فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 434

واحد، ثمّ قال ابن هشام: «والتحقيق أنّها موضوعة لأحد الشيئين، أو لأشياء، وهو ما عليه المتقدّمون وقد تأتي بمعنى «بل» ، وبمعنى «الواو» وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها» انتهى.

المحشي: وعلى هذا جرى الزمخشري في مفصّله، لكنّه جرى في كشافه على أنّها للتساوي بين شيئين، فأكثر في الشك، ثمّ اتّسع فيها فاستعيرت للتساوي من غير شكّ، وعلى ما قال ابن هشام، جرى السعد التفتازاني،

صاحب المتن: وَالإِبْهَامِ، وَالتَّخْيِيرِ، وَمُطْلَقِ الْجَمْعِ.

الشارح:» والابهام «على السامع، نحو (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا) يونس: 24» والتخيير «بين المعطوفين، سواء امتنع الجمع بينهما، نحو: خذ من مالي ثوبًا أو دينارًا، أم جاز نحو: جالس العلماء أو الوعّاظ، وقصر ابن مالك وغيره: التخيير على الأول، وسمّوا الثاني بالإباحة» ومطلق الجمع «كالواو نحو:

وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها. أي: وعليها

المحشي: وقول المصنّف كغيره:» والإبهام «، يعبّر عنه أيضًا بالتشكيك، والمراد التعمية على المخاطب، مع علم المتكلّم بالحال، فالشكيك من جهة المتكلّم، والإبهام من جهة السامع، كما ذكرهما الشارح.

قوله:» وسموا الثاني بالإباحة «ليس المراد بالإباحة: الشرعية، بل العقلية أو العرفية، لأنّ الكلام في معنى أو لغة قبل ظهور الشرع، في أي وقت كان و عند أي قوم كانوا.

المحشي: وأعلم أنّه سيأتي أن الإباحة من معاني صيغة الأمر، بل قالوا ومن معانيها أيضًا التخيير، ومثّلوا لهما بما مثّل به الشارح لهما، بتقدير كونهما من معاني «أو» ، وتعَجَّبَ من ذلك ابن هشام، وأجيب عنه: بأنّه لا عجب فإنّ كلًا منهما لملازمته صيغة الأمر، و «أو» يضاف إلى الصيغة تارة، وإلى «أو» أخرى، فحيث مثّل بذلك للصيغة، قطع النظر فيه عن «أو» ، أو بالعكس فالعكس.

صاحب المتن: وَالتَّقْسِيمِ، وَبِمَعْنَى إِلَى، وَالإِضْرَابِ كَـ بَلْ،

الشارح:» والتقسيم «نحو: الكلمة: اسم أو فعل أو حرف، أي مقسّمة إلى الثلاثة، تقسيم الكلّي إلى جزئياته، فيصدق على كلّ منها.» وبمعنى إلى «: فينصب بعدها المضارع بأن مضمرة، نحو: لألزمنّك أو تقضيني حقي، أي إلى أنْ تقتضيه،» والإضراب كبَلْ «، نحو: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) الصافات: 147: أي بل يزيدون.

المحشي: قوله:» والتقسيم نحو الكلمة اسم أو فعل أو حرف «التقسيم قد يكون تقسيم الكلّي إلى جزئياته كما مثّل به، وقد/يكون تقسيم الكل إلى أجزائه، كالسكنجبين: خل أو ماء أو عسل، فإنه ينقسم إليها، و كقول الحماسي:

فقالوا لنا ثنتان لابدّ منهما

يقال: أشرعت، أي صوّبت وسدّدت، أي لابد من القتل أو الأسر، فأشار بإشراع الرماح إلى الأول، وبالسلاسل إلى الثاني.

قوله:» بل يزيدون «، كذا نقله ابن هشام عن الفرّاء، ونَقل «عن بعض الكوفيين أنّ «أو» في الآية بمعنى الواو، وعن البصريين أن فيها أقوالًا أخر»، وعلى الإضراب: وجهُ جوازه في كلام الله تعالى -كما قال الرضي- «أنّه أخبر عنهم بأنّهم مائة ألف، بناءً على حزر الناس، مع كونه تعالى عالمًا بأنّهم يزيدون» ، ثمّ ذكر التحقيق، مضربًا عما يغلط فيه الناس، والزمخشري جعل «أو» في الآية: للشك بحسب حال الناظر أي أنّه إذا نظر إليهم، قال: هم مائة ألف أو يزيدون.

صاحب المتن: قَالَ الْحَرِيرِي: وَالتَّقْرِيبِ نَحْو:"مَا أَدْرِي أَسَلَّمَ أَوْ وَدَّعَ".

الشارح:» قال الحريري والتقريب نحو ما أدري أَسَلّم أو ودّع «، هذا يقال لمن قصّر سلامه كالوداع، فهو من تجاهل العارف، والمراد تقريب السلام، لقصره من الوداع، ونحوه: وما أدري أأذّن أو أقام، لمن أسرع في الأذان كالإقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت