» وقيل «: هو حجّةٌ» في أقلِّ الجمعِ «ثلاثةٍ أو اثنينِ لأنه المتيقنُ، وما عَداهُ مشكوكٌ فيه لاِحتمالِ أن يكون قد خُصَّ. وهذا مبنيٌ على قولٍ تقدَمَ: إنّه لا يَجوزُ التخصيصَ إلى أقلِّ مِن أقلِّ الجمع مطلقًا.
المحشي: قوله:» كالذمي «أي ونحوه ممن له أمان.
الشارح:» وقيل: غير حجةٍ مطلقًا «لأنه لاحتمال أن يكونَ قد خُصَّ بغيرِ ما ظَهَر يشكّ فيما يُراد منه فلا يتبيَّن إلاّ بقرينةٍ. قال المحشي: والخلافُ إن لَم نَقُلْ: «إنه حقيقة» ، فإنْ قُلْنَا ذلكَ احتُجّ بهِ حَزمًا.
المحشي: قوله:» فإن قلنا ذلك, احتج به جزمًا «فعلم منه أن الخلاف المذكور إنما هو مفرع على ضعيف.
صاحب المتن: وَيُتَمسَكُ بِالعَامِ فِي حَيَاةِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ البَحْثِ عَنِ المُخَصِّصِ، وَكَذا بَعْدَ الوَفَاةِ، خِلاَفًا لابْنِ سُرَيْج.
الشارح:» ويتّمسَّكُ بالعام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل البحث عن المخصَّصِ «اتفاقا، كما قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني.
» وكذا بعد الوفاة، خلافًا لابن سُريج «ومَن تبعه في قوله: لا يتمسك به قبل البحث لاحتمال المخصِّص.
المحشي: قوله:» ويتمسك بالعام «أي يعمل به وجوبًا أو جوازًا، بحسب ما يقتضيه الدليل.
قوله:» لا يتمسك به «أي لا يجوز العمل به قبل البحث.
الشارح: وأُجيب: بأنّ الأصل عدمُه، وهذا الاحتمال منتفٍ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم , لأنّ التمسكَ بالعام إذ ذاك بحسب الواقِع فيما وَرَدّ لأجله مِن الوقائع, وهو قطعيُ الدخول عند الأكثر كما سيأتي.
وما نَقَله الآمدي وغيره مِن الاتفاق على ما قاله ابن سُريج مدفوعٌ بحكاية الأستاذِ والشيخِ أبي إسحاق الشيرازي الخلافَ فيه.
المحشي: قوله:» وهذا الاحتمال منتف في حياة النبي صلى الله عليه وسلم «الخ، خبر أنَّ:» فيما ورد لأجله من الوقائع، وقوله:» بحسب الواقع «أي باعتبار الواقع، لا باعتبار الوضع، وقوله» وهو «عائد إلى» ما «, ثُمّ لا يخفى أن الدليل الذي ذكره أخصّ من المدلول, لأنه إنما يتناول / التمسك بالعام فيما ورد لأجله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، دون التمسك به فيما بعده من الوقائع في حياته، ودون التمسك بما ورد لا على واقعة في حياته، وغاية ما يوجّه به كلامه على بُعد، أن يقال: ألحق -بما تناوله الدليلُ- غيرَه مما ذكر، طردًا للباب.
الشارح: وعليه جَرَى الإمام الرازي وغيرُه، ومالَ إلى التَمسُّكِ قبلَ البحث، واختارَه البيضاوي وغيره، وتَبعهم المصنفُ، وهو قولُ الصيرفيكما نَقَلَهُ الإمامُ الرازي وغيرهُ. واقتصَرَ الآمدِي وغيرُهفي النقل عن الصيرفي على وجوب اعتقاد العُمومِ قبل البحث عن المخصِّص. وعلى قول ابن سُرَيج لو اقتضى العامُ عملًا مُؤقتًا وضاق الوقتُ عن البحث هل يعمل بالعموم احتياطًا أوْلاَ؟ خلافٌ حكاه المصنِفُ عن حكاية ابن الصَبّاغ، وذَكَره هنا أوّلًا بقوله: وثالثها: إنْ ضافَ الوقت ثم تَرَكه لأنه ليس خلافًا في أصل المسألةِ.
صاحب المتن: ثُمَّ يَكْفِي فِي الْبَحْثِ الظَّنُّ، خِلاَفًا للِقَاضِي.
الشارح:» ثم يكفي في البحث «على قولِ ابن سُريج» الظنُّ «بأنْ لا مُخصِّص،» خلافًا للقاضي «أبي بكر الباقلاني في قوله: لا بُدّ من القطع، قال: ويَحصُل بتكريرِ النظرِ والبحثِ واشتهارِ كلام الأئمةِ مِن غير أن يَذكُر أحد منهم مُخصِّصًا.
صاحب المتن: المُخَصِّصُ قِسْمَانِ: الأَوَّلُ: المُتَّصِلُ، وَهَوُ خَمْسَةٌ:
الشارح:» المخصِّص «أي المفيد للتخصيص» قسمَانِ: الأوّلَ: المتصِّل «أي ما لا يَستقلُّ بنفسِهِ مِن اللفظِ بأن يُقارِنَ العامَّ.» وهو خمسةٌ «: