الشارح: فتدلّ على نقضه الوضوء، وإن قامت قرينة على إرادة الجماع أيضًا، بناء على الراجح أنّه يصحّ أن يراد باللفظ حقيقته ومجازه معًا، دلّت على مسألة الإجماع أيضًا، وقد قال الشافعي بدلالتها عليهما، حيث حمل الملامسة فيها على الجس باليد والوطء.
المحشي: قوله:» وإن قامت قرينة على إرادة الجماع أيضًا «الخ، بين به أنّ محل الخلاف المذكور، إذا لم تقم قرينة على ذلك، ليندفع به قول الزركشي ومن تبعه: «أنّ الخلاف مفرع على امتناع استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه كما صرّح به الأصفهاني، فإن حُمل عليهما فلا تنافي، فكان ينبغي للمصنّف التنبيه على ذلك، فإنّ كلامه مفرّع على مرجوح» . انتهى.
صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: الْكِنَايَةُ: لَفْظٌ اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ مُرَادًا مِنْهُ لاَزِمَ الْمَعْنَى، فَهِيَ حَقِيقَةٌ، فَإِنْ لَمْ يُرَدْ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْمَلْزُومِ عَنْ اللاَّزِمِ، فَهُوَ مَجَازٌ.
الشارح:» مسألة: الكناية: لفظ استعمل في معناه مرادًا منه لازم المعنى «، نحو: طويل النجاد، مرادًا منه طويل القامة إذ طولها لازم لطول النجاد: أي حمائل السيف،» فهي حقيقة «لاستعمال اللفظ في معناه وإن أريد منه اللاّزم،
المحشي: مسألة:» الكناية لفظ «إلى آخره، كما قسّم الأصوليون اللفظ إلى حقيقة ومجاز- كما مرّ - قسّمه البيانيون إلى صريح وكناية وتعريض، فالكلام في هذه المسألة لهم، واختلف في الكناية على أربعة أقوال: أحدها: أنّها حقيقة، وإليه مال ابن عبد السلام، الثاني: أنّها مجاز، الثالث: أنها لاَ ولاَ، وإليه ذهب السكاكي.
الشارح:» فإن لم يرد المعنى «باللفظ،» وإنّما عبّر بالملزوم عن اللاّزم فهو «: أي اللفظ حينئذ» مجاز «، لأنّه استعمل في غير معناه: أي الأول.
المحشي: وصاحب التلخيص، الرابع: وهو اختيار المصنّف تبعًا لوالده: أنّها تنقسم إلى حقيقة ومجاز كذا قيل، والمعروف ما اقتصر عليه المحقّقون ومنهم السكاكي وصاحب التلخيص، أنّها حقيقة غير صريحة، وأمّا نسبة الرابع للمصنّف فتوهم، إذ قوله:» فهو مجاز «عائد إلى» اللفظ «، لا إلى» الكنابة «كما صرّح به الشارح، وقوله» مرادًا منه لازم المعنى «: أي ذاتًا، وإلاّ فمعناه مراد أيضًا بقرينة قولِه:» استعمل في معناه «فهو مرادٌ أيضًا، لكنْ لا لذاته، وقوله:» لازم المعنى «أي عقليًا أو عاديًا، سواء انتقل إليه من الملزوم بواسطة، أم بدونها، ومثَّلَ الشارح للثاني بقوله:» نحو: زيد طويل النجاد «، ومثال الأول.
قولهم: فلان كثير الرماد، فإنّه كناية عن كرمه، فإنّه ينتقل عن كثرة الرماد، إلى كثرة الطبخ، ومنها إلى كثرة الضيفان، ومنها إلى كثرة الكرم.
قوله:» كأنّه غضب «: أي كبير آلهتهم أن تعبد الصغار معه، فكسّرها، فكذلك الله يغضب لعبادة غيره.
صاحب المتن: وَالتَّعْرِيضُ: لَفْظٌ اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لَيَلْوَحَ بِغَيْرِهِ، فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا.
الشارح:» والتعريض: لفظ استعمل في معناه ليلْوَح «-بفتح الواو-: أي للتلويح» بغيره «، كما في قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه الصلاة والسلام: (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) الأنبياء: 62، نسب الفعل إلى كبير الأصنام، المتخذة آلهة، كأنّه غضب أنْ تعبد الصغار معه، تلويحًا لقومه العابدين لها، بأنّها لا تصلح أن تكون آلهة، لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم، من عجز كبيرها عن ذلك الفعل: أي كسر صغارها، فضلًا عن غيره، والإله لا يكون عاجزًا،» فهو «: أي التعريض» حقيقة أبدًا «، لأنّ اللفظ فيه لم يستعمل في غير معناه، بخلافه في الكنابة كما تقدّم.
المحشي: قوله:» تلويحًا لقومه العابدين لها «تعليل لقوله» نسب الفعل إلى كبير الأصنام «قوله: في التعريض» فهو حقيقة أبدًا «: أي بالنسبة للمعنى الأصلي، أما بالنسبة للمعنى التعريضي فلم يفده اللفظ، وإنّما أفاده سياق الكلام، ثمّ ما قاله، وتبعه عليه الشارح، مخالف لكلام السكاكي وغيره من البيانيين.