فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 434

قولُه «وقال القاضي: يكفي الإطلاقُ فيهما» تبَعَ فيه في نقلِ هذا عن القاضي الإمامَ الرازي والآمدي، ونَقَل عنه إمامُ الحرمين والغزالي في المنخول القولَ الثالثَ، والموجودُ في التقريب للقاضي هو القولُ الرابعُ المنقولُ عن الشافعي، وهو الذي نَقَلَهُ عنه الغزالي في المستصفى، ونَقَلَهُ الخطيبُ البغدادي في كفايته بسندِهِ إليه.

صاحب المتن: وقيل: «يُذكَرُ سببُهما» ، وقيل: «سببُ التعديلِ فقط» ، وعكَسَ الشافعيُّ، وهو المختارُ في الشهادةِ، وأمَّا الروايةُ فيكفي الإطلاقُ إذا عُرف مذهبُ الجارحِ، وقولُ الإمامَينِ: «يكفي إطلاقُهما للعالِمِ بسببِهما» هو رأيُ القاضي، إذْ لا تعديلَ ولا جرحَ إلاّ للعالِمِ.

الشارح: «وقيلَ: يَذكُر سَببَهما» ولا يكفي إطلاقُهما لاحتمالِ أن يجرَحَ بما ليسَ بجارحٍ، وأن يبادرَ إلى التعديلِ عَمَلًا بالظاهرِ. «وقيل» : يَذكُر «سببَ التعديلِ فقط» أي دون سبب الجرحِ لأن مطلقَ الجرحِ يُبْطِلُ الثقةَ، ومطلقَ التعديل لا يُحصِّلُها لجواز الاعتماد فيه على الظاهرِ. «وعَكَسَ الشافِعيُّ» ? فقال: يَذكُر سببَ الجرحِ للاختلاف فيه دونَ سببِ التعديل،

المحشي: قوله «إذا عُرف مذهبُ الجارحِ» مفهومُه: أنه إذا لم يُعرَف ذلك لا يَثبُت الجرحُ بدونِ بيانِ سببهِ كأن يقول الجارح: «فلان ضعيف» أو «ليسَ بشيءٍ» . نعم قال ابن الصلاح وغيره: «إنّ هذا وإنْ لم يَعتمِدْهُ في إثباتِ الجرحِ، لكنّا نعتمدُه في التوقُفِ عن قبولِ خبرِ مَن قيل فيه ذلك لأنّه أوقَعَ عندنا ريبةً قويةً» .

الشارح: «وهو» أي عكس الشافعي «المختارُ في الشهادةِ، وأما الروايةُ فيَكفي الإطلاقُ» فيهما للجرَحِ كالتَعديلِ «إذا عُرِفَ مَذهَبُ الجارحِ» من أنه لا يجرحُ إلا بقادحٍ ولا يُكتفى بمثل ذلك في الشهادةِ لتعلُقِ الحقِّ فيها بالمشهود له. «وقولُ الإمامَيْن» أي إمامِ الحرمين والإمام الرازي: ««يَكفي إطلاقُهما» أي الجرحِ والتعديل «للعالِمِ بسببهما» أي منه ولا يكفي من غيره» «هو رأيُ القاضي» المتقدم «إذ لا تعديلَ وجرحَ إلا مِن العالِم» بسَبَبِهِما، فلا يقال: «إنه غيّرُهُ» وإنْ ذَكَرَهُ معه ابنُ الحاجب وغيرُه.

المحشي: قوله «أي منه» بيَّنَ بهِ أنّ اللامَ في «للعالِم» بمعنى «مِن» .

صاحب المتن: والجرحُ مُقدَّمٌ إنْ كان عددُ الجارحِ أكثرَ من المعدِّلِ إجماعًا، وكذا إنْ تَساوَيَا، أو كان الجارحُ أقلَّ وقال ابنُ شعبان: «يُطلَبُ الترجيحث»

الشارح: «والجرحُ مقدَّمٌ» عند التعارضِ على التعديلِ «إنْ كانَ عدَدُ الجارحِ أكثر مِن» عَدَدِ «المُعدِّلِ إجماعًا، وكذا إن تَسَوَيَا» أي عددُ الجارحِ وعددُ المُعدِّلِ «أو كانَ الجارحُ أقَلّ» عدَدًا من المعدل لاطلاع الجارح على ما لم يَطلِعْ عليه المُعدِّلَ.

المحشي: قوله «لاطلاع الجارح على ما لم يَطلِع عليه المعدِل» يُؤخَذ منه أنه لو اطَّلعَ المعدِّلُ على السبب، وعَلِمَ توبتَهُ منهُ قُدِّمَ على الجارحِ، وبهِ جزَمَ النوويُ في منهاجه كأصلهِ، وغيره.

الشارح: «وقال ابن شعبَان» من المالكية: ««يُطلَبُ التَرجيحُ» في القسمَيْن كما هو حاصل في الأوّلِ بكثرةِ عدد الجارحِ».

وعلى وزانِهِ قال بعضهُم: «إن التعديلَ في الثالث مقدَّمٌ» .

المحشي: ولو عيَّن الجارحُ سببًا فنَفاهُ المَعدِلُ بطريقٍ مُعتَبرٍ كأنْ قال: قَتَل فلانًا ظُلمًا يومَ كذا، فقال المعدِّل: رأيتُه حيًّا بعد ذلك، أو «كان القاتلُ في ذلك الوقتِ عندي» ، تَعَارَضَا.

صاحب المتن: ومن التعديلِ حكمُ مُشترِطِ العدالةِ بالشهادةِ، وكذا عملُ العالِمِ في الأصحِّ،

الشارح: «ومِن التَعديل» لشخصٍ «حُكْمُ مشتَرطِ العدالةِ» في الشاهد «بالشهادة» من ذلك الشخصِ إذْ لَو لم يَكُن عَدْلًا عندَهُ لَمّا حَكَمَ بشهادتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت