فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 434

صاحب المتن: فَلَوْ تَعَذَرَ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إِلاَّ بِتَرْكِ غَيْرِهِ وَجَبَ،

الشارح: «فلو تعذر ترك المحرم إلا بترك غيره» من الجائز كَمَاءٍ قليل وقع فيه بول «وجب» ترك ذلك الغير، لتوقف ترك المحرم الذي هو واجب عليه.

المحشي: لا فيما يتوقف عليه وجوب ذلك، كملك النصاب في وجوب الزكاة.

قوله: «كَمَاءٍ قليل وقع فيه بول» تبع في التمثيل به المحصول، ونوقش فيه بأنه لا يناسب مذهبنا من تنجيس الجميع، أي فليس معنا طهور تعذر استعماله، وإنما يناسب مذهب الحنفية، من أن الماء باق على طهوريته، لأنه جوهر، والأعيان لا تقلب، وإنما تعذر استعماله، لأنه إنّما يمكن استعماله باستعمال النجاسة.

قال العراقي: «فلا ينبغي أن يكون هذا من المقدمة إلا على مذهبهم» . انتهى.

ومن ثم مَثَّلَ بعضهم باشتباه طاهر بنجس، لكنه لا يناسب التَعَذُر، بل هو من قبيل ما يأتي في المسألة. قوله: «مثلا» راجع لِ «طلّق» فغير الطلاق كالعتق كذلك أو «لِلزوجتين» فغيرهما مما زاد عليهما كذلك.

صاحب المتن: أَوْ اخْتَلَطَتْ مَنْكُوحَةٌ بِأَجْنَبِيَّةٍ حُرِمَتَا. أَوْ طَلَّقَ مُعَيَّنَةً ثُمَّ نَسِيَهَا.

الشارح: «أو اختلطت» أي اشتبهت «منكوحة» لرجل «بأجنبية» منه «حرمتا» أي حرم قربانهما عليه «أو طلق معيّنة» من زوجتيه مثلا، «ثم نسيها» حرم عليه قربانهما أيضًا، أما الأجنبية والمطلقة فظاهر، وأما المنكوحة وغير المطلقة فلاشتباههما بالأجنبية والمطلّقة،

وقد يظهر الحال فيرجعان إلى ما كانتا عليه من الحل، فلم يتعذر في ذلك ترك المحرم وحده، فلم يتناوله ما ذكر قبله، وترك جواب مسألة الطلاق للعلم به من جواب ما قبلها، ولو أخره عنهما لاحتاج إلى ذكر ما زدته بعد قوله «معينة» كما لا يخفى، فيفوت الاختصار المقصود له.

المحشي: قوله: «وقد يظهرالحال» إلى آخره، دَفْعٌ لما يقال: كان الأولى حذف «أو اختلطت» إلى آخره، لتناول ما قبله له، أو إبدال «أو» «بكأنْ» ليكون مدخولها أمثلة لما قبلها.

صاحب المتن: مَسْأَلَةٌ: مُطْلَقُ الأَمْرِ لاَ يَتَنَاوَلُ الْمَكْرُوهَ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ.

الشارح: «مسألة مطلق الأمر» بما بعض جزئياته مكروه كراهة تحريم أو تنزيه، بأنْ كان منهيا عنه «لا يتناول المكروه» منها،

المحشي: مسألة: مطلق الأمر لا يتناول المكروه. قوله: «المكروه منها» أي من جزئيات ما أمر به، وكل منها لا يكون إلا واحدًا بالشخص، لأنه الذي يوجد في الخارج، ومحل ما ذكره في المكروه منها إذا كان له جهة أو جهتان بينهما لزوم، كما يؤخذ مما يأتي.

الشارح: «خلافا للحنفية» . لنا لو تناوله لكان الشيء الواحد مطلوب الفعل والترك من جهة واحدة، وذلك تناقض.

المحشي: قوله: «خلافا للحنفية» تبع فيه الشيخ أبا إسحاق، وإمام الحرمين وغيرهما، واعترض: «بأنه صريح في أن الحنفية قائلون بأن الأمر يتناول المكروه، وهولا يعقل، لأن المباح عندهم غير.

صاحب المتن: فَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ فِي الأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَإِنْ كَانَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ

الشارح: «فلا تصح الصلاة في الأوقات المكروهة» أي التي كرهت فيها الصلاة من النافلة المطلقة، كعند طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح، واستوائها حتى تزول، واصفرارها حتى تغرب، إن كان كراهتها فيها كراهة تحريم، وهو الأصح عملًا بالأصل في النهي عنها في حديث مسلم.

المحشي: مأمور به، فكيف بالمكروه؟ وكتبهم مصرّحة بأن الصلاة في الأوقات المكروهة فاسدة حتى التي لها سبب، وأما تجويز الطواف بغير وضوء عندهم وهو مكروه، فليس لأن قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الحج: 29 يتناوله، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت