فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 434

وقوله» وكلٌ من الثلاثةِ يَدلُّ عليها «أي على العلةِ. فيه إشارةٌ إلى وَجْهِ تسميةِ كُلٍّ من الثلاثة بقياس الدلالة وهو كونُ الجامعِ بينهما دليلَ العلة لا نفسها.

الشارح: ومثالُ الثالث: أن يقال: «تقطع الجماعةَ بالواحد كما يُقتلونَ بهِ بجامع، وجوب الدية عليهم في ذلك حيث كان غيرَ عمدٍ وهو حُكمُ العلةِ التي هي القطعُ منهم في الصورة الأُولى، والقتلُ منهم في الثانية» وحاصلُ ذلك استِدْلالُ بأحدِ موجِبِي الجِنايةِ مِن القصاص والدية والفارق بينهما العمدُ على الآخر.

صاحب المتن: وقياسُ في معنى الأصل: الجمعُ بِنفيِ الفارقِ.

الشارح:» والقياسُ في معنى الأصل «هو» الجمع بنفي الفارق «ويُسمى بالجلي كما تقدَّمَ كقياس البَوْلِ في إناءٍ وصبِهِ في الماء الراكدِ على البَوْلِ فيه في المَنْعِ بجامعٍ أنْ لافارق بينهما في مقصودِ المنعِ الثابتِ بحديث مسلم عن جابر: «أنه صلى الله عليه وسلم نَهى أن يُبال في الماء الراكِد» .

المحشي: قوله» والقياس في معنى الأصل «هو المسمى بـ «إلغاء الفارق» و بـ «تنقيح المناط» كما ذَكَره العضد، و بـ «الجلي» كما ذكرَهُ الشارحُ، وتعبيرُهُ في القسم الثالث كابن الحاجب وغيره بـ «القياس في معنى الأَصْلِ» مُفسرًا له بـ «الجمعِ بنفي الفارق» مخالفٌ لتعبِيرِ إمامِ الحرمين عنه بـ «قياس الشبهِ» مفسِرًا له بـ «الفرع المتردِّدِ بين أصلين» ، وكأنّ ذلك اصطلاحٌ ولا مشاحة فيه.

وقوله» في مقصود المَنْعِ «هو تنُجُّسُ الماء أو استقذارُهُ.

الكتاب الخامس: في الاستدلال

صاحب المتن: وهو دليل ليس بنفي، ولا إجماعٍ، ولا قياسٍ،

الكتاب الخامس: في الاستدلال

الشارح:» وهو دليل ليس بنفي «من كتاب وسنةٍ» ولا إجماعٍ، ولا قياسٍ «.

وقد عُرِف كلُّ منهما فيما تقدّم، فلا يُقَال: التعريف المشتمل عليها تعريف بالمجهول.

الكتاب الخامس: في الاستدلال

المحشي: الاستدلال لغة: طلب الدليل، ويطلق عرفا على إقامة الدليل مطلقا من نصّ، أو إجماع، أو غيره، وعلى نوع خاصّ من الدليل، وهو المراد هنا كما بيّنه المصنّف.

قوله» ولا قياس «أي: شرعيّ، أمّا المنطقيّ أو غيره ممّا يأتي، فسيأتي أنّه يدخل في تعريف الاستدلال.

صاحب المتن: فيدخل الاقترانيّ، والاستثنائيّ

الشارح:» فيدخل «فيه القياس» الاقترانيّ، و «القياس» الاستثنائيّ «.

وهما نوعان من القياس المنطقيّ، وهو قول مؤلّف من قضايا، متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر. فإن كان اللازم - وهو النتيجة أو نقيضه- مذكورا فيه بالفعل، فهو الاستثنائي.

المحشي: قوله» فيدخل فيه الخ «تنبيه على أن تعريف الاستدلال كما ذكر يصدق بأنواع من الأدلة، منها ما ذكره هنا، وهو أقواها، ومنها ما ترجم له بمسألة كالاستقراء، والاستصحاب، والاستحسان، لقوة الخلاف فيه مع طول بعضه.

وقوله» نوعان من القياس المنطقيّ «يعني نوعيه، إذ ليس له نوع ثالث فليس منه قياس العكس الآتي، ولا قياس الخلف، والتمثيل، والمساواة عمّا نبّهت عليه في المَطْلَع.

قوله» لزم عنه لذاته «لم يقل كغيره من المنطقيّين:» عنها لذاته «إشارة إلى دخول صورة القياس في الاستلزام، وإلا يغني بأن كان اللازم مذكورا من القياس بالقوة.

وإلاّ فالاقترانيّ. مثال الاستثنائيّ: إن كان النّبيذ مُسْكرًا فهو حرام، لكنّه مسكرٌ، ينتج: فهو ليس بمباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت