فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 434

الشارح: وعلة غير مناسبات، فهي سواءٌ، تتلو الصفة المناسبة، «فالعدد» يتلو المذكورات، لإنكار قوم له دونها كما تقدم، «فتقديم المعمول» آخر المفاهيم، «لدعوى البيانيين» في فن المعاني «إفادته الاختصاص» ، أخذًا من موارد الكلام البليغ.

المحشي: قوله: «من نعت» إلى آخره، قاصر عن شموله للتمييز ونحوه. قوله: «فتقديم المعمول آخر المفاهيم» : أي لأنّه لا يفيد الاختصاص في كل صورة. فقوله: «لدعوى البيانيين إفادته الاختصاص» تعليل لكونه من المفاهيم، لا لكونه آخرها.

صاحب المتن: وَخَالَفَهُمْ ابْنُ الْحَاجِب وَأَبُو حِيَانَ.

الشارح: «وخالفهم ابن الحاجب وأبو حيان» في ذلك.

المحشي: قوله: «وخالفهم ابن الحاجب و أبو حيان في ذلك» ، أي نظرًا إلى أن تقديم المعمول كثيرا ما يكون للاهتمام، وللتبرك، وللتلذذ بذكره، وغير ذلك، وأنت خبير بأن ذلك لا ينافي كونه للاختصاص. نعم الاختصاص -كما قال البيانيون-: لازم لذلك غالبا، وعليه يحمل قولهم: إنّ التقديم للعناية لابدّ أن يفسّر تلك العناية، فتارة تكون للاختصاص وتارة تكون للتبرك، وتارة لغير ذلك مما يلائم المقام.

قوله: «واختاره المصنف في شرح المختصر» إلى آخره، هو وإن اختاره ثَمَّ «وأشار إليه هنا بقوله لدعوى البيانيين» .

صاحب المتن: وَالاخْتِصَاصُ الْحَصْرُ، خِلاَفًا لِلشَّيْخِ الإِمَامِ، حَيْثُ أَثْبَتَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ الْحَصْرُ.

الشارح: «والاختصاص» المفاد «الحصر» المشتمل على نفي الحكم عن غير المذكور، كما دلّ عليه كلامهم. «خلافًا للشيخ الإمام» والد المصنف، «حيث أثبته، وقال: ليس هو الحصر» وإنما هو قصد الخاص من جهة خصوصه، فإنّ الخاص كضرب زيد، بالنسبة إلى مطلق الضرب، قد يقصد في الإخبار به، لا من جهة خصوصه، فيؤتى بألفاظه في مراتبها، وقد يقصد من جهة خصوصه، كالخصوص بالمفعول للاهتمام به، فيقدم لفظه لإفادة ذلك، نحو: زيدًا ضربتُ، فليس في الاختصاص ما في الحصر، مِن نفي الحكم عن غير المذكور، وإنّما جاء ذلك في: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) الفاتحة: 5، للعلم بأن قائليه -أي المؤمنين- لا يعبدون غير الله. وحاصله: أن التقديم للاهتمام، وقد ينضم إليه الحصر لخارج، واختاره المصنف في شرح المختصر، وأشار إليه هنا بقوله: «لدعوى البيانيين» .

المحشي: لكن قوله هنا: «والاختصاص الحصر خلافا للشيخ الإمام» صريح أو كالصريح في أنّه موافق للجمهو، وما قيل: من أن لفظ الاختصاص يغاير لفظ الحصر فلا يفسّر به، مردود، بأنّ الاعتبار بالمعنى، لا باللفظ، فإذا أرادوا بالاختصاص معنى الحصر، فلا فرق بين التعبير عنه بلفظ الاختصاص، والتعبير بلفظ الحصر.

صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: «إِنَّمَا» قَالَ الآمِدِي وَأَبُو حِيَانَ: لاَ تُفِيدُ الْحَصْرَ.

الشارح: «مسألة: إنّما» بالكسر «قال الآمدي وأبو حيان» كقول أبي حنيفة من جملة ما تقدم عنه: «لا تفيد الحصر» لأنها إن المؤكدة، وما الزائدة الكافة، فلا تفيد النفي المشتمل عليه الحصر، وعلى ذلك حديث مسلم «إنّما الربا في النسيئة» ، إذ ربا الفضل ثابت إجماعًا، وإنْ تقدمه خلاف، واستفادة النفي في بعض المواضع من خارج، كما في (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ) طه: 98، فإنه سيق للرد على المخاطبين في اعتقادهم إلهية غير الله.

المحشي: «مسألة: إنّما» . قوله: «كقول أبي حنيفة من جملة ما تقدم عنه» : أي في كلامه تبعًا لقول المحشي: «وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا» ، وقد قدمتُ ما فيه، و لم يصرّح المصنف بترجيح إفادة إنما الحصر.

للعلم به من أكثرية الناقلين له، كما نقله عنهم هنا، مع ما قدّمه من أنه من المفاهيم.

قوله: «إذ ربا الفضل ثابت إجماعا» كافٍ في الغرض مع مناسبة لربا النسيئة، ولهذا سكت عن ربا اليد، مع أنه مثله في حصول الغرض. قوله: «وإن تقدمه خلاف» أي فإنه لا يضر في الإجماع، لانعقاده قبل استقرار الخلاف، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت