فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 434

يَغسِلَ زوجتَهُ المَيتةَ لِحُرمَةِ النَظرِ إليْهَا كالأجنبيةِ»، فيُعترَضُ بـ «أنهُ مخالفٌ للإجماعِ السُكوتي في تغسيلِ عليٍّ فاطمة، رضي الله عنهما» .

صاحب المتن: وهو أعمُّ من فسادِ الوضعِ. وله تقديمُه على المنوعاتِ وتأخيرُه. وجوابُه الطعنُ في سندِه، أو المعارضةُ، أو منعُ الظهورِ، أو التأويلُ.

الشارح:» وهو أعمُّ مِن فسادِ الوَضْعِ «لِصِدْقِهِ حيث يكونُ الدليلُ على الهيئةِ الصالحةِ لِتَرتيبِ الحُكمِ عليه.

» وَلَهُ «أي للمعتَرِض بَفسَادِ الاعتبارِ» تقديمُهُ على المنوعات «في المقدماتِ» وتأخيرُه «عَنها لمجامَعَتِهِ لها مِن غيرِ مانِعٍ في التقديم والتأخير.

» وَجوابُهُ الطَعنُ في سَندِهِ «أي سنَدِ النصِّ بإرسالٍ أو غَيرِهِ» أو المعارَضَةُ لَهُ «بنصٍّ آخر فيتسَاقطَانِ ويُسلَّمُ الأوَّلُ،» أو مَنعُ الظُهور «لَهُ في مَقصِدِ المعترض،» أو التأويلُ «له بدليلٍ.

المحشي: قوله» وهو أعمُّ مِن فسادِ الوَضعِ «ظاهرُهُ أنّهُ أعمُّ منهُ مُطلقًا، وقضيةُ تعريفهما بِما ذَكرهُ المصنِفُ أنّه أعمُّ مِنه من وجهٍ لِصدقِهِ فقَط بِما ذَكَرَهُ الشارحُ، وصدقِ فسادِ الوَضعِ فقط بأن لا يكونَ الدليلُ على الهبئةِ الصالحةِ لاعتبارِه في ترتيب الحُكمِ، ولا يعارضُه نصٌ ولا إجماعٌ، وصدقِهما معًا بأن لا يكونَ الدليلُ على الهيئةِ المذكورةِ مع معارضةِ نصٍّ أو إجماعٍ لَهُ، فما قيل مِن أنَّ فسَادَ الوَضعِ أعمُّ، ومن أنهما متباينَانِ، ومن أنّهما مُتَّحدانِ سَهوٌ.

قوله» وجوابُه ... الخ «ظاهرهُ حصرُ الجوابُ فيما ذكرَهُ، وليسَ مُرادًا إذ مَنهُ غيرُ ذلك كالقولِ بالموجَب بأن يبقى دليل المعترض على ظاهره ويدَّعي أنّ مدلولَهُ لا يُنافي القياسَ.

وقوله» أي سَنَدُ النصِّ «أي إن لم يكن كتابًا أو سنةً متواترةً، وذكرُه النصَّ مثالًا فالإجماعُ مثلهُ بأن يكونَ ظنيًا كأن يكونَ منقولًا بالآحادِ فيطعَنُ في سندِهِ بضعفِ الناقِلِ أو بغَيرِهِ.

قوله» ويسلمُ الأوّل «أي دليلُ المستدِلِّ مِن قياسِ أو غيره. ولو عارَضَ المعترِضُ القياسَ بنصٍ آخر لم يُفدِهُ لأنّ النصَّ الواحدَ يعارِضُ النصِّيينِ فأكثرَ كشهادةِ اثنَين تُعارِضُ شهادةَ ثلاثةٍ فأكثرَ.

نَعَم إنْ آلَ الآمرُ إلى الترجيح بكثرةِ الرواةِ رجَّحَ بها على الأصحِّ كما يُعلَم مما سيأتي.

وبِما قرَّرَ عُلِمَ أنّ النصّ لا يعارِضُ النصّ والقياسَ لإجماع الصحابةِ على أنّهمُ كانوا عند تعارُضِ النصوصِ يَرجِعُونَ إلى القياس، وهذا معنى قولِ كثيرٍ: «المناظرُ تلوَ الناظِرِ» أي تابعٌ لَهُ.

قوله» أو التأويلُ لَهُ لدَليلٍ «أي حملُه على غير ظاهره بدليلٍ.

ومنها: منعُ عليةِ الوصفِ

صاحب المتن: ويُسمَّى المطالبة بتصحيح العلة. والأصح قبولُه. وجوابُه بإثباتِه. ومنهُ منعُ وصفِ العلةِ كقولِنا في إفسادِ الصومِ بغيرِ الجماع: «الكفارةُ للزجرِ عن الجماعِ المحذورِ في الصومِ فوجب اختصاصُها به كالحدِ» ، فيقال: «بل عن الإفطارِ المحذورِ فيه» .

الشارح:» وَمِنْهَا «أي مِن القوادِح:» مَنْعَ عِلَّيَّةِ الوَصفِ «أي منعُ كَوْنِهِ العلَّةَ» ويُسمَّى المطالبةُ بتصحيحِ العلّةِ والأصحُّ قَبولُه «وإلاّ لأدَّى الحالُ إلى تمسُّكِ المستدِلِّ بما شاءَ مِن الأوصافِ لأمنِهِ المنعَ. وقيل: «لا يُقبل لأدائِهِ إلى الانتشارِ بِمَنعِ كلِّ ما يُدَّعى عليّتُهُ» .

» وجَوَابُه باثباتِهِ «أي بإثباتِ كونِ العلّةِ بِمسلَكٍ مِن مسالِكها المتقدمةِ.

وَمنهَا: مَنعُ عليةِ الوَصفِ

المحشي: قولُه» ويسمى المطالبةَ بتصحيح العِلَّةِ «قال الزركشي وغيرُه: «بل هو المفهومُ مِن إطلاقهم «المطالبة» ، وإذا أريدَ غيرُهُ قُيِّدَ فيقال: المطالبةُ بكذا».

الشارح:» ومِنهُ «أي مِن المنع مُطلقًا:» مَنعَ وَصفِ العِلَّةِ «أي مَنعُ أنه مُعتَبرٌ فيها وهو مقبولٌ جَزمًا،» كقولِنَا في إفسادِ الصومِ بغير الجماعِ «كالأكلِ مِن غير كفارةٍ: «» الكفارةُ «شُرِعَت» للزجرِ عن الجماعِ المَحذور في الصَومِ فوَجبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت