فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 434

المحشي: قوله: «أو يكون له جزء غير دال على معنى كزيد» أي فإنّ أجزاءه حروفه المسميات وهي: «ز، ي، د» فإنها لا تدل على معنى، لا أسماؤها، وهي الزاي، والياء، والدال، والمسميات المذكورة تسمى حروف المباني. كما أن أسماءها تسمى حروف المعاني.

قوله: «أو دال على معنى غير جزء معناه كعبد الله علما» أي لأن عبد دال على العبودية، وهي صفة للذات المشخّصة، وليست داخلة فيها، بل خارجة عنها، وكذلك معنى لفظ الله، وهو ظاهر، بخلاف ما إذا كان عبدُ الله غير علم، فإنّه مركب إضافي، ويدخل في كلامه نحو الحيوان الناطق علما، إذ كل من جزئيّه دال على معنى غير جزء معناه، إذْ معناه الذات المشخّصة، لا نظر فيه للحيوانية، والناطقية، وإن وجدتا فيه. قوله: «لتضمن المعنى لجزئه المدلول» أي المدلول عليه باللفظ تضمنا، فالمدلول صفة للجزء.

صاحب المتن: وَلاَزِمُهُ الذِّهْنِيُّ الْتِزَامٌ، وَالأُولَى لَفْظِيَّةٌ وَالثِّنْتَانِ عَقْلِيَتَانِ.

الشارح: «ولازمه» أي لازم معناه «الذهني» ، سواء لزمه في الخارج أيضا أم لا. «التزام» وتسمى دلالة الالتزام أيضًا، لالتزام المعنى أي استلزمه للمدلول، كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق في الأول، وعلى الحيوان في الثاني، وعلى قابل العلم في الثالث، اللازم خارجا أيضًا، وكدلالة العميِ أي عدم البصر - عما من شأنه البصر- على البصر اللازم للعمى ذهنًا، المنافي له خارجا.

«والأولى» أي دلالة المطابقة «لفظية» ، لأنّها بمحض اللفظ «والثنتان» -أي دلالتا التضمن والالتزام - «عقليتان» ، لتوقفهما على انتقال الذهن من المعنى إلى جزئه ولازمه.

المحشي: قوله: «لأنها بمحض اللفظ» أي لا تتوقف على انتقال من معنى إلى آخر، بخلاف اللتين بعدها.

قوله: «والثنتان عقليتان» إلى آخره، تبع فيه صاحب المحصول وغيره. وهو أحد أقوال ثلاثة، ثانيها: أنّهما لفظيتان كالأولى، اعتبارًا بفهم المعنى من اللفظ ولو بواسطة، وعليه أكثر المناطقة، وقد يقال: هو لازم للمصنف، وإنْ صرّح بخلافه، لأنّه جعل المقسم دلالة اللفظ، فأقسامه لفظية، وكون بعضها بواسطة، وبعضها بلا واسطة لا يخرجها عن ذلك. وثالثها: أنّ الدلالة التضمنية لفظية كالأولى، والالتزامية عقلية، لأن الجزء داخل فيما وضع له اللفظ، بخلاف اللازم، ولأن الدلالتين التضمنيتين في المركب من جزئين مثلا نفس الدلالة المطابقيّة، فلا تغاير بينهما، إلاّ باعتبار التفصيل في التضمنية، والإجمال في المطابقيّة، وهذا ما عليه الآمدي وابن الحاجب، وغيرهما من المحققين.

صاحب المتن: ثُمَّ الْمَنْطُوقُ إِنْ تَوَقَّفَ الصِّدْقُ أَوْ الصِّحَةُ عَلَى إِضْمَارِ: فَدَلاَلَةُ اقْتِضَاءٍ،

الشارح: «ثم المنطوق إن توقف الصدق» فيه، «أو الصحة» له عقلا أو شرعًا، «على إضمار» أي تقدير فيما دلّ عليه، «فدلالة اقتضاء» أي فدلالة اللفظ الدال على المنطوق، على معنى ذلك المضمر المقصود، تسمى دلالة اقتضاء. الأول كما في مسند أخي عاصم الآتي في مبحث المجمل: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» ، أي المؤاخذة بهما، لتوقف صدقه على ذلك لوقوعها. والثاني كما في قوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) يوسف: 82، أي أهلها، إذ القرية -وهي الأبنية المجتمعة- لا يصح سؤالها عقلًا. والثالث كما في قولك لمالك عبد: «اعتق عبدك عني» ففعل، فإنّه يصح عنك، أي ملكه لي فاعتقه عني، لتوقف صحة العتق شرعًا على الملك.

المحشي: قوله: «ثم المنطوق» إلى آخره، حاصله أنّ دلالة الاقتضاء ثلاثة أقسام، وستأتي أمثلتها في كلام الشارح. واعلم أن المصنف قسّم في شرح المختصر -تبعا للمشروح - المنطوق إلى صريح وغيره، فالصريح الدلالة المطابقية والتضمنية، وغيره الدلالة الالتزامية،

صاحب المتن: وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفُ، وَدَلَّ عَلَى مَا لَمْ يُقْصَدُ: فَدَلاَلَةُ إِشَارَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت