فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 434

المحشي: قوله «لِلحُكمِ» صلةُ مناسبةٍ. قوله «لانتفَاءِ مُثبتِ العِلّيَّةِ» أي وهو ظُهور المناسَبَةِ.

قوله «بخلافِهِ في الإيماءِ» أي لِمَا مَرَّ أنَّهُ لا يُشتَرَطُ فيهِ ظُهُورُ المناسبَةِ، وإنما اشتُرطَ هنا لأنّهُ لَما تقدَّمَت فيه الأوصافُ احتيجَ إلى بَيَانِ صلاحيةِ بعضِها لِلعليَّةِ بظُهور المناسَبةِ فيه. فاشتراطُهُ هنا لِعارِضٍ، لا بناءًا على أنّ العِلَّةَ بمعنى الباعِثِ. فلا يُنافي ما مَرَّ مِن ترجيحٍ أنّها بمعنى المُعرِّف.

صاحب المتن: فإنْ ادَّعى المعترِضُ أنَّ المستبقى كذلك فليس للمستدِلِّ بَيانُ مناسبته، لأنه انتقالٌ، ولكن يُرجِّح سبرَه بِمُوافقةِ التعديةِ.

الشارح: «فإن ادَّعَى المُعترِضُ أنّ» الوَصفَ «المُستبقى كذلكَ» أي لم تَظهَرُ مناسَبَتُهُ «فليسَ لِلمُستَدِلِّ بيانُ مُناسَبِتِهِ لأنّهُ انتقالٌ» مِن طريقِ السَبرِ إلى طريقِ المُناسَبَةِ، والانتقالُ يُؤدي إلى الانتشارِ المَحذورِ، «وَلَكِن يُرجِّحُ سَبرَهُ» على سَبرِ المُعترِضِ النافِ لِعلَّيَةِ المُستَبقى كغيرهِ «بِمُوافَقةِ التعديَةِ» حيثُ يكونُ المُستَبقى مُتعدِّيًا، فإنّ تعديَةَ الحُكمِ لَحَلَّهُ أفيَدُ مِن قُصورِهِ علَيهِ.

المحشي: قوله «ولكن يُرَجِّح» أي ولكن للمستَدِل ترجيحُ سَبرِهِ. قوله «كَغَيرِهِ» أي غيرِ المستبقة.

قوله «بِمُوافقَةِ التعديَةِ» لِسَبرِ المستَدِلِّ. قوله «مَحلَّهُ» مفعولُ «تَعدِيَةَ الحُكمِ» .

الخامسُ: المناسبةُ والإخالة

صاحب المتن: ويُسمَّى استخراجُها تخريجَ المناطِ، وهو تعيينُ العلةِ بإبداءِ مناسبةٍ مع الاقترانِ والسلامةِ عن القوادحِ كالإسكارِ.

الخامِسُ مِن مَسالِكِ العِلَّةِ: المناسَبَةُ والإخالَةُ

الشارح: سُميَت مناسَبَة الوَصفِ بالإخالَةِ لأن بِهَا يخيل أي يظنّ أنّ الوصفَ عِلّةٌ، «ويُسمَّى استِخراجُها» بأن يستَخرِجَ الوَصفَ المناسبَ «تخريجُ المَنَاطِ» لأنّه إبداءُ ما نيطَ بهِ الحُكمُ «وَهوَ» أي تخريجُ المناطِ «تَعيينُ العِلّة بإبداءِ مناسَبَةٍ» بين المعيَّن والحُكمِ «مع الاقترانِ» بينَها «والسلامةِ» للمعيّن «عن القَوادحِ» في العليَّةِ «كالإسكار» في حديث مسلم: «كُلُّ مُسكِرٍ حَرَامٌ» ، فهو لإزالتِهِ العَقلَ المطلوبَ حِفظُه مُناسبٌ للحرمَةِ وقد اقترنَ بها وسَلِمَ عن القوادِحِ.

الخامسُ مِن مسالك العِلَّة: المُناسبَةُ

المحشي: وهي لُغة: الملائمةُ، والإخالةُ: وهي لُغةً الظنُّ، وهما اسمَانِ للمعنى الاصطلاحي، وهي ملائمةُ الوَصفِ المُعيَّن لِلحُكم. قوله «تخريجُ المناط» قد فسرَهُ المصنف عقبهُ، فإنّه فسَّر التخريج بالتعيين، والمناطَ بالعِلَّةِ التي نيطَ بها الحُكمُ، وأصلُ المَناط مَوضعُ النَوطِ أي التَعليقِ.

قوله «مع الاقتران» خرَجَ بهِ إبداء المناسبَةِ في المُستَبقى في السَبر.

الشارح: وباعتبار المناسبةِ في هذا ينفصلُ عن الترتيبِ من الإيماءِ، ثم السلامةُ عن القوادِحِ كأنها قيدٌ في التسميةِ بحَسَبِ الواقع، وإلا فكلُّ مَسلَكٍ لا يَتِمُّ بدُونِها. وهيَ والاقترانُ مَزيدَانِ على ابن الحاجب في الحدِّ، لكنَّهُ حدَّ بهِ المناسَبَة وسَمَّاها تخريجَ المناطِ، وما صَنَعه المصنِف أقعَدُ.

المحشي: قوله «يَنفَصِلُ عن الترتيب مِن الإيماء» أي يمتاز عن تَرَتُب الحُكمِ على الوَصفِ الذي هو مِن أقسام الإيماء السابقةِ كما يمتازُ عن بقيةِ أقسامِهِ بالمناسَبَةِ أي ظهورها. قوله «كأنها قيدٌ في التسمية» يَعني جزءًا مِن مُسمَّى هذا المَسلَك. وأما بالنسبةِ إلى غيرِهِ فشَرطٌ خارجٌ عن مُسمَّاة على أن المصنِفَ لم يَذكرُها في حَدِّ المَسلَك ليحتاج إلى هذا الاعتذار، بل في حَدِّ استِخراجِهِ.

قوله «لكنّه حَدَّ بهِ» أي بالحدّ وهو تعيينُ العلَّةِ بإبداءِ مناسَبَةٍ بين المعنى والحُكمِ.

قوله «وَمَا صَنَعهُ المصنِف أقعَدُ» أي لأنّ الاقترانَ لِبيَانِ أنّ المناسبةَ معتبرةٌ في التعليل، لا لِبيَانِ حقيقَتها، ولأنَّ تسميَةَ الاستِخراجِ تخريجًا أنسبُ مِن تسميةِ المناسَبَةِ تخريجًا، ولأنّ ابنَ الحاجِبِ أخذَ المناسبةَ في حَدِّ المُناسَبَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت