قوله «فينبغي أن يزاد في التعريف الأولِ «غالبًا» » أي بأن يقال: عن عامٍّ غالِبًا، والأوْلَى أنْ يقال: إنها داخلةٌ بدون «غالبًا» لأن المقصودَ منها اعتقادُ خصوصيتِها بِمَن اختصَت بهِ، وهو عامٌّ.
واعلم أنه قد يجتمع في الكلام ما يتناولُ الروايةَ والشهادةَ كالإخبار عن رُؤيةِ هلالِ رمضان، فإنّه مِن جهةِ عمومه روايةٌ فاكتفى فيه بواحدٍ، ومِن جهةِ اختصاصِهِ بهذهِ السنةِ وبالناس الموجودين فيها شهادةٌ فاعتُبر فيه الحريةُ، والذكورةُ، ولفظُ الشهادة.
قوله «وما في المَروِّيّ ... الخ» جوابُ سؤالٍ تقديره: إنّ هذه الأمورَ إنشاءاتٌ فكيف سًمِيَّت أخبارًا؟ فأجابَ: بأنها مؤولةٌ. وأجابَ غيُره: بأنها إخبار بالنسبةِ إلى ناقليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم يُخبرُ عن الله تعالى بأنه قال: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) البقرة: 43، (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) الإسراء: 32 ونحو ذلك، وغيرُه يُخبرُ بأن النبي صلى الله عليه وسلم أَخَبرَ بذلك أو بأنَ الصحابي أَخَبرَ عنه صلى الله عليه وسلم بِهِ، وهكذا.
صاحب المتن: و «أشهدُ» إنشاءٌ تَضمَّن الإخبارَ، لا مَحضُ إخبارٍ، أو إنشاءٍ على المختارِ وصيغُ العقودِ كـ «بعتُ» إنشاءٌ خلافًا لأبي حنيفةَ.
الشارح: «و «أشهَدُ» إنشاءٌ تَضَمَّنَ الإخبارَ» بالمشهودِ بهِ «لا مَحْضُ إخبارٍ، أو إنشاءٌ على المختارِ» هو ناظرٌ إلى الّلفظِ لِوُجودِ مَضمونِهِ في الخارجِ بِهِ، وإلى مُتعلِقِهِ والثاني إلى المتعلَّقِ فقط والثالثُ إلى اللفظ فقط، وهو التحقيق. فلم تَتواردِ الثلاثةُ على محلٍ واحدٍ، ولا منافاةَ بين كونِ «أَشْهدُ» إنشاءًا وكونِ معنى الشهادةِ إخبارًا، لأنه صيغةٌ مؤديةٌ لذلك المعنى بمتعلَقِهِ.
«وَصِيَغُ العُقودِ كـ «بعتُ» وأشْتريتُ، وزوَّجْتُ، وتَزوَّجْتُ» «إنشاءٌ» لوجودِ مضمونِها في الخارج بها،
المحشي: قوله «والثالث: إلى اللفظ فقط، وهو التحقيقُ» لأن الّلفظَ هو الموضوعُ لمعنَاهُ مع قطعِ النظرِ عن مُعلَّقَتِه.
قوله: «فلم تتوارَدْ الثلاثةَ على محلٍ واحدٍ» أي فلا خلافَ حقيقةً في المسألةِ.
قوله: «لأنَّهُ صيغةٌ مؤدَيِةً لذلك المعنى بمُتَعَلَقِهِ» أي معه فصار معنى «أَشْهَدُ» إخبارًا بعلم المخبر بالمتعلَق وإن لم يوجَد المعنى إلاَّ بِهِ.
قوله «وصيغ العقود» أي والحلول كـ «أعتَقْتُ» .
الشارح: «خلافًا لأبي حنيفة» في قوله: إنها أخبار على أصلها بأن يُقدِرَ وجودَ مضمونْهِا في الخارج قُبَيل التلفظِ بها.
المحشي: قوله «بأن يُقدرَ وجودَ مضمونِها في الخارجِ قبيلَ التلفظِ بها» أي لضرورة صِدْقِ التلّفظِ الموضوعَ للخبر في الأصلِ. وللقائل بالأول أن يجيب بأنه لا ضرورةَ لذلك، لكن نُقِلِت صيغةُ الخبرِ إلى الإنشاء عرفًا فصارَ حقيقةً عرفيةً.
ما يَثبثتُ بهِ الجرحُ والتعديلُ
صاحب المتن: قال القاضي: «يثبُتُ الجرحُ والتعديلُ بواحدٍ» ، وقيل: «في روايةٍ فقط» ، وقيل: «لا فيهما» ،
الشارح: «قال القاضي» أبو بكر الباقلاني: ««يَثبُتُ الجَرحُ والتَعدِيلُ بواحدٍ» في الرواية والشهادةِ نظرًا إلى أن ذلك خبر».
«وقيل: في الروايةِ فقط» أي بخلافِ الشهادة رعايةً للتناسب فيهما، فإن الواحد يُقبَل في الروايةِ دون الشهادةِ.
«وقيل: لا فيهما» نظرًا إلى أن ذلك شهادة فلابدّ فيه مِن العَدد.
المحشي: قوله «قال القاضي: يَثبتُ الجرحُ والتعديلُ بواحدٍ» قضيتُه تقديمُ هذا مع حكاية ما يأتي بصيغة «قيل» اختيارُه له، لكن الذي حكاه الآمدي وابنُ الحاجب وغيرُهما عن الأكثرين، ورَجَّحَهُ الإمام، الرازيُ وغيرُه.
الشارح: «وقال القاضي» أيضًا: ««يكفي الإطلاقُ فيهما» أي في الجرح والتعديلِ فلا يحتاج إلى ذكرِ سَببِهما في الرواية والشهادة اكتفاءًا بعلم الجارح والمعدِل بهِ».
المحشي: هو الثاني المفصِل بين الرواية والشهادة.