قال: بلى وعزّتك، ولكن لا غنى لي عن بركتك». وقد تبقى على الاستفهام كقولك لمن قال لم أفعل كذا: ألم تفعله؟ أي أَحقٌ انتفاء فعلك له؟ فتجاب: بنعم أو لا، ومنه قوله:
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد
إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي
فيجاب بمعين منهما.
المحشي: أزيد في الدار أم عمرو؟ «وأفي الدار زيد أم في المسجد؟» ، فيجاب بمعيّن مما ذكر «لا يقال هذا تصديق في كلّ من المثالين، وهو مسبوق بالتصوّر، فطلب التصوّر، طلب تحصيل حاصل، لأنّا نقول: المطلوب تصوّر أحد الطرفين معيّنا كما أفاده. قوله:» فيجاب بمعيّن «وهو غير التصوّر السابق على التصديق، لأنّه التصوّر بوجه ما نبّه على ذلك السعد التفتازاني، ثمّ ما ذكر من أن الهمزة تزيد على «هل» بطلب التصوّر مبني كما قال البدر الدماميني: «على أنّ «هل» مقصورة على طلب التصديق، لكن قد قال ابن مالك: أن هل قد تأتي بمعنى الهمزة، فتعاد لها أمْ المتّصلة.
صاحب المتن: السَّابِع وَالْعِشْرُونَ: «الْوَاوُ» : لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: لِلتَّرَتُّبِ، وَقِيلَ: لِلْمَعِيَّةِ.
الشارح:» السابع والعشرون: الواو «- من حروف العطف-» لمطلق الجمع «بين العطوفين في الحكم، لأنّها تستعمل في الجمع بمعيّة، أو تأخّر، أو تقدّم، نحو: جاء زيد وعَمرو، إذا جاء معه أو بعده أو قبله، فتجعل حقيقة في القدر المشترك بين الثلاثة، وهو مطلق الجمع، حذرًا من الاشتراك والمجاز، واستعمالها في كلّ منها، من حيث إنّه جمع، استعمال حقيقي.
» وقيل «هي:» للترتّب «: أي التأخّر، لكثرة استعمالها فيه، فهي في غيره مجاز.
» وقيل: للمعية «لأنّها للجمع، والأصل فيه المعية، فهي في غيرها مجاز، فإذا قيل: قام زيد وعَمرو، كان محتملًا للمعية والتأخّر والتقدّم على الأول، ظاهر في التأخّر على الثاني، ...
المحشي: قوله:» من حروف العطف «، قيّد به «الواو» ليخرج به «واو» غير العطف، كواو القسم، وواو الحال. قوله:» وعدل عن قول ابن الحاجب وغيره للجمع المطلق، قال «الى آخر ما قاله المصنّف من الإيهام، أخذه من ابن هشام، وعزاه الشارح إليه ...
الشارح: وفي المعية على الثالث. وعدل عن قول ابن الحاجب وغيره «للجمع المطلق» قال: «لإيهامه تقييد الجمع المطلق» والغرض نفي التقييد.
المحشي: بـ» قال «كالمتبرّئ منه، إشارة إلى أنّ الحقّ مؤدّى العبارتين واحد، لأنّ المطلق هنا ليس للتقييد بعدم القيد، بل لبيان الإطلاق، كما يقال الماهية من حيث هي، والماهية لا بشرط، وإلاّ لم يصدّق بترتيب ولا معية، وقد أوضحت ذلك في شرح ابن الحاجب، مع بيان أنّ سبب توهّم الفرق بينهما -الفرق بين الماء المطلق، ومطلق الماء - مع الغفلة عن أنّ ذاك اصطلاح شرعي في بعض أنواع المياه، وما نحن فيه اصطلاح لغوي.
عَلَى مَا تَدَلُّ صِيغَةُ افْعَلْ؟
صاحب المتن: الأَمْرُ: أَ - مَ - رَ: حَقِيقَةٌ في الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ، مَجَازٌ فِي الْفِعْلِ، وَقِيلَ: لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ.
الشارح:» الأمر «أي هذا مبحثه، وهو نفسي ولفظي، وسيأتيان،» أ م ر «: أي اللفظ المنتظم من هذه الأحرف، المسمّاة بألف، ميم، وراء، ويقرأ بصيغة الماضي مفكّكًا:» حقيقة في القول المخصوص «: أي الدال على اقتضاء فعل، إلى آخر ما سيأتي، ويعبّر عنه بصيغة «افعل» نحو: (وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ) طه: 132: أي قل لهم صلّوا،» مجاز في الفعل «نحو: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) آل عمران: 159: أي الفعل الذي تعزم عليه، لتبادر القول دون الفعل، من لفظ الأمر إلى الذهن، والتبادر علامة للحقيقة» وقيل: «هو» للقدر المشترك «بينهما،