المحشي: قوله» بأجزائه «أي الأصلية الباقية من أوّل العُمر إلى آخره كما أفاده بقوله: «كما كان» أي بخلاف الأجزاء الفضلية، وبذلك اندفع الاعتراض بأن من أكل إنسانًا بحيث صار المأكول جزءًا من الآكل فلو أعادهما الله بعينهما فأجزاء التي صارت أجزاءًا للآكل إما أن تُعادَ في كلّ منهما وهو محال لاستحالة أن يكون جزء بعينه في آن واحد في شخصين متباينين، أو تُعاد في أحدهما وحده فلا يكون الآخر مُعادًا؟ ووجه الاندفاع أنّ المعاد الأجزاء الأصلية دون الفضلية كما عُرِفَ.
الشارح: وقوله «بعد الإعدام» وهو الصحيح.
وقيل: لا يُعْدَمُ الجسم وإنما تفرق أجزاؤه.
المحشي: قوله» وهو الصحيح «أي من القولين المذكورين، والصحيح من عند بأنه فيما يظهر، والحقّ التوقّف كما قاله في الموافق، وأقرّه شارحه، وصرّح به السعد التفتازاني ثمّ قال: «وهو ما اختاره إمام الحرمين» ، وعلّله بأنّه لم يدُلّ قاطع سمعيّ على تعيين أحدهما.
قوله» وقيل لا يُعدَم الجسم ... الخ «أي فيكون المعاد التأليف، لا المؤَلّف.
صاحب المتن: ونعتقد أن خير الأمَّة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم أبو بكر خليفته، فعُمَر، فعُثْمَان، فَعَلِيٌّ أُمَرَاء المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين وبراءةَ عائشة من كل ما قُذِفَتْ به.
الشارح:» ونعتقد أن خير الأمَّة بعد نبيها محمد صلى الله عليه وسلم أبو بكر خليفته، فعُمَر، فعُثْمَان، فَعَلِيٌّ أُمَرَاء المؤمنين، رضي الله عنهم أجمعين «لإطباق السلف على خيريتهم عند الله على هذا الترتيب.
وقالت الشيعة وكثير من المعتزلة: الأفضل بعد النبي صلى الله عليه وسلم عَلِيٌّ.
وميَّزهم المصنف عن مشاركيهم في أسمائهم بما كانوا يدعون به، فكان يُدْعَى أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه خلفه في أمر الرّعيّة مع أنه استخلفه للصلاة بالناس في مرض وفاته صلى الله عليه وسلم كما رواه الشيخان، ويُدْعَى كل من الثلاثة أمير المؤمنين.
المحشي: قوله» ونعتقد أن خير الأمَّة بعد نبيها الخ «اختُلِف في هذا الترتيب هل هو قطعي أو نظري، وبالأوّل المشار إليه بقوله: «لإطباق السلف الخ» قال الأشعري، وبالثاني قال القاضي أبو بكر الباقلاني.
الشارح:» و «نعتقد» براءة عائشة «رضي الله عنها» من كلّ ما قُذِفَتْ به «لنُزولِ القرآن ببراءتِها، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ) النور: 11 الآيات.
المحشي: وفضل سائر الأنبياء على أبي بكر معلوم من ترتيب الفضل بين نبيّنا وسائر الأنبياء والملائكة، وأما فضلُه على غيره من الأمَمِ فظاهرٌ لأنّ هذه الأمّة خيرُ الأمم بنصّ القرآن، وهو خيرُ الأمّة، فهو خير سائر الأُمم.
وجوبُ صون اللسانِ عمَّا جرَى بيْن الصحابة
صاحب المتن: ونُمْسِكُ عما جرى بين الصحابة، ونرى الكل مَاجُورِينَ.
الشارح:» ونُمْسِكُ عما جرى بين الصحابة «من المنازعات والمحاربات التي قُتِلَ بسببها كثير منهم، فتلك دماء طهَّرَ الله مِنْهَا أيدينا فلا نُلَوِّثُ بها ألسنتنا.
» ونرى الكل مَاجُورِينَ «في ذلك، لأنه مبني على الاجتهاد في مسألة ظنية للمصيب فيها أجران على اجتهاده وإصابته وللمخطئ أجر على اجتهاده كما ثبت في حديث الصحيحين: «إنَّ الحَاكِمَ إذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وإذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» .
المحشي: قوله» ونُمْسِكُ عما جرى بين الصحابة من المنازعات والمحاربات «أي لأنّ ما جرى بينهم منها إنما جرى باجتهاد وكلّ مجتهد مأجور وإن أخطأ كما أوضحه الشارح بعد.
قوله» فتلك دماء الخ «منقول عن عمر بن عبد العزيز، ونُقِلَ معناه عن ميمون بن مهران لما سُئِل عن أهل الصفّين.