فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 434

صاحب المتن: وَبِالفَحْوَى، وَكَذَا دَلِيلُ الخِطَابِ فِي الأَرْجَحِ.

الشارح:» وَ «يجوز التخصيص» بالفَحْوَى «أي مفهوم الموافقة، وإن قلنا:» الدلالة عليه قياسية «كأن يقال: من أساء إليك فعاقبه، ثم يقال: إن أساء إليك زيد فلا تقُل له أفّ.» وَكَذَا دَلِيلُ الخِطَابِ «أي مفهوم المخالفة يجوز التخصيص به» فِي الأَرْجَحِ «.

وقيل: «لا، لأن دلالة العام على ما دلَّ عليه المفهوم بالمنطوق وهو مقدَّم على المفهوم» . ويجاب بأن المقدم عليه منطوق خاص لا ما هو من أفراد العام، فالمفهوم مقدَّمٌ عليه لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وقد خُصَّ حديث ابن ماجه وغيره: «الماء لا ينجسه شيء إلاّ ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» بمفهوم حديث ابن ماجه.

المحشي: قوله:» الماء لا ينجسه شيء إلاّ ما غلب على ريحه وطعمه ولونه «: الواو فيه بمعنى «أو» كما رواه بعضهم بها، ولا يضر في التمثيل به ضعيف الاستثناء.

صاحب المتن: وَبِفِعْلِهِ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- وَتَقْرِيرِهُ فِي الأَصَحِّ.

الشارح: وغيره: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» .» وَ «يجوز التخصيص» بِفِعْلِهِ- عَلَيْهِ «الصلاة و» السَّلاَمُ- وَتَقْرِيرِهُ فِي الأَصَحِّ «فيهما كما لو قال: الوصال حرام على كل مسلم، ثم فعله، أو أقرّ من فعله، وقيل: «لا يُخَصِّصَانِ، بل يَنْسَخَانِ حُكْمَ العَامِّ لأن الأصل تساوي الناس في الحكم» . وأجيب بأن التخصيص أَولى من النَّسْخِ لما فيه من إعمال الدليلين.

المحشي: وإن لم يحتج فيه إليه. قوله في المتن:» وَبِفِعلِهِ - عَلَيهِ السلام- وتقريره فِي الأصحِ «: قد يقال: لا حاجة إليه لشمول السنة له، بل تركه أولى، ليفيد مع إفادته بذكره جواز تخصيص كل من فعله وتقريره بالآخر.

وبالكتاب وبالسنة القولية في الأصح. ويجاب: بأنه إنما أفرده بالذكر لأنه لا يتأتى أن يكون مخصَّصًا بفتح الصاد، إذ لا عموم له، بل مخصِّصًا بكسرها-، لكن هذا لا يوجب إفراده بالذكر لحمل السنة على ما يصح فيه ذلك.

ذِكْرُ مَسَائِلَ عُدَّتْ مِنَ تَخْصِيصِ العَامِ وَالأَصَحُّ أَنَّهَا لَيسَتْ مِنْهُ

صاحب المتن: وَالأَصَحُّ أَنَّ عَطْفَ العَامِّ عَلَى الخَاصِّ لاَ يُخَصِّصُ، وَرُجُوعُ الضَّمِيرِ إِلَى البَعْضِ.

الشارح:» وَالأَصَحُّ أَنَّ عَطْفَ العَامِّ عَلَى الخَاصِّ «وعكسه المشهور» لاَ يُخَصِّصُ «العام، وقيل: «يخصّصه أي يقصره على ذلك الخاصّ لوجوب الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم وصفته» . قلنا: في الصفة ممنوع. مثال العكس: حديث أبي داود وغيره: «لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عهدٍ في عهده» يعني بكافر حربيٍّ للإجماع على قتله بغير الحربي، فقال الحنفي: يقدَّر الحربي في المعطوف عليه لوجوب الاشتراك بين المعطوفين في صفة الحُكم فلا يُنافي ما قال به من قتل المسلم بالذّميّ. ومثال الأول: أن يقال: لا يقتل الذمي بكافر ولا المسلم بكافر، والمراد بالكافر الأول الحربي، فيقول الحنفي: والمراد بالكافر الثاني الحربي أيضا لوجوب الاشتراك المذكور.

المحشي: قوله:» وعكسه المشهور «: وصف العكس بالمشهور، بناءً على أنه الذي اشتهر فيه الخلاف بيننا وبين الحنفية، وعلى أنه مفهوم بالأولى، لشهرته، ولورود الخاص بعد العام فيه.

الشارح: وقد تقدَّم التمثيل بالحديث لمسألة: أن العطف على العامّ لا يقتضي العموم في المعطوف على الأصحّ.» وَ «والأصح أن» رُجُوعَ الضَّمِيرِ إِلَى البَعْضِ «أي بعض العام لا يخصِّصُه، وقيل: «يخصِّصُه أي يقصره على ذلك البعض حذرًا من مخالفة الضمير لمرجعه» .

وأجيب بأنه لا محذور في المخالفة لقرينة، ومثاله قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ) البقرة: 228.

المحشي: قوله:» وقد تقدَّم التمثيل بالحديث «الخ: تقدم فيه ثَمَّ كلام، ومع ذلك، لك أن تقول: يلزم على ما في الموضعين عن الحنفية تناقض، إلا أن يثبت أن القائل بما هنا بعضهم، كما قيّد به في الأول، واختلف البعضان. قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت