المحشي: قوله: «ومن قال» أي كالآمدى.
قوله: «وسيأتي أنها لا تشترط فيها» فيه رد على من قال أنها تشترط فيها بخلاف السبب.
قوله: «المنضبط المعرف للحكم» عبارته في شرح المختصر: «المنضبط الذي دلّ السمع على كونه معرفا للحكم الشرعي» .
الشارح: والقيد الأخير للاحتراز عن المانع، ولم يقيد الوصف بالوجودي كما في المانع، لأن العلة قد تكون عدمية كما سيأتي.
المحشي: قوله: «والقيد الأخير» أي وهو المعرف للحكم للاحتراز عن المانع، أي مانع الحكم لأنه معرف نقيض الحكم كما يأتي قريبا، ومانع السبب، لأنه معرف انتفاء السببية لاختلال حكمة السبب كما سيأتي في مبحث العلة. قوله: «ثم الشرعي» إلى آخره بين به الشرط المناسب هنا، وإن لم يذكره المصنف هنا، فالشرعي مبتدأ، و «المناسب» صفته، و «كالطهارة» إلى آخره خبره، ويحتمل أن يكون «المناسب» خبره، و «كالطهارة» إلى آخره مثالين:
والشرط الشرعي كما قال بعض المحقّقين نوعان:
أحدهما: شرط السبب وهو ما يخل عدمه بحكمة السبب: كالقدرة على تسلم المبيع، فإنها شرط لصحة البيع، وهي سبب ثبوت الملك الذي هو حكم، وحكمة سببه حلّ الانتفاع، وعدم القدرة تخل به.
صاحب المتن: وَالشَرْطُ يَاتِي.
الشارح: «والشرط يأتي» في مبحث المخصص آخره إلى هناك، لأن اللغوي من أقسامه مخصص، كما في «أكرم ربيعة إنْ جاؤا» ، أي الجائين منهم. ومسائله الآتية من الاتصال وغيره، لا محل لذكرها إلا هناك. ثم الشرعي المناسب هنا كالطهارة للصلاة والإحصان لوجوب الرجم.
المحشي: وثانيهما: شرط الحكم، وهو ما يقتضي عدمه نقيض حكم السبب، ولم يخل بحكمة السبب، كالطهر للصلاة، فإن عدمه يقتضي نقيض حكم السبب، وهو عدم الثواب، وحكم السبب حصول الثواب، وحكمة السبب التوجه إلى الله تعالى، ولم يخلّ به عدم الطهر.
صاحب المتن: وَالْمَانِعُ: الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرّفُ نَقِيضُ الْحُكْمِ، كَالأُبُوَّةِ فِي بَابِ الْقِصَاصِ.
الشارح: «والمانع» المراد عند الإطلاق، وهو مانع الحكم: «الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم» أي حكم السبب، «كالأبوة في» باب «القصاص» وهي كون القاتل أباَ القتيل، فإنها مانعة من وجوب القصاص، المسبب عن القتل لحكمة، وهي أن الأب كان سببا في وجود ابنه. فلا يكون الابن سببا في عدمه.
المحشي: قوله: «والمانع الوصف» إلى آخره قال الزركشي: لا بد أن يزيد فيه مع بقاء حكم السبب، ليُخرج به مانع السبب، وهو ما يستلزم حكمة تخل بحكمة السبب، كالدين في الزكاة إن قلنا: إنه مانع من وجوبها، فإن حكمة السبب، وهو الغنى: مواساة الفقراء، من فضل مال المزكي، وليس مع الدين فضل يواسي به، وجواب ما قاله: أنه خرج بالقيد الأخير، لأنه لا يعرّف نقيض الحكم، بل انتفاء السببية. وإن استلزم نقيض الحكم كما قدمته قبيل المقالة السابقة. وجعله الغنى سببا ومواساة الفقراء حكمة، تبع فيه العضد.
الشارح: وإطلاق الوجودي على الأبوة التي هي أمر إضافي عند الفقهاء وغيرهم، نظرا إلى أنها ليست عدم شيء، وإن قال المتكلمون الإضافيات أمور اعتبارية لا وجودية، كما سيأتي تصحيحه في أواخر الكتاب.
أما مانع السبب والعلة، ولا يذكر إلا مقيدا بأحدهما، فسيأتي في مبحث العلة.
المحشي: وخالف الشارح ذلك في مبحث العلة فجعل السبب ملك النصاب، والحكمة استغناء المالك به، وكلٌ صحيح، وإن كان ما فعله الشارح أوفق بالمشهور، من جعل ملك النصاب سببا، وبما تقرر علم أن مانع السبب،