فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 434

المحشي: قوله «المأخوذ من الفعل» مع قوله «المأخوذ من الصفة» يجوز أن يكون المراد الفعل النحوي، والصفة المعنوية، ولا مانع، إذ دائرة الأخذ أوسع من دائرة الاشتقاق وأن لا يكون المراد ذلك، بَلْ المراد بالفعل اللغوي وهو الحدث الصادر باعتبار فاعله، وبالصفة المعنى القائم بِموصوفها بغير اختيار كالبياض والسوادِ لـ «لأبيض والأسود» . ووجه كونهما ونحوهما من الشبه الصوري: أنه لا مناسبة فيها لجلب المصلحة أو لدرء مفسدة.

قوله «فوفاق» ممنوع، ففي التقريب لسليم الرازي حكاية قولٍ بالمنع، نبّه عليه الزركشي وغيره.

قوله «وسيأتي الخلاف» أي في مسالك العلة.

صاحب المتن: وجوّز الجمهور التعليلَ بعلّتينِ، وابنُ فُورَك والإمامُ في المنصوصةِ دونَ المستنبَطةِ،

الشارح: «وجوّز الجمهور التعليل» للحكم الواحد «بعلّتين» فأكثر مطلقًا لأن العلل الشرعية علامات، ولا مانع من اجتماع علامات على شيء واحد، «وادّعوا وقوعه» كما في اللمس والمسّ والبول المانع كلّ منها من الصلاة مثلًا.

«و» جوّزه «ابن فورك والإمام» الرازي «في» العلة «المنصوصة دون المستنبطة» لأن الأوصاف المستنبطة الصالح كل منها للعلية يجوز أن يكون مجموعها العلة عند الشارع، فلا يتعين استقلال كل منها بخلاف ما نُصّ على استقلاله بالعليّة. وأُجيب بأنه يتعيّن الاستقلال بالاستنباط أيضًا.

المحشي: قوله «للحكم الواحد» أي بالشخص إذ الواحد بالنوع يجوز تعدد علله بحسب تعدد أشخاصه بلا خلاف كتعليل حلّ قتل زيد بالردة، وعمرو بالقود، وبكرٍ بالزنا.

قوله «وبالاستنباط أيضًا» أي باستنباط العقل استقلال كل وصف بالعلية.

الشارح: وحكى ابن الحاجب عكس هذا أيضًا. أي الجواز في المستنبطة دون المنصوصة لأن المنصوصة قطعية فلو تعددت لزم المحال الآتي، بخلاف المستنبطة لجواز أن تكون العلة فيها عند الشارع مجموع الأوصاف. وأسقط المصنف هذا القول لقوله: «لم أره لغيره» .

المحشي: قوله «لأن المنصوصة قطيعة فلو تعددت لزم المحال الآتي» سيُعلم جوابه من جهة الجمهور من قول الشارح: «وأجيب من جهة الجمهور ... الخ» ، مع أنا لا نُسلّم أنَّ المنصوصة هنا قطعيةٌ لأنَّها في مقابلةِ المستنبطة لا في مقابلة الظاهر.

قوله «بخلاف المستنبطة لجواز أن تكون العلة عند الشارع مجموع الأوصاف» قيل: لوحظ في التعليل الرد على الخصم وإلا فهو لا يناسب المعلًّل. وقد علّله غيره بأن المستنبطة وهميةٌ فقد يتساوى الإمكان في جميعها ولا يمكن أن لا يُجعل شيء منها علة لبقاء الحكم بلا علة، ولا يمكن أن يُجعل الكل علة واحدة لثبوت الاستقلال في محال أفرادها، فتعيّن إمكان التعليل بكلٍ منها.

صاحب المتن: ومنعَه إمامُ الحرمَين شرعًا مُطلقًا، وقيل: «يَجوزُ في التعاقُبِ» ، والصحيحُ القطعُ بامتناعِه عقلًا مطلقًا للزومِ الْمُحالِ من وقوعِه كجمعِ النَّقيضَين.

الشارح: «ومنعه إمام الحرمين شرعًا مطلقًا» مع تجويزه عقلًا، قال: «لأنه لو جاز شرعًا لوقع ولو نادرًا لكنه لم يقع» . وأجيب على تقدير اللزوم بمنع عدم الوقوع. وأسند بما تقدّم من أسباب الحدث. والإمام يجعل الحكم فيها متعددًا أي الحكم المستند إلى واحد منها غير المستند إلى آخر وإن اتفقا نوعًا.

«وقيل: يجوز في التعاقب» دون المعية للزوم المحال لها بخلاف التعاقب لأن الذي يوجد في الثانية -مثلًا- مثل الأول لا عينه.

«والصحيح القطع بامتناعه عقلًا مطلقًا للزوم المحال من وقوعه كجمع النقيضَين» فإن الشيء باستناده إلى كل واحدة من علتين يستغني عن الأخرى فتلزم أن يكون مُستغنيًا عن كل منهما وغير مستغنٍ عنه، وذلك جمعٌ بين النقيضين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت