يتوقَّف على العلم به بوجه، وهو تعالى يعلم بصفاته كما أجاب بها موسى - عليه الصلاة والسلام - فرعون السائل عنه تعالى، كما قصَّ علينا ذلك بقوله تعالى: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) الشعراء: 23.
المحشي: قوله» وقال كثير «أي من المتكلّمين من الأشاعرة والمعتزلة.
صاحب المتن: واختلفوا: هل يمكن علمها في الآخرة؟
الله تعالى ليس بجسم ولا جوهرٍ ولا عرضٍ
ليس بجسمٍ، ولا جوهرٍ، ولا عَرَض
الشارح:» واختلفوا «أي المحققون» هل يمكن علمها في الآخرة «؟ فقال بعضهم: نعم لحصول الرؤية فيها -كما سيأتي- وبعضهم: لا, والرؤية لا تفيد الحقيقة.
» ليس بجسم ولا جوهر ولا عَرَض «لأنَّه تعالى مُنَزَّهٌ عن الحُدُوث، وهذه حادثة، لأنَّها أقسام العالم، إذ هو إما قائم بنفسه أو بغيره.