فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 434

صاحب المتن: وجوابُهما بتقريرِ كونِه كذلك.

الشارح:» وجَوابُهُما «أي قِسمَي فسادِ الوَضعِ» بتقرِيرِ كَونِهِ كذلكَ «فيقرِّرُ كونَ الدليلِ صالحًا لاعتبارِهِ في ترتيبِ الحكم عليه كأن يكونَ له جهتانِ يَنظرُ المستَدِلِّ فيه مِن إحداهما، والمعترضُ مِن الأخرى كالارتِفاقِ ودَفعِ الحاجةِ في مسألةِ الزكاةِ.

المحشي: قوله» وجوابُهما أي قِسمَيْ فسادِ الوَضْعِ «رَدَّ أقسامَ فسادِ الوَضعِ وهي: تلقي تخفيفٍ مِن تَغليظٍ، وتوسيعٍ من تضييقٍ، وإثباتٍ مِن نفيٍ، وعكسِهِ، وكَونُ الجامعِ ثبت اعتبارُهُ بنصٍ أو إجماعٍ في نقيضِ الحُكم إلى قسمين: تَلَقي الشيء مِن ضِدِّهِ أو نقيضِهِ، وكَونِ الجامِعِ ثَبَت اعتبرُهُ بنصٍّ أو إجماعٍ في نقيضِ الحُكمِ، فعَبَّر عن ذلك بقولِهِ «وجَوابُهما» ، وإلاّ فالأولَى أن يقولَ: «وجوابُها» أي أقسامِ فسادِ الوَضعِ، وأولى منه أن يقول: «وجوابُه» أي فسادِ الوَضعِ.

قوله» كَونَ الدليل «نبَّهَ بهِ مَرجِعَ الضميرِ في «كونِهِ» . وقوله» صَالِحًا ... الخ «بيَّنَ بهِ المشارَ إليه في «كذلك» .

الشارح: ويجابُ عن الكفارةِ في القتلِ بأنَّهُ غُلِظَ فيهِ بالقياسِ فلا يُغلَظُ فيه بالكفارَةِ، وعن المُعاطَاةِ بأنّ عدمَ الانعقاد بها مُرتَّبٌ على عدم الصيغةِ لا على الرَضَا ويُقرَّرُ كونُ الجامع مُعتبرًا في ذلك الحُكمِ ويكونُ تخلُّفُهُ عنهُ بأن وُجدَ معَ نَقيضِهِ لِمانِعٍ كما في مسحِ الخُفِّ فإنّ تكرارَهُ يُفسِدُهُ كغسلِهِ.

المحشي: قولُه» ويُجابُ ... الخ «بيانٌ لِقَولِهِ: «فيُقرِّر ... الخ» بالنسبة إلى المثال الأول والرابعِ.

قوله» وعن المعاطاة ... الخ «هو كما تَرَى جوابٌ عنها في المثال الرابعِ، وأما الجواب عنها في المثالِ الثالثِ الذي قدَّمتُهُ: فبأنَّ الانعقادَ بها مُرتبٌ على الرِضَا لا على عدَمِ الصيغةِ.

قوله» ويُقرِّرُ «مَعطُوفٌ على قوله: «فيُقرِّرُ» لا على «ويُجابُ» .

واعلَم أنَّ القسمَ الثاني يُشبهُ النقضَ مِن حيث تخلُّفُ الحُكمِ عن الوَصفِ إلا أن الوَصفَ هنا يُثبِتُ نَقيضَ الحُكمِ، وفي النقضِ لا يتَعرَّضُ لذلك، بل يَقنَعُ فيه بثُبوتِ نقيض الحُكمِ مَع الوَصفِ، ويُشبهُ القلبَ مِن حيث إنهُ إثباتُ نقيض الحَكمِ بعلَّةِ المستدِلِّ إلا أنّهُ يُفارقُهُ بأن في القلب إثباتُ النقيضِ بأصلِ المستدِلِّ وهنا بأصلٍ آخر، ويُشيِهُ القدحَ في المناسبةِ من حيث إنّهُ يَنفي مناسبتَهُ للحُكمِ لِمناسبتِهِ بنَقيضِهِ إلا أنّهُ لا يَقصُدُ هنا بَيانَ عدمِ مناسبًةِ الوَصفِ للحُكمِ، بل بيانَ نقيضِ الحُكمِ عليه في أصلٍ آخرَ.

صاحب المتن: بأنْ يُخالِفَ نصًا أو إجماعًا.

الشارح:» ومنها «أي من القوادِحِ:» فسادُ الاعتبار بأن يُخالِفَ «الدليلُ» نَصًّا «مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ،» أو إجماعًا «كأن يقالَ في التبييتِ في الأداءِ: «صَوْمٌ مَفروضٌ فلا يصحُّ بنَيةٍ من النهار كالقضاء» ، فيُعتَرضُ بـ «أنّه مخالفٌ لقوله تعالى: (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ) الأحزاب: 35 رَتبَ فيه الأجرَ العظيمَ على الصومِ كغيره مِن غير تعرُّضٍ للتبييتِ فيه وذلك مستلزمٌ لِصِحَتِهِ دُونَهُ

ومنها: فَسَادُ الاعتبار

المحشي: قوله» وذلك مُستَلزِمٌ لِصحَّتهِ دُونَهُ «يُقال في دَفعِهِ: إن أريدَ مُستَلزِمٌ لِصِحَّتِهِ دَونَه في الجُملةِ كما في النَفلِ فمُسَلّمٌ ولا يُفيدُ بِهِ، وإن أريدَ بِهِ أنَّهُ مُستَلزِمٌ لَها دونَهُ دائمًا فمَمنوعٌ لِمُخالَفَتِهِ خبرَ: «مَن لَم يُبيّت الصيامَ قبلَ الفجرِ فلا صيامَ لَه» ، وحاصل هذا جوابٌ بالمعارضةِ كما يُعلَم مما يأتي.

الشارح: وكأن يقال: «لا يصحُّ القرضُ في الحيوَانِ لِعَدمِ انضِباطِهِ كالمختَلَطاتِ» ، فيُعتَرَضُ بـ «أنّهُ مخالِفٌ لِحديثِ مَسلمٍ عن أبي رافعٍ «إنّهُ صلى الله عليه وسلم استَسلَفَ بَكرًا ورَدَّ رُباعيًا، وقال: إنّ خيارَ الناسِ أحسَنُهم قَضاءًا» » والبَكرُ -بفتحِ البَاءِ- الصغيرُ من الإبل، والرَبَاعيُ -بفتحِ الراء- ما دخَل في السنةِ السابعَةِ. وكأن يقال: «لا يجورُ لِلرَجُلِ أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت