فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 434

المحشي: قوله: «فاستعماله في المعنى في ذهن كان أو خارج حقيقي» أي من حيث اشتمال المعنى الذهني أو الخارجي، على المعنى من حيث هو. قوله: «كما قال المصنف» أي في منع الموانع.

قوله: «لأن المعرفة» أي الاسم المعرفة، لتذكر الضمير عقبه بقوله «منه» .

قوله: «كما سيأتي» أي من أن علم الشخص وضع لمعين في الخارج، وعلم الجنس وضع لمعنى في الذهن، أما بقية المعارف فوضعت لمعين في الخارج، إلا المعرّف بلام الحقيقة، ولام الجنس العهدية الذهنية، ففي الذهن. وسأذكر الفرق بين العَلَمين، وبقية المعارف.

صاحب المتن: وَلَيْسَ لِكُلِّ مَعْنَى لَفْظٌ، بَلْ لِكُلِّ مَعْنَى مُحْتَاجٌ إِلَى اللَّفْظِ.

الشارح: «وليس لكل معنى لفظ، بل» اللفظ «لكل معنى محتاج إلى اللفظ» ، فإنّ أنواع الروائح مع كثرتها جدًا، ليس لها ألفاظٌ، لعدم انضباطها، ويدل عليها بالتقييد، كرائحة كذا، فليست محتاجة إلى الألفاظ، وكذلك أنواع الآلام. و «بل» هنا انتقالية لا إبطالية.

المحشي: قوله: «وليس لكل معنى لفظ» إلى آخره: محتمل لنفي وجوب وضع اللفظ لكل معنى، ولنفي جوازه. وبالأول عبّر في الحاصل، وبالثاني عبّر في المنتخب، وجمع في المحصول بينهما فقال: «لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ بل لا يجوز» .

قوله: «وكذلك أنواع الآلام» قد يقال: المراد معظمها لا كلها، وإلا فكثير منها له ألفاظ خاصة به، كالصداع، والرمد.

ويجاب: بأنّ هذا الكثير ليس موضوعًا للألم، بل لمعنى ينشأ هو عنه، فالرمد مثلًا موضوع لهيجان العين.

والألم ينشأ عنه ويضاف إليه، فيقال: ألم الرمد كما يقال رائحة المسك.

صاحب المتن: وَالْمُحْكَمُ: الْمُتَّضَحُ الْمَعَنَى، وَالْمُتَشَابِهُ مِنْهُ: مَا اسْتَأَثَرَ الله بِعِلْمِهِ. وَقَدْ يُطْلِعُ عَلَيْهِ بَعْضَ أَصْفِيَائِهِ.

الشارح: «والمحكم» من اللفظ: «المتضح المعنى» -من نص أو ظاهر- «والمتشابه منه: ما استأثر الله» : أي اختص «بعلمه» ، فلم يتضح لنا معناه. «وقد يطلع» أي الله «عليه بعض أصفيائه» ، إذ لا مانع من ذلك.

المحشي: قوله: «منه» أي من اللفظ. قوله: «فلم يتضح لنا معناه» نبّه به على أن تعريف المصنف للمتشابه بما استأثر الله بعلمه، تعريف بملزوم ذلك، عدل إليه عن تعريفه بما لا يتضح معناه، المناسب لتعريف مقابله -وهو المحكم- بما ذكره، ليشير إلى مأخذه، وهو قوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) آل عمران: 7.

قوله: «وقد يطلع عليه بعض أصفيائه» ظاهره مناف لاستئثار الله تعالى.

بعلمه، فكان الأولى أنْ يقول بدله: «وقيل ما لا يطلع عليه إلا بعض أصفيائه» ، ليشير إلى أنّ التعريف الأول مبني على أنّ الوقف في الآية على (إِلَّا اللَّهُ) ، وهو ما نقله الشارح في مبحث المجمل عن الجمهور، وأن الثاني مبني على أنّ الوقف على (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) آل عمران: 7، وهو قول الأشعري والمعتزلة، وقال ابن الحاجب: «إنّه الظاهر» ، لأنّ الخطاب بما لا يفهم بعيدٌ، وصحّحه جماعة، منهم النووي في شرح مسلم، وعللّه بأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق إلى معرفته.

ويجاب: بأنّ المصنف جار على القول: بأنّ المتشابه ما استأثر الله بعلمه، بناءً على أنّ الوقف على (إِلَّا اللَّهُ) آل عمران: 7،

الشارح: منه الآيات والأحاديث في ثبوت الصفات لله المشكلة، على قول السلف بتفويض معناها إليه تعالى، كما سيأتي، مع قول الخلف بتأويلها في أصول الدين، وهذا الاصطلاح مأخوذ من قوله تعالى: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) آل عمران: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت