فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 434

على قول الأقل. قوله» وهو «أي القول بذلك منقول عن الشافعي، وخصَّ الشافعي بالذكر، مع أن ذلك محل وفاق، لأنه اشتهر عنه إطلاق القول بأن دلالة العام ظنيَّة، وحمله إمام الحرمين على عدا الأقل، فخصَّه المصنف بالذكر تنبيهًا على تقييد ما اشتهر عنه من الاطلاق. قوله» وعن الحنفية قطعية «أي عن أكثرهم، ومرادهم بالقطع: عدم الاحتمال الناشيء عن الدليل، لا عدم الاحتمال مطلقًا، كما صرَّحوا به. قوله» للزوم معنى اللفظ له قطعًا «أي سواء كان اللفظ عامًا أم خاصًا، وجواب الشافعية عنه منع قطعية اللزوم. قوله» فيمتنع التخصيص «الخ، أي للكتاب والسنة المتواترة كما ذكره الحنفية.

صاحب المتن: وعُمُوْمُ الأَشْخَاَصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُوْمَ الأَحْوَالِ وَالأَزْمِنَةِ وَالبِقَاعِ، وَعَلَيْهِ الشَّيْخُ الإِمَامُ.

الشارح:» وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع «لأنها لا غنى للأشخاص عنها، فقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) النور: 2 أي على أي حالٍ كان، وفي أي زمان ومكانٍ كان، وخص منه المحصن فيرجم. وقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا) الإسراء: 32 أي لا يقربه كُلٌّ منكم، على أي حال كان، وفي أي زمانٍ ومكانٍ كان.

وقوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) التوبة: 5 أي كل مشركٍ، على أي حالٍ كان، وفي أي زمانٍ ومكانٍ كان، وخُصَّ منه البعض، كأهلِ الذمة.

» وعليه «أي على هذا الاستلزام» الشيخ الإمام «والد المصنف، كالإمام الرازي، وقال القرافي وغيره: «العام في الأشخاص مطلق في المذكورات لانتفاء صيغة العموم فيها» . فما خص به العام على الأول، مبين للمراد بما أطلق فيه على هذا.

المحشي: قوله» وعموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال «الخ /: أي فالتعميم فيه ليس بالوضع ليحتاج إلى صيغة، بل بالاستلزام، فبطل ما نقله الشارع بعد عن القرافي و» غيره «أي كالآمدي والأصفهاني، من أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع، لانتفاء صيغة العموم فيها، نعم شكك القرافي على ما قاله: بأنه يلزم عليه عدم العمل بجميع العمومات في هذا الزمان، لأنه قد عمل بها في زمن ما، والمطلق يخرج عن عهدة العمل به بصورة، وردّ: بأن محل الاكتفاء في المطلق بصورة، إذا لم يخالف الاقتصار عليها مقتضى صيغة العموم من الاستغراق، فإذا قال من دخل داري فأعطه درهما، فدخل قوم أول النهار، وأعطاهم، لم يجز حرمان غيرهم ممن دخل آخر النهار، لكونه مطلقا فيما ذكر، لما يلزم عليه من إخراج بعض الأشخاص بغير مخصص، فمحل كونه مطلقا في ذلك في الأشخاص عمل به فيهم، لا في أشخاص آخرين حتى إذا عمل به في شخص، في حالة ما، في مكان ما، لا يعمل به فيه مرة أخرى، ما لم يخالف مقتضى صيغة العموم، فلو جلد زان، لا يجلد ثانيا، إلا بزنا آخر.

صاحب المتن: مَسْألَةٌ: وَكُلٌّ، وَالَّذِي، وَالَّتِي، وَأَيّ، وَمَا، وَمَتَى، وَأَيْنَ، وَحَيْثُمَا.

الشارح:» مسألة «في صيغ العموم:» وكلٌّ «وقد تقدَّمت،» والذي، التي «نحو:» أكرِم الذي يأتيك، والتي تأتيك «، أي كل آتٍ وآتيةٍ لك،» وأيُّ، وما «الشرطيَّتان والاستفهاميتان والموصولتان، وتقدَّمَتا، وأطلقهما للعلم بانتفاء العموم في غير ذلك،» ومتى «للزمان استفهامية أو شرطية نحو:» متى تجيئني؟ «» متى جئتني أكرمتك «،» أينَ، وحيثما «للمكان شرطيتين نحو:» أين _ أو حيثما _ كنت آتِكَ «، وتزيد» أيْنَ «بالاستفهام نحو» أين كنت؟ «،

المحشي: مسألة في صيغ العموم: قوله» كل «هي أقوى صيغ العموم، ولهذا قدمها، قوله» وقد تقدمت «أي تقدم معناها في مبعث الحروف، وكذا قوله في» أيٌّ وما «:» تقدمتا «،» وفي «من» الشرطية والاستفهامية والموصولة تقدمت «، واستشكل جعل الموصول من صيغ العموم، مع اشتراطهم في صلته أن تكون معهودة. وأجيب: بأن العهد ليس في الموصول بل في صلته، وقيد العهد فيها لا يسقط عموم الموصول بل يخصصه. قوله» وأطلقهما «الخ جواب ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت