فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 434

المحشي: قوله:» المخصِّص: أي المفيد للتخصيص «إطلاق المخصِّص على الدليل المفيد لذلك مجاز شائع، وإن كان المخصِّص حقيقة هو فاعل التخصيص، وقول الإمام الرازي، ومن تبعه: «أنه حقيقة إرادة المتكلم» فيه وقفة، وكان ذلك سَرِيَ إليهم من قول المتكلمين: «الإرادة صفة في الحيّ، توجب تخصيص أحد المقدورين، في أحد الأوقات بالوقوع، مع استواء نسبة القدرة إلى الكل، ومعلوم أن ذلك لا يستلزم ما قالوه.

صاحب المتن: الاِسْتِثْنَاءُ: وَهُوَ الإخْرَاجُ بِـ إِلاَّ أَوْ أَحَدِ أخَوَاتِهَا مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ. وَقِيل: مُطْلَقًا.

الشارح: أحدُها:» الاستثناءُ «بمعنى الدالّ عليه،» وهو «أي الاستثناءُ نفسُه:» الإخراجُ «مِن متعدّدٍ» بـ «إلاّ» ، أو إحدى أخواتها «نحو: خَلاَ، وعَدَا، وسَوَى، صادرًا ذلك الإخراجُ مع المخرَّجِ منه،» مِن متكِلّمٍ واحدٍ.

وقيل: مطلقًا «. فقولُ القائل: إلاّ زيدًا عقِب قول غيرِه: جاء الرجالُ استثناءٌ على الثاني لَغوٌ على الأول. ولو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلاّ أهلّ الذمّةِ» ، عَقِب نزولِ قولِ الله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5 كان استثناءً قطعًا، لأنه مُبَلِّغٌ عن الله تعالى وإن لم يَكُن ذلك. قرآنًا.

المحشي: قوله:» أحدها الاستثناء «هو مأخوذ من الثني، وهو العطف، تقول: تنيت الحبل، إذا عطفت بعضه على بعض، وقيل من ثنيته عن الشيء، إذا صرفته عنه.

قوله:» الاستثناء بمعنى الدال عليه «الخ، أفاد به: أن للاستثناء معنيين، وأن كلام المصنِّف اشتمل على نوعي الاستخدام، أحدهما: أن يراد باللفظ أحد معنييه، ويعاد عليه الضمير مرادًا به الآخر، وهذا موجود في قوله:» الاستثناء «مع قوله» وهو الإخراج «، وهذا يأتي في كلامه في مواضع.

صاحب المتن: وَيَجِبُ اتِّصَالُه عَادَةً. وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ: إِلَى شَهْرٍ، وقِيلَ: سَنَةٍ. وَقيلَ: أَبَدًا.

وَعَنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ: إلَى أَرْبَعةِ أَشْهُرٍ: وَعَطَاءٍ وَالحَسَنِ: فِي المَجْلِسِ. ومُجَاهِدٍ: سنتين. وَقِيلَ: مَا لَمْ يَاخُذْ فِي كَلامٍ آخَرٍ.

الشارح:» ويجب اتصاله «أي الاستثناء بمعنى الدالَ عليه بالمستثنى منه» عادةً «فلا يَضُرَّ انفصاله بتنفسٍ أو سُعالٍ.

» وعن ابن عباس «: يَجوز انفصالُه» إلى شهرٍ وقيل: سنة وقيل: أبدًا «رواياتٌ عنه.

المحشي: وثانيهما: إعادة ضميرين على اللفظ باعتبار معنييه، وهذا الموجود في قوله» وهو «مع قوله» اتصاله «.

قوله» يتنفس أو سعال «أي، أو نحوه: كعي.

الشارح:» وعن سعيد بن جُبير «: يَجوزُ انفصالُه إلى أربعِ أشهر «.» وعن عطاءٍ والحسنِ «: يَجوز انفصالُه» في المجلِس «. وَعَن» مجاهدٍ: يجوز انفصالُه إلى» سنتَينِ «.» وقيل «: يجوز انفصالُه» ما لم يَأخُذ في كلامٍ آخر «.

المحشي: قوله» وعن ابن عباس «الخ، رد باتفاق أهل العربية على اشتراط الاتصال، وبأنه صلى الله عليه وسلم قال: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليكفّر عن يمينه، وليأت الذي هو خير» ، ولم يقل: «أو ليستثن، و بأنه لو صحّ ذلك لبطل الإقرار، والطلاق والعتاق، ولأدَّى إلى إنه لا يعلم صدق ولا كذب.

صاحب المتن: وقِيْلَ: بِشَرْطِ أَنْ تَنْوِي فِي الكَلاَمِ، وَقيِلَ: فِي كَلاَم الله فَقَطْ.

الشارح: وقيل: يجوز انفصاله» بشرط أن ينوي في الكلام «لأنه مراد أولًا. وقيل: يجوز انفصاله» في كلام الله فقط «لأنه تعالى لا يغيب عنه شيء فهو مرادٌ له أولًا، بخلاف غيره. وقد ذكر المفسرون أن قوله تعالى: (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) النساء: 95 نزل بعد (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النساء: 95 إلى آخره، في المجلس، و قرأه نافع وغيره بالنصب، أي على الاستثناء، كما قرأه أبو عمرو غيره بالرفع، أي على الصفة.

المحشي: لأن من قال: قدم الحاج، يحتمل أنه يستثني بعد ذلك بعضه.

قوله:» وقيل يجوز انفصاله بشرط أن ينوي في الكلام «هذا الشرط متفق عليه عند القائلين باشتراط اتصاله، فلو لم ينو الاستثناء إلا بعد فراغ المستثنى منه, لم يصح، وعليه لا يشترط وجود النية من أوله، بل يكفي وجودها قبل فراغه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت