وقيل: «لا يكون العام مجازا، فلا يكون المجاز عاما لأن المجاز ثبت على خلاف الأصل للحاجة إليه، وهي تندفع في المقترن بأداة عموم ببعض الأفراد، فلا يراد به جميعها إلا بقرينة كما في المثال السابق من الاستثناء» .
المحشي: قوله:» بأن يقترن بالمجاز أداة العموم «: قد يقال: هو قاصر عما يفيد العموم بوضعه كـ «مَنْ» ، و «مَا» ، ويجاب: بأنه أراد بالمجاز: المعنى، وبأداة العموم: العام، فيتناول ما ذكر.
قوله:» فيصدق عليه «: أي على المجاز المقترن به أداة عموم ما ذكر، أي أن العام قد يكون مجازا كعكسه، أي كما يصدق عليه عكسه، وهو أن المجاز قد يكون عاما، والغرض التنبيه على أن ما اعترض به الزركشي: من أن عبارة المتن مقلوبة، وأن الصواب أن يقال: وأن المجاز قد يكون عاما، مردود إذ كل من العبارتين صحيح.
قوله:» من الاستثناء «: بيان لـ «مَا» الواقعة على القرينة.
الشارح: وهذا أي أن المجاز لا يعمّ نقله المصنّف عن بعض الحنفية كالمقتضي، وهم نقلوه عن بعض الشافعية، بانيا عليه ما روي: «لا تبيعوا الدّرهم بالدّرهمين، ولا الصاع بالصاعين» أي ما يَحُلّ ذلك أي مكيل الصاع بمكيل الصاعين، حيث قال: المراد بعض المكيل لما تقدم، وهو المطعوم، لما ثبت من أنّ علة الربا عندنا من غير الذهب والفضة الطُعمُ، وعلى الأوّل يخصّ عمومه بما ثبت عليه الطعم، فيسقط تعلّق الحنفية به في الربا في الجصّ ونحوه. والحديث في مسلم عن أبي سعيد الخدري قال: «كنّا نرزق تمر الجمع كنّا نبيع صاعين بصاع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا صاعي تمر بصاع، ولا صاعي حنطة بصاع، ولا درهم بدرهمين» .
المحشي: قوله:» كالمقتضي «: ليس الغرض التشبيه في نقل القول بنفي العموم فيهما عن بعض الحنفية، فإنّ القول بنفي عموم المقتضي، نقله المصنّف في شرح المختصر عن جماهير أصحابنا، وإنما الغرض: التشبيه في نفي العموم إذ الحاجة إلى تصحيح الكلام يندفع بتقدير لفظ يحصل ذلك، فلا حاجة إلى تقدير زائد عليه، وفرق الصحيح بأنّ المقتضي لم يقترن بدليل عموم، لأنه ليس بملفوظ، وإنما يقدر لصحة الملفوظ على القدر الضروري، بخلاف المجاز المقترن بذلك إذْ لو لم يحمل على العموم لزم منه إلغاء دليل العموم.
قوله:» بانيا عليه «: حال من» بعض الشافعية «. قوله:» أي ما يحلّ ذلك «: هو بضمّ الحاء من الحلول.
قوله:» المراد بعض المكيل لما تقدم «: أي من أن المجاز إنما يعدل إليه للحاجة، وهي تندفع بإرادة بعض الأفراد، وهو في الحديث الذي ذكره «المطعوم» كما قال. قوله:» وعلى الأول «: أي القول بأن العام قد يكون مجازًا. قوله:» بما «: أي بالحديث الذي أثبت عليّة الطّعم لحرمة الربا. قوله:» والحديث «/: أي المشار إليه بقوله:» ما روي «.
صاحب المتن: وَأَنَّهُ منْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ. قيلَ: «وَالمَعَانِي» . وَقِيلَ: بِهِ فِي الذِّهْنِيّ.
الشارح:» وَ «الصحيح» أَنَّهُ «أي العموم» منْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ «دُون المعاني.
» قيلَ: «وَالمَعَانِي» «أيضا حقيقة، فكما يصدق «لفظ عام» يصدق «معنى عامّ» حقيقةً ذهنيا كان كـ «معنى الإنسان» أو خارجيا كـ «معنى المطر، والخصيب» كما شاع من نحو: «الإنسان يعمّ الرجل والمرأة» ، و «عمَّ المطر والخصب» ، فالعموم شمول أمر لمتعدد.
المحشي: قوله:» دون المعاني «إلخ: نبّه به على أنه لا خلاف في أن العموم من عوارض الألفاظ، وإنما الخلاف في أنه من عوارض المعاني أيضا، أولا؟ قوله:» قيل والمعاني أيضا «: ليس المراد المعاني التابعة للألفاظ، فإنّه لا خلاف في عمومها لعموم لفظها، بل المعاني المستقلة. كالمقتضى والمفهوم.
قوله:» حقيقة «: بنصبها حالا، أي حالة كون استعمال العموم في المعاني حقيقة.
الشارح:» وَقِيلَ بِهِ «أي بعروض العموم» فِي الذِّهْنِيّ «حقيقةً لوجود الشمول لمتعدد فيه بخلاف الخارجي.
المحشي: قوله:» ذهنيا كان «إلخ، نبّه به على أن المقابل للفظ قد يكون موجودا خارجيا عينا كالمطر، أو عرضا كالخصب، وقد لا يكون كذلك، كالمعاني الكلية التي لا توجد خارجا، بل ذهنا، على القول بوجود الذهني، كمعنى