المحشي: قوله» فهو دليل «حقيقة ما اقتصر فيه على إحدى مقدمتين اعتمادا على شهرة الأخرى، كقولنا:» وُجد المقتضي فوُجد الحكم «فإنه إنّما أنتج بتقدير مقدمة أخرى، وهي: وكلّما وُجِد الحكم، وهو مع كونه دليلا هو استدلال، كما اقتضاه كلام المصنّف، وإنّما خصّ الشّارح الخلافيّة بالدّليل لأنّه محلّ خلاف الأكثر. وقد ذكر العضد تبعًا لابن الحاجب الخلافية في كلّ منهما حيث قال:» فقيل: الدّعوى دليل، وقيل: دليل.
وبناءً على أنّه دليل فقيل: استدلال مطلقا، وقيل: استدلال إن ثبت بغير الثّلاثة، وإلاّ فهو من قبيل ما ثبت به إن نصّا، وإن إجماعا، وإن قياسًا- زاد تبعا له في المنتهى - وهذا هو المختار «. والأصحّ عند المصنّف - كما قال الزّركشيّ - الأوّل لأنّ أحد الثّلاثة حينئذ دليل على إحدى مقدمتين الاستدلال المثبت للحكم، لا على نفس الاستدلال، ومثل ذلك يأتي في المسألة السابقة فعدم وجدانه المظنّ به انتفاءه دليل.
قوله» خلافا للأكثر في قولهم: ليس بدليل، الخ «قول الأكثر هو المعتمد ليوافق ما قدّمته أوّل الكتاب من أنّ الحقّ أن كلاّ من المقتضي وما معه لا يفيد علما حتّى يُعَيَّن.
مسألة:
صاحب المتن: الاستقراء بالجزئيّ على الكليّ إن كان تامّا، أي: بالكلّ، إلاّ صورة النّزاع فقطعيّ عند الأكثر
الشارح:» مسألة الاستقراء بالجزئيّ على الكليّ «بأن تتبع جزئيات كليّ ليُثبت حكمها له،» إن كان تامّا أي: بالكلّ «أي: كلّ الجزئيات» إلاّ صورة النّزاع فقطعيّ «أي: فهو دليل قطعيّ في إثبات الحكم في صورة النّزاع» عند الأكثر «من العلماء.
وقيل: «ليس بقطعيّ، لاحتمال مخالفة تلك الصّورة لغيرها على بعد» . وأُجيب بأنّه منزّل منزلة العدم.
مسألة: الاستقراء بالجزئي
المحشي: قوله» أي كلّ الجزئيات «مثاله: كلّ جسم متحيّز، فإنه استقرى جميع جزئيات الجسم، فوُجد متحصرة في الجماد، والنبات، والحيوان، وكلّ منها متحيّز.
قوله» بأنه «أي: احتمال ما ذكر.
صاحب المتن: أو ناقصا، أي: بأكثر الجزئيات فظنيّ، ويُسمّى إلحاق الفرد بالأغلب.
الشارح:» أو «كان» ناقصا، أي: بأكثر الجزئيات «الخالي عن صورة النّزاع» فظنيّ «فيها لا قطعيّ، لاحتمال مخالفتها لذلك المستقرأ.» ويُسمّى «هذا عند الفقهاء» إلحاق الفرد بالأغلب «.
المحشي: قوله» بأكثر الجزئيات «مثاله: الوتر ليس بواجب، لأنّه يؤدّي على الرّاحلة، وكلّ ما يؤدّى على الرّّاحلة ليس بواجب. فإن قلت: الوتر كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم وكان يؤدّي على الرّاحلة؟ قلت: أُجيب بأنّه أدّاه في السّفر، والوتر كان واجبا في الحضر، وبأنّ وجوبه كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم وبأنّه حين أدّاه على الرّاحلة كان قد نُسِخَ وجوبه في حقّه.
قوله» فظنيّ فيه «أي: في صورة النّزاع.
تنبيه: الفرق بين القياس الأصولي، والمنطقي، والاستقراء، كما يؤخذ ممّا مرّ: إنّ القياس الأصوليّ هو الاستدلال بثبوت الحكم في جزئي لإثباته في جزئي آخر مثله بجامع، والمنطقيّ هو الاستدلال بثبوت الحكم في كليّ لإثباته على جزئي، والاستقراء عكس المنطقي.
مسألة: في الاستصحاب
صاحب المتن: قال علماؤنا: استصحاب العدم الأصليّ و العموم أو النّصّ إلى ورود المغيّر
مسألة: في الاستصحاب